درويش الكاشف

شُيّد هذا البيت من قبل عائلة طوقان على فترتين الأولى خلال السنوات 1900-1905م والثانية خلال السنوات 1910-1915م وذلك في أواخر العهد العثماني، ويعد من المباني التراثية في مدينة السلط. ولهذه العائلة بيت آخر في شارع الحمام.

الموقع : يقع هذا المبنى في سفح جبل السلالم المطل على مدخل المدينة لدى التقاء شارعي البياضة والميدان. وهو فوق منسوب الشارع. ويتكون من طابقين وتسوية. وهو من أجمل بيوت السلط القديمة, ويمثل فترة ازدهارها في نهاية القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.

أهمية الموقع: كان يشرف المبنى في فترة بنائه وبعدها على بستان لإنتاج الخضراوات وكان البستان يروى بمياه العين التي كانت تستقى منها المدينة. وفي الخمسينات من القرن الماضي أقيم على أرض البستان مدرسة ثانوية وهي مدرسة عقبة بن نافع وأبنية أخرى. ومؤخراً تم هدم المدرسة والأبنية المجاورة , وذلك لإقامة مبانٍ ومشاريع استثمارية وسياحية محلها وهي حالياً قيد الإنشاء. ويتميز هذا المبنى أيضاً بوجود شرفات أمامية تطل على المدينة ويمكن منها مشاهدة مشارف شارع الحمام وجامع السلط الصغير ومحلة الجدعة(الفوقا والوسطى والتحتا) وحي العيزرية وجبل القلعة وأماكن أخرى من مدينة السلط.

مداخل المبنى : لهذا المبنى مدخلان: ويمكن الصعود إليه بواسطة درجين خارجيين يؤديان الى الطابق الأول وهناك درج جانبي متفرع عنهما يؤدي إلى الطابق الثاني. كما يمكن الوصول إلى الطابق الثاني باستخدام درج داخلي.

الحجر الأصفر الترابي: شُيّد البناء من الحجر الأصفر الترابي والذي تشتهر به مدينة السلط والمستخرج من جبالها. ولقد أعطى هذا اللون الترابي ميزة حضارية فريدة لهذه البيوت والمباني في المدينة والتي تتزاحم على سفوح جبالها مُشّكلة لوحات عمرانية جميلة ومغايرة للثورة العمرانية الحديثة. ويحكى لنا الحجر الأصفر أيضاً قصة المكان بشكله المميز ولونه الجذاب الذي تنفرد به هذه البيوت وتجمع بينه بين الطراز المعماري العريق. وجاء البناء أيضا رمزاً للعزة والمنعة والأصالة العربية والفن الإسلامي العريق.

فن العمارة: العمارة فن قبل أن تكون هندسة , وهذا شأن المباني التراثية في مدينة السلط. لقد أُحضر لتشييد بيت آل طوقان بناؤون من مدينة نابلس. كما ساعد بعض الفنانين اللبنانيين في أعمال التصميم لهذا المبنى الذي يُعد من أحد الكنوز المعماريةويتميز بالكثير من فن العمارة والزخرفة . وهو اليوم جزء من مسار السلط التراثي . وتشغله في الوقت الحاضر وزارة السياحة والآثار / متحف آثار السلط في الطابق الأول ومكتب آثار السلط في الطابق الثاني. ويعرض هذا المتحف قطعاً أثرية ابتداءً من العصر الحجري النحاسي وانتهاءً بالفترات الإسلامية المتأخرة. ومنذ سنوات آلت ملكية المبنى إلى بلدية السلط.

وصف المبنى: يتكون الطابق الأول من ثلاث غرف والثاني من سبع غرف , وهناك طابق تسوية كان يستخدم للتخزين وخان للحيوانات.

تتميز الواجهة الأمامية بالحجارة المزخرفة والأعمدة الحجرية التي تشبه الأعمدة الرومانية بتيجانها رائعة الدقة والجمال والتي تصعب يد الرسام نقلها على الورق , فكيف نقشت على الحجر ؟! سبحان الله الذي» علم الإنسان مالم يعلم».

أما الجدران فهي من الحجارة الصفراء من الداخل والخارج وتتميز بالسماكة وارتفاع الأسقف ما أعطاها خاصّية العزل الحراري البرودة صيفاً والدافئة شتاءً . ولم تستخدم القصارة في الداخل أو الخارج. وجاءت أسقف الطابق الأول على شكل العقود المتقاطعة التي تستند على جدران سميكة . أما اسقف الطابق الثاني فقد صممت على طريقة الجسور الحديدية والأسطح المستوية.

وأما البلاط المستخدم في الطابق الثاني فهو لوحات فنية رائعة أمتزجت بالطابع العربي الاسلامي الأصيل . وهو أشبه بقطع السجاد المزخرف باشكاله المختلفة ما يدل على الفن في التصميم وجودة التصنيع ومهارة البناء . ومما يلفت النظر أن هذا البلاط ما زال يحافظ على حالته الأولى دون تغيير بالرغم ما تعاقب على هذا المبنى أجيال وعائلات وشغلته دوائر ومدارس. ومن هذه المدارس مدرسة طارق بن زياد التي شغلته سنوات طويلة. أما بلاط الطابق الأول فهو من الحجر الاصفر وكذلك جميع الادراج الداخلية والخارجية.

النوافذ والابواب : جاء تصميمها منسجماً مع طبيعة الموقع والمكان والطراز المعماري من حيث الأقواس ورسومات الحماية الحديدية الرائعة والحجارة المزخرفة التي تزين المداخل والنوافذ والأبواب وتلف اعالي البناء بوشاح من الحجارة المزخرفة في غاية الدقة والجمال ما أضاف لوحات فنية أخرى للبناء والتي مازالت تحافظ على جمالها حتى اليوم . ويتميز الطابق الثاني أيضاً بساحة خلفية مكشوفة.

والبناء بمجمله تحفة فنية رائعة. وهذا شأن البيوت والمباني التراثية الأخرى في مدينة السلط, والتي تم إعتمادها مدينة للتراث العالمي وتسجيلها على قائمة المدن التراثية لدى منظمة اليونيسكو العالمية. وبعد .... فقد تم ترميم المبنى وتأهيله ليصبح متحف ومكتب آثار السلط خلال السنوات(1991-1994م), وذلك بتبرع من أبناء المدينة ودعم ومساعدة مؤسسة إعمار السلط, وهي إحدى الجهات الراعية للحفاظ على إرث السلط العمراني والثقافي. كما حاز هذا المبنى على جائزة بلدية السلط الكبرى للأبنية التراثية المرممة فئة الأبنية العامة (2005) والتي تنظمها البلدية.