محمد رفيع

وقائع وتفاصيل وصول (هربرت صموئيل؛ أوّل مندوب سامي بريطاني) إلى (السَلط؛ شَرقيّ الأردنّ) في العام 1920

_ هذه وثائق صحفية تُنشر لأوّل مرّة، حول موضوعين بالغي الأهميّة في التاريخ العربيّ الأردنيّ الحديث؛ الأولى هي حول وقائع وتفاصيل وصول (هربرت صموئيل؛ أوّل مندوب سامي بريطاني) إلى (السَلط؛ شَرقيّ الأردنّ) في 21_8_1920، أي قبل وصول الأمير عبد الله إلى شرقيّ الأردن بأشهر، وفي الفترة التي تشكّلت فيها الحكومات المحلية الأردنيّة، وقبل تشكيل الحكومة الموحّدة لإمارة شرقي الأردن، وبعد نحو شهر من معركة ميسلون، في 24_7_1920، حيث سقطت بعدها حكومة الملك فيصل في دمشق.

_ هذه الوثائق تقدّم رواية مختلفة عمّا هو معروف لتلك الفترة، أقدّمها هنا للحوار إلى الأكاديميين الأردنيّين وأساتذة التاريخ، والمعنيين بالتاريخ الأردنيّ الحديث، من أجل فتح حوار علميّ حول تلك الفترة وسياقها التاريخي.

_ أسجّل هنا بعض التحفّظات الأوليّة على هذه الوثائق، مؤجّلاً القسم الآخر من تحفّظاتي لحوار جاد، إن حدث؛ (نُشرت هذه التفاصيل في صحيفة عربية فلسطينية (النفير). وهي صحيفة كانت مقرّبة من السلطات العسكرية البريطانية، التي كانت تحكم فلسطين وشرقيّ الأردن بعد الحرب العالمية الأولى، وقبل إقرار الانتداب البريطاني على فلسطين وشرقي الأردن. بمعنى آخر، يمكن اعتبار هذه التفاصيل، بمثابة وجهة نظر السلطات البريطانية التي كانت في بداية إقناع الناس في فلسطين وشرقي الأردن بجدوى الانتداب البريطاني لبلادهم، مع التذكير بالتنافس البريطاني الفرنسيّ على حدود ومساحات الانتداب في مناطق بلاد الشام قبل تقسيمها الرسمي).

_ ملاحظة 1؛ بعد انتفاضة موسم الني موسى في القدس وفلسطين، في مطلع نيسان/ إبريل عام 1920، تمّت مطاردة الحاج أمين الحسيني وعارف العارف، فهربا إلى شرقي الأردن، وتمّ العفو عنهما من قبل صموئيل في السلط أثناء زيارته الأولى لها، وبعد مطالبات ورجاءات من زعماء ومشايخ شرقي الأردن الذين اجتمع بهم في السلط في تلك الزيارة،ولهذا دلالات كثيرة.

_ ملاحظة 2؛ يلاحظ تطابق ما عرضه صموئل في السلط بتاريخ (21_8_ 1920) مع بنود معاهدة مكيس بتاريخ (2_9_1920)، أي بعد اثني عشر يوماً من تلك الزيارة، وهذا يفتح حواراً مختلفاً حول الوثيقة وبنودها..!؟

_ وصل (هربرت صموئيل؛ أوّل مندوب سامي بريطاني) إلى (فلسطين)، في مطلع شهر نيسان من العام 1920، حيث لم يتّم إقرار الانتداب على فلسطين وشرقي الأردن بعد، من قبل عصبة الأمم، حتى ذلك التاريخ. وقد قام بجولات متتاليّة على معظم حواضر فلسطين، كالقدس ويافا وحيفا وبئر السبع وغيرها. كما زار في تلك الفترة السلط وعمّان، في شرقيّ الأردن.

_ في الوثائق المنشورة، تفاصيل بالغة الأهميّة لم تنشر من قبل، وخصوصاً الجانب الشعبي والاجتماعي منها. حيث كان هناك تسابق فرنسيّ بريطاني على كسب تأييد الناس في حواضر بلاد الشام التي لم تكن قد قسّمت إلى دويلات حتّى ذلك التاريخ، ولكن النفوذ فيها مقسّم بين الفرنسيين والبريطانيين، كواحدة من النتائج العسكرية المباشرة للحرب العالمية الأولى التي هُزمت فيها الامبراطورية العثمانية.

وثيقة (مْكيس؛ أم قيس؛ نسخة جديدة تُنشَر لأوّل مرّة) (1920)

هذه وثيقة صحفيّة لنصوص وثيقة (مكيس) الأردنيّة التاريخيّة، تنشَر لأوّل مرّة. حيث يعود تاريخ الوثيقة إلى (9_9_1920)، أي بعد أسبوع واحد فقط من تاريخ كتابتها في (مكيس؛ إربد). وهي مكوّنة من اثني عشر بنداً، بخلاف كلّ أو معظم النسخ المنشورة أردنيّاً عن الوثيقة. كما أنّها تختلف في أحد بنودها عن النسخ المنشورة في عدم إشارتها إلى (العلم السوري ذو النجمة..!).

_ في العام 2008، نَشرتُ، هنا في الرأي، وفي صفحة ذاكرة البلاد، معالجة علميّة تاريخيّة، لكلّ النسخ الأردنية المعروفة لوثيقة أم قيس، والسياق التاريخي لكتابتها، وكذلك المسوّدات المكتوبة بخطّ اليد للوثيقة من قبل (مصطفى حجازي وعلي خلقي الشرايري)، وكذلك النسخة المحفوظة في المكتبة الوطنية الأردنيّة.

_ أقدّم هذه النسخة الجديدة، (ولي على سياقها التاريخي والسياسيّ تحفّظات كثيرة؛ أفضّل تأجيلها إلى حين)، إلى الأكاديميين الأردنيّين وأساتذة التاريخ، والمهتمّين بالتاريخ الأردنيّ الحديث، من أجل فتح حوار علميّ للوصول إلى صيغة موثوقة وموحّدة للوثيقة الهامة وسياقها التاريخي.