أدار الندوة: هادي الشوبكي

حررها- إبراهيم السواعير

أكّد قضاة وقانونيون أهميّة السير في توصيات اللجنة الملكيّة في ما يتعلّق بتوطيد استقلال القضاء وترسيخ سيادة القانون وضمان الحريّات، وشددوا في الندوة التي التي استضافها مركز الرأي للدراسات وحملت هذا العنوان على ضرورة الوصول إلى حلول سياسيّة بين مجلس الأمّة والحكومة لتنفيذ هذه التوصيات، منادين بعقد لقاء تشاوري أولي بين الحكومة ومجلس النواب للاتفاق على مضامين التشريعات المطلوب تعديلها ضمن مدّتها الزمنية.

ونادوا بأن يتمّ ذلك على محمل الجدّ ووجه السرعة دون العبث بالتشريع، وأن تأخذ هذه التشريعات صفة الاستعجال الفعلي والقانوني، ضمن الإطار الزمني الذي وضعته اللجنة، مهتمين بتنفيذ التوجهات التي لا تحتاج إلى تعديلٍ تشريعي، وتشكيل لجان فنيّة لتنفيذ القرارات والسياسات ومضامين الأنظمة والتعليمات.

تالياً مجريات الندوة التي شهدت نقاشات ثريّة وتوصيات جادة لفقهاء في القانون، وشارك فيها: عضو المحكمة الدستورية القاضي د.عبدالقادر الطّورة، و عميد كلية الحقوق في الجامعة الأردنية أ.د. فياض القضاة، و عميد كلية الحقوق في جامعة العلوم التطبيقية الخاصة أ.د. طالب حسن موسى، وعميد كلية القانون في جامعة آل البيت د. ميساء بيضون، وأستاذ القانون المساعد في جامعة العلوم الإسلامية عضو مجلس هيئة مكافحة الفساد الأسبق المحامي د. طلال الشرفات.

الطّورة: الاستراتيجية الواضحة

استهلّ عضو المحكمة الدستورية القاضي د.عبدالقادر الطّورة بما تناوله جلالة الملك عبدالله الثاني في جانب من الورقة النقاشية السادسة حول موضوع تطوير القضاء، باعتباره أساساً لتعزيز سيادة القانون، مورداً جملة التحديات التي تطرقت إليها الورقة النقاشيّة وما يؤثر على أداء الجهاز القضائي وحقوق المواطنين.

وتحدث الطّورة عن رؤية جلالة الملك في الحاجة إلى استراتيجية واضحة للسنوات القادمة تعمل على صيانة وتطوير مرفق القضاء وسائر الأجهزة المساندة، ذاكراً الغايات والأهداف موضع اهتمام جلالته بنقاشه الصريح والواضح في الورقة النقاشية السادسة وفي كتاب تكليف اللجنة الملكية لتطوير الجهاز القضائي وتعزيز سيادة القانون، وأهميّة أن يكون لدينا جهاز قضائي كفؤ ونزيه وفاعل.

وأكّد أننا بحاجة ماسة إلى جهاز قضائي من هذا القبيل، وعلى هذا المستوى ليقيم العدل بين الناس، ويؤتي كل ذي حق حقه في أسرع وقتٍ ممكن، فيردع الظالمين وينصف المظلومين ويجعل المواطن والوطن وكلَّ قادم إليه في منتهى الأمن والأمان وفي غاية الغبطة والسرور ويكرس هيبة الدولة وراشدية الحكم فيها باعتبار أنّ العدل أساس الحكم.

ورأى الطورة أنّ طموح جلالة الملك هو طموح الشعب الأردني، عادّاً الإرادة الملكية في الورقة النقاشية السادسة تعبيراً صريحاً وواضحاً عن إرادة ملكية سامية يدعونا فيها أفراداً وجماعاتٍ ومؤسساتٍ وسلطاتٍ إلى الالتزام بحكم القانون في سلوكنا وتصرفاتنا والاضطلاع بمهام مسؤولياتنا وفقاً لحكم القانون وأن نكون صادقين في أقوالنا وفي أعمالنا وأن نعمل جادّين مخلصين على التجديد والتطوير، فلا بد من ترجمة ما جاء فيها إلى أفعال وواقع ملموس.

وتحدث عن مبادرة جلالة الملك العاجلة بالتنفيذ فعلاً، وتكليف اللجنة الملكية لتطوير القضاء لوضع استراتيجية شاملة لتطوير القضاء وتعزيز إمكانياته خلال أربعة أشهر، وأشاد الطّورة بجهود اللجنة الملكية في قيامها بمهامها ومسؤولياتها وإنجازها تقريرها الذي تضمّن السياسات والأهداف الاستراتيجية والبرامج التنفيذية والتشريعات المقترحة لتحديث وتطوير الجهاز القضائي وتعزيز دوره في تحقيق سيادة القانون. وأشاد بتحرّك جلالة الملك فور أن قامت اللجنة بتقديم تقريرها إلى جلالته الذي شدّد على ضرورة الانتقال إلى مرحلة التنفيذ من خلال التنسيق مع رؤساء السلطات لترجمة التوصيات التي تضمّنها التقرير على أرض الواقع وتطبيق البرامج التنفيذية ضمن المدد المقررة، وأكّد على أهمية المتابعة مع مختلف مؤسسات الدولة لضمان تطبيقها عام 2017 دون أيّ تأخير.

وساق الطّورة ما خلصت إليه اللجنة في تقريرها بواقع 49 توصية مصنفة في 4 مجالات هي: استقلال القضاء والقضاة، والإدارة القضائية وتطويرها، وتحديث وتطوير العدالة الجزائية وتطوير أحكامها، وتحديث وتطوير إجراءات الدعاوى الحقوقية وتنفيذ أحكامها، يُضاف إلى هذه التوصيات الإجراءات التي تحققها وآلية التنفيذ والجهة المكلفة بالتنفيذ والإطار الزمني لهذا التنفيذ.

ومن خلال قراءته لهذه التوصيات، وبالرغم مما لديه من آراء وأفكار إضافية وليست مختلفة بشأن منظومة القضاء الأردني الكامل بمختلف جهاته وأنواعه، رأى الطَّورة أنّ هذه التوصيات هي على مستوى عالٍ من الإحاطة والشمول وعلى قدرٍ كبير من الأهمية ودرجة متقدمة من الجودة والنوعية، مهتمّاً بأن ترى النور وتنفَّذ على أرض الواقع حتى يتحقق الأمل المقصود في سيادة القانون فعلاً وإقامة حقيقيّة للعدل.

ورأى أنّ ذلك بحدّ ذاته يعتبر إنجازاً ويشكّل نقلةً نوعيةً للقضاء والارتقاء به إلى أعلى المستويات.

خارطة طريق

ومع اعترافه بأنّ تنفيذ هذه التوصيات قد لا يكون يسيراً، أكّد الطّورة حاجتنا إلى تظافر الجهود والتعاون الجاد بين الجهات المعنية في الدولة واضطلاع المسؤولين فيها بمهام مسؤولياتهم في تنفيذها دون الالتزام بكل ما ورد فيها من تفصيلات ودون التقيد بحرفية نصوصها، بل من منطلق أنّ ما جاء فيها هو مجرد خطة عمل مرنة وخارطة طريق رحبة، يجب فيها مراعاة ما قد يتبدى من مستجدات في مرحلة التنفيذ، ولعلّ المجال يكون مفتوحاً لنتحلل من اختزال مراحل القضاء الطبيعي في بعض القضايا من ثلاث مراحل إلى مرحلتين، حيث يتم دمج مرحلة الاستئناف الموضوعيّة مع مرحلة التمييز القانونية لدى محكمة واحدة كما في قضايا الجنايات الكبرى وقضايا أمن الدولة والقضايا الإداريّة، وذلك حتى نصل إلى الغرض المقصود والغاية المنشودة، تنفيذاً لرؤية جلالة الملك في وجود جهاز قضائي كفؤ ونزيه وفاعل وقادر على إقامة العدل بين الناس وإنصاف المظلومين وردع الظالمين والمجرمين وإيتاء كلّ ذي حقٍّ حقه بالكامل في أسرع وقت.

الشرفات: ضمان التنفيذ

ورأى عضو مجلس هيئة مكافحة الفساد الأسبق المحامي د. طلال الشرفات أستاذ القانون المساعد في جامعة العلوم الإسلامية أنّ اللجنة الملكية جاءت استجابةً لما طرحه جلالة الملك في الورقة النقاشية السادسة، من مفاهيم تعزز سيادة القانون واحترام الحقوق والحريات، وبالتالي فإنّ اللجنة قد عملت على محاكاة تلك الرؤى الحكيمة وتوجيهات جلالته بضرورة تطوير القضاء، باعتباره الأساس المتين لتطوير كافة مناحي الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية .

وانطلق الشرفات في توصيفه للواقع الحالي من أنّنا واجهنا إشكاليةً في ترسيخ قيم العدالة الناجزة وفي وقتها، وباعتبار أن التأخير في تحقيق العدالة إنكار لها في العملية القضائية برمتها، من حيث الإجراءات، بالرغم من أنّ القضاء الأردني هو قضاء نزيه ومتخصص ويضمّ كفاءات متميزة، وما يزال فيه ذروة العدالة القضائية ومكانتها على مستوى المنطقة.

ورأى أنّ الأطر التنفيذية لتوصيات اللجنة الملكية هي المحك الأساسي للتطوير الفعلي للقضاء بمكوناته القضائية والإدارية وجناحه الآخر المحاماة باعتباره قضاءاً واقفاً، حيث أن اللجنة الملكية وضعت إصبعها على الجرح الحقيقي في ما يعانيه القضاء سواء كان ذلك في إطار المحاكمات أو في إطار إدارة الجهاز القضائي أو في إطار التشريعات، وأضاف: ربما لم تقم اللجنة بمحاكاة الظروف الخارجية للقضاء بدءاً من الظروف السياسية والتشريعات المتعلقة بالحياة السياسية، ومروراً بالقوانين المتعلقة بمكافحة الفساد وتعزيز منظومة النزاهة وتطوير التشريعات في مجال الإعلام والرقابة المالية والإدارية وتعديل التشريعات الناظمة لتلك المؤسسات الرقابية في الضريبة والجمارك والغذاء والدواء والمواصفات والمقاييس ومراقبةالبنوك وغسل الأموال وبما يخدم سرعة الإنجاز في هذا الأمر ولا يؤثر على المسار الاقتصادي والاستثماري بحكمة وروية، لكنْ، إن نحن أردنا أن نتحدث مهنياً وفنياً عن مخرجات عمل اللجنة فقد كانت موفّقة إلى حد كبير في محاكاة ما يعانيه الجهاز القضائي في كافة الأطر المختلفة باستثناء ما تعلق بتمكين القاضي فنياً من أداء واجبه باحتراف.

وبيّن الشرفات أنّ اللجنة كانت موفّقة في طرح المشاكل الموجودة واقتراح حلول منطقية إلى حدٍّ كبير، ربما لا نتفق مع جزء بسيط منها، ولكنّها في الإطار العام كانت موفقة وأشّرتْ على مواطن الخلل وآليات التنفيذ، بدءاً من العامل الزمني ومروراً بآليات التنفيذ، حيث تمّ حصر هذه المعالجات في المجلس القضائي ومجلس الوزراء ووزارة العدل ونقابة المحامين ومجلس الأمة.

ولذلك، رأى أنّ كلّ هذه الجهات ستكون متعاونة في تنفيذ هذه التوجيهات بشكل كبيرٍ إذا بقيت اللجنة الملكية تتابع التنفيذ وآلياته، مبدياً قلقه من أن يبقى التحدي الأكبر هو مجلس الأمة، لأن الأداء البرلماني يخضع لمعطيات سياسية وشعبية ومعيقات فنية في مجال مخاطر الصياغة التشريعية وربط الأسباب الموجبة بمخرجات التشريع الصادر، وهو ما يتوجب معه ضرورة رفد مجلس الأمة بخبراء قانونيين على درجة عالية من الكفاءة والاحتراف.

ونبّه الشرفات إلى أمر مهم، هو من أخطر المسائل في موضوع ضمان تنفيذ هذه التوصيات كما رأى، وهو كيف تتم معالجة هذه التعديلات في التشريعات تحديداً دون أن يُعبث في مضمونها، على اعتبار أنّه مشروع القانون، وعندما يصل أحياناً لمجلس الأمّة تكون له أسباب وغايات للمشرع وأسباب موجبة للتشريع، كاشفاً بأنّه أحياناً يتم العبث في هذه النصوص ويتم تعديل التشريعات؛ بحيث يفرغ هذا التشريع أو مشروع القانون من محتواه وبالتالي لا يؤدي الغرض المطلوب منه.

ورأى أنّ التجارب السابقة أثبتت أنّ كثيراً من التشريعات فقدت معناها بصدورها من مجلس الأمة من خلال المخرجات التي خرجت منه، مشدداً على ضرورة أن يكون هناك اتفاقٌ مسبق بين الحكومة ومجلس الأمة على دراسة الأسباب الموجبة للتشريع والأهداف المتوخاة من هذا التشريع والوصول إلى حلول سياسية بين مجلس الأمة والحكومة لتنفيذ التوصيات بما يتم الاتفاق عليه ودون العبث بالتشريع، وبالتالي إقراره بالصورة اللائقة وبما يخدم تطوير الجهاز القضائي.

ورأى أنّ العامل الزمني مهم جداً، موضّحاً أنّه عندما يكون هناك اتفاق وجدول أعمال بطريقة أو بأخرى بين الحكومة ومجلس النواب فسوف يكون هناك إقرار سريعٌ للتشريعات، بخلاف ما إذا تُركت الأمور للإجراءات العادية، موضّحاً أنّ الجدول الزمني الذي وضعته اللجنة الملكية في هذه الحالة لن يتم تنفيذه إلا بأخذ هذه التشريعات صفة الاستعجال الفعلي والقانوني.

وفي حديثه عن الجهات المتعلقة بمجلس الوزراء، قال إنّ مجلس الوزراء والمجلس القضائي ووزارة العدل سيتّفقون مع توصيات اللجنة الملكية لتطوير القضاء وسيضع الأنظمة اللازمة التي تؤدي لتطوير القضاء وفقاً لهذه التشريعات.

وتطرّق الشرفات إلى مسألة المساعدة القانونية التي طرحتها اللجنة الملكية لتطوير القضاء، موجباً أن يتم التعامل مع هذه المسألة بحذر، وأن تؤخذ التشريعات الأخرى المتعلقة بمسألة التمويل الأجنبي، بحيث يكون هذا الأمر بعيداً عن قضية الاستفادة أو الاستثمار أو التجارة تحت هذه المسميات في مسألة تطوير القضاء.

ورأى أنّ نقابة المحامين بمجلسها ومنتسبيها على درجة عالية من الوعي، وهي حريصة كل الحرص على التعاون لتطوير الجهاز القضائي وبالتالي الحفاظ على آداب المهنة وسلوكها، داعياً إلى أن تأخذ الحكومة ومجلس الأمة بعين الاعتبار أنّ لهذه النقابة متطلبات أساسية تتعلق بالمعهد القضائي وغير ذلك من التشريعات التي ما تزال محبوسة في أدراج الحكومة، فمن الواجب أن تؤخذ بعين الاعتبار حتى يتم التعاون والتكامل بين أجنحة العدالة بدءاً من القضاء ومروراً بنقابة المحامين والسلطات الأخرى.

القضاة: الواقع العملي

وانطلق عميد كلية الحقوق في الجامعة الأردنية أ.د. فياض القضاة من أنّ الجهاز القضائي أو السلطة القضائية سلطة دستورية، يجب أن تعطى الوزن الكافي كالسلطتين: التشريعية والتنفيذية.

وقال د.القضاة إن جلالة الملك هو رأس السلطات في الدولة، فهو يتلمّس حاجة هذه السلطات ومتطلباتها، ومن هنا جاء قرار جلالته بتشكيل اللجنة الملكية لتطوير القضاء حيث شعر الملك بالحاجة إلى النظر في تطوير السلطة القضائية، باعتبار أنّ هذه السلطة هي أهم سلطة كونها تفصل في النزاع مع السلطة التنفيذية، باعتبار السلطة التنفيذية تتمتع بسلطات تنفيذية كثيرة تمس المواطن بشكلٍ مباشر، شارحاً أنّ السلطة القضائيّة هي من يعيد الحق في حال أخطأت السلطة التنفيذيّة، وكذلك في حال أصدرت السلطة التشريعية قوانين قد لا تكون متفقة مع الدستور باعتباره القانون الأسمى، فإنّ السلطة القضائيّة هي من يصوب هذا الوضع بالحكم بأن هذا القانون غير دستوري من خلال المحكمة الدستورية.

وحول المخرجات التي قُدّمت، قال إنّ اللجنة استطاعت أن تضع يدها على معظم المسائل الإشكالية وتقدم توصيات عملية، وهذه التوصيات مسّت الجوانب التي ذكرها، لكنّه قال إنّ المشكلة التي ستبدأ هي في كيفية تنفيذها على الواقع العملي، متحدثاً عن البند الأوّل وهو استقلال القضاء والقُضاة المنصوص عليه في الدستور، مشدداً على أنّه إذا كان الموضوع موضوعاً نظريّاً ولا يأخذ الواقع العملي فلا سلطان على القاضي إلا للقانون، مضيفاً: لكنْ، لنكن أكثر صراحةً، فالواقع العملي للقاضي يتأثر بأمور كثيرة، إذ هو جزءٌ من هذا المجتمع ويخضع لضغوط اجتماعية مثلما يخضع لأمور كثيرة قد تؤثر في أحكام هذا القاضي، مشدداً على أن نجعل القاضي في مأمنٍ عن الأمراض الاجتماعية التي تصيب السلطات الأخرى، فلا يجوز أن نترك القاضي وحده يقاوم في هذا المجال.

وعرض د.القضاة مواضيع الاستقلال المالي والإداري، كون هذه السلطة هي سلطة دستورية تماماً، وموازية للسلطات الأخرى ويجب أن يكون لها استقلالها المالي والإداري؛ فلا يجوز، كما قال، أن تتدخل السلطة التنفيذية في التنسيب بتعيين القُضاة، حيث يجب ترك الأمر بالكامل للمجلس القضائي،مبيناً أنّ هذا ماجاء في توصية اللجنة الملكية .

وقارب د.القضاة في كون المجلس القضائي- مع فارق التشبيه- مجلس وزراء بالنسبة للسلطة القضائية؛ موضّحاً أنّه إذا كان مجلس الوزراء يدير الدولة، فالمجلس القضائي يجب أن يأخذ دوره في هذا المجال، ويستقل مالياً من خلال موازنة محددة في قانون الموازنة العامة، ولا يمنّ عليه أحد، وبعد ذلك يتصرف بما يراه مناسباً من تعيين درجات عليا ودرجات دنيا، وأضاف أنّ الموظفين يمكن أن يؤثروا على أداء السلطة التنفيذية، شارحاً: فلا أستطيع أن أعمل بدون طابع ولا بدون مخبرين ومبلّغين، وفي حديثه عن القسم الإداري الخاضع لنظام الخدمة المدنية، قال القضاة: يفترض أنّ تكون لديّ في هذا الشأن موازنتي وأنا أقرر وفق احتياجاتي، داعياً أن يكون المجلس القضائي ممثلاً للجسم القضائي، معترفاً بأنّ التمثيل الموجود الآن ناقشته إحدى التوصيات، في الاهتمام بتوسيع التمثيل في المجلس القضائي وأن تكون جميع الدرجات القضائية ممثلة، ودعا إلى أن تكون هناك لجان عديدة تقترح أموراً عمليةً للتنفيذ، بحيث تشكل لجاناً تنفيذية بإشراف اللجنة الملكية التي يجب أن تبقى قائمة كلجنة ملكية لتطوير القضاء تقترح كيف تنفذ توصياتها، لا أن يناط هذا الأمر بالمجلس القضائي.

الاستمرارية

ودعا د. القضاة إلى بقاء اللجنة لتنفيذ توصياتها، وأن تأخذ شكل الاستمرارية، لأنها لجنة ملكية لها صفة بالطلب من كل المؤسسات، وقال إنّه إذا أنيط الموضوع بالمجلس القضائي، فإنّ هذا المجلس القضائي ليس له صلاحية أو سلطة تفرض على مجلس النواب أو السلطات الأخرى.

ومع دعوته لبقاء اللجنة، دعا إلى أن تكون لهذه اللجنة أذرع فنية في التخصصات والمجالات المذكورة، متحدثاً عن قانون التنفيذ، وعن كون قانون استقلال القضاء هو الذي ينظّم تشكيل المجلس القضائي، خالصاً إلى أننا لا يمكن أن نترك مجموع كل قضاة البداية يمثلهم رئيس محكمة البداية في عمان الذي يعيّنه المجلس القضائي من قبل رئيس المجلس، وبالتالي لا توجد استقلالية.

وأيّد د. القضاة رأي توصيات اللجنة الملكيّة في تعيين رئيس محكمة بداية بالتناوب عضواً في المجلس القضائي، مقترحاً إضافة عضو من قُضاة الصلح، وذلك ليكتمل تمثيل كل الدرجات القضائية، ويمكن اختيار هذا القاضي حسب الأقدمية.

وفي حديثه عن النيابة العامة، قال إنّ تمثيلها في المجلس يكون عن طريق رئيس النيابات العامة، وهو لا يرى أن يكون هناك مدعي عام يمثل المدعين العامين في المملكة بالإضافة إلى رئيس النيابات العامة.

وساق د.القضاة موضوعاً في القضاء الأمريكي حول الطرق المتّبعة لتعيين قاضٍ، مورداً أنّ بعض القضاة الفدراليين يبقى مدى الحياة، فلا يمكن تغييره، لافتاً إلى ضرورة تحديد مدةٍ لدورة المجلس القضائي، حيث أنّ معرفة القاضي بهذة المدة (ثلاث أو أربع سنوات) سيدعم استقلالية القاضي ليقول كلمته خلالها فلا يخاف على مركزه لمعرفته بهذه المدّة، وأكّد ضرورة أن نضمن استقلال النيابة العامة عن السلطة التنفيذية، بالرغم من أنه محامي الحق العام خوفاً من تدخل السلطة التنفيذية بتحريك شكوى الحق العام، وهو يُرقّى بطريقة معينة مختلفة عن السلك القضائي، فيدخل مدعياً عامّاً وينتهي نيابة عامة بالدرجة العليا.

ودعا إلى تحديد ضوابط التعيين والترقية للقضاة، ووجوب أن تؤخذ على محمل الجد، كما وصف الضوابط والتنسيبات اليوم بالجيدة، وأننا تجاوزنا ما عفى عليه الزمن في هذا الموضوع، في ما يتعلق بالتعيين من قبل وزير العدل، وعدم جواز أن تتدخل السلطة التنفيذية في هذا الأمر، شارحاً أن المجلس القضائيّ هو صاحب الاختيار. أما موضوع الترقية، فقال بشأنه إنه أمرٌ شكلي، داعياً إلى ألا تظلّ الترقية قضيّةً شكليّة.

وأكّد أهميّة فعالية القاضي الموضوعية في القرارات، مورداً أنّ القاضي الذي يترقى كل أربع سنوات يجب أن يكون أحد عناصر الترقية لديه هو «كم من القرارات التي فصلها القاضي لم يتم فسخها من المحاكم الأعلى؟»، وساق مثالاً يقول إذا أصدر قاضٍ 500 قرار خلال الفترة كقاضٍ منفرد، وأعيد له مفسوخاً منها 400 قرار، فمعنى ذلك أنّ هناك مشكلةً نستدلّ عليها من أدائه القانوني الموضوعي، وأضاف د.القضاة: كل إنسان يخطئ ومن هذا المنطلق كانت هناك محاكم أعلى، لكن في هذا المثال قد نعطى القاضي 10% من مجموع نقاط الترقية لصحة قراراته من واقع تصديقها من المحاكم الأعلى. وتحدث د.القضاة عن الاجتهاد القضائي المعتمد على سعة الاطلاع، مستنتجاً: إذا توفّر لديّ 90% من قضايا فصلت بشكل جيد وصُدقت تمييزاً واستئنافاً، فأنا أعمل إذن بشكلٍ جيد.

وتحدث د.القضاة عن موضوع المساءلة أو المسؤولية القضائية، ذاكراً أنّ الموجود الآن حسب الاستقلال القضائي هو موضوع المساءلة التأديبية، حيث القاضي يُسأل تأديبياً، لكن لم نمس أموراً غير الأمور المسلكية، بمعنى آخر الإهمال الجسيم في إصدار القرارات. وتحدث عن الأخطاء الشكلية أو الموضوعية، والأخطاء غير المغتفرة، داعياً إلى أن يفعّل جهاز التفتيش القضائي ويعطى صلاحيات أوسع بكثير من أن يكتب تقريراً، بحيث تؤخذ بعين الاعتبار عند الترقيات، واصفاً موضوع التفتيش الحالي بأنه لا يكفي، وقال إنّ المساءلة ليست من الشارع، وإنّما هي من الجسم نفسه الذي ينقّي نفسه أولاً بأول.

وفي حديثه عن موضوع «تسريع التقاضي»، قال إننا يجب أن لا ننسى موضوع استخدام الوسائل التكنولوجية في التقاضي، لافتاً إلى حاجتنا لتطوير تشريعي كبير في هذا المجال ، منتقداً أنّ كثيراً من عمل القضاة في الأردن هو شكلي وروتيني في العديد من الجلسات، بما تصل نسبته حسب رأيه إلى أنّ 60% من الجلسات العمل فيها روتيني شكلي، ومن الممكن أن يتم من خلال سكرتير الجلسة أو مدير الجلسة أو القاضي في مكتبه، ودلل د.القضاة بمحكمة الاستئناف على سبيل المثال، وبما يحدث من تأخير ووقت يضيع في القضايا متناولاً مواضيع التأجيل والمتابعة وفتح الملف وحضور المدعي عليه أو عدم حضوره وانتظار المحامي مثلاً، وهكذا، داعياً إلى التسريع في هذه الإجراءات وتجاوز الكثير من المعيقات من خلال التقاضي الالكتروني أي تقديم اللوائح وتبادلها وتبليغها وتقديم المذكرات والمرافعات من خلال وسائل إلكترونية إلا اذا قررت المحكمة غير ذلك.

وقال إنّ هناك كثيراً من طرق التحكيم تتم في العالم إلكترونياً، ففي الجلسة الأولى يتم تنسيق جدول أعمال التقاضي، ثم يقدم المحامي ما يريد تقديمه من لائحة دعوى ويرسلها إلكترونياً عن طريق رقم سري، وبعد أخذ الرقم السري يعطي لائحته وتدخل على النظام، وفي الوقت ذاته يأخذ المحامي نسخة تبليغ إلكتروني له بدون محضر، وهو ما رآه يساعد في الإنجاز وتوفير الوقت للقُضاة.

موسى: القضاء الإلكتروني

وأكّد عميد كلية الحقوق في جامعة العلوم التطبيقية الخاصة أ.د. طالب حسن موسى على الاهتمام بالتطبيق قبل التنظير، وأن نقدم وسائل تنفيذيّة يمكن بموجبها تنفيذ توصيات اللجنة الملكية في هذا الموضوع.

وأيّد ما جاء في موضوع اللجان الفرعية المتخصصة، لتأخذ كلّ لجنة على عاتقها بعض التوصيات المتناغمة، ولا بأس من أن تضم هذه اللجنة من يمثلها أو له علاقة بهذه التوصيات.

كما أكّد موسى الوسيلة العملية الأخرى التي أشار اليها د.فياض في تسريع العمل بمباشرة القضاء الإلكتروني ابتداءً، لا سيما قبل الوصول لمرحلة الحكم، في بداية التبليغات وتبادل اللوائح، منادياً بأن يتمّ كل ذلك عن طريق الإنترنت، مما ييسر مشكلة المرور في الشارع ومراجعة المحاكم، ويتيح المجال للقاضي لأن يفكر أفضل في مكتبه، وللمحامي كذلك، مؤكداً بأنّ ذلك لا يتطلب عبئاً على خزينة الدولة، مهتماً بأن نوضّح ونعلم أنفسنا كيفية مراجعة واستعمال هذا القرار.

وساق مثالاً في ذلك بأنّ في بريطانيا الآن قضاء للمسائل البسيطة، التي يمكن أن تكون عن طريق الإنترنت، موضحاً بأنّ الشخص يقدّم وهو ملزمٌ بألا يطيل في الكلام، وله الحق أن يكتب أسطراً معينة، ويقدمها فيأتيه الجواب، ثم تحل المسألة بدون مراجعة القاضي.

وتساءل: كيف نسرع الحسم بالدعوى؟!.. منادياً من أجل تنفيذ توصيات اللجنة الملكية بوجوب أن يصدر قرار من الجهة المختصة بوضع حدٍ أعلى لعدد الدعاوى التي يمكن أن ينظر فيها القاضي في اليوم ، مع أنّها كما رأى مسألةٌ قديمة جديدة، متسائلاً: إذا كان يُحال للقاضي عددٌ هائل من الدعاوى، فكيف يتسنى له أن يسرّع الحسم بالدعوى؟!

وأورد موسى أنّه قام بعمل بحث قبل سنوات وكانت الإحصائية أنّ القاضي في مصر يومياً ينظر في 500 دعوى!.. متطرقاً إلى كيفيّة تشجيع القاضي على التواصل مع زملائه في كليات الحقوق، مورداً بأنّه كان في السابق يُسمح للقاضي بأن يعطي محاضرة، أما الآن فلا يجوز للقاضي أن يعطيها، متعجباً: لماذا لا يسمح له، إذا كان لدى القاضي استعداد وترشّحه الكلية لذلك؟!.. وهو ما رآه يقدّم فائدةً متبادلة بين الطرفين.

وقدّم توصية، مؤيّداً من قال باستقلال القاضي والادعاء العام عن وزارة الداخلية، وقال:كنت محققاً عدلياً في العراق، وأنا تابع لوزارة العدل، لكني أرى نفسي خاضعاً لوزارة الداخلية، فلا صلاحية لدي!

وشدّد على أهميّة إعادة النظر في الصلاحيات المعطاة للقاضي ونائب المدعي العام، ومقارنتها مع الصلاحيات المعطاة لضابط الأمن، لنخرج بنتيجة أنّ الصلاحيات الأوسع والأعلى تكون لوزارة العدل.

بيضون: المرونة والقابلية

واستهلّت عميد كلية القانون في جامعة آل البيت د. ميساء بيضون بالحديث عن البرنامج التنفيذي الذي قدمته توصيات اللجنة الملكية، حيث تضمنت الإجراءات التنفيذية لضمان تنفيذ التوصيات والإجراءات اللازمة لذلك وآلية التنفيذ والجهة المكلفة بالتنفيذ بالإضافة إلى الإطار الزمني للتنفيذ.

وأكّدت أنّ اللجنة الملكية لتطوير القضاء وضعت تشخيصاً شاملاً للأمور المطلوبة لتطوير الجهاز القضائيّ من جهة، وتطوير كل ما يرتبط بالجهاز القضائي ومبدأ سيادة القانون.

وقالت إنّ ترسيخ مبدأ سيادة القانون يتطلب وجود جهازٍ قضائي عادل ومنصف، وهو ما انطلقت منه اللجنة ابتداء، مثلما انطلقت من رؤية جلالة الملك في الورقة النقاشية السادسة.

وقالت: لا أحد يشكك بنزاهة القضاء، ولا أحد يشكك بعدالة قضائنا، إلا أنّ هناك معوقات تدفعنا إلى ضرورة تطوير عمله، معربةً عن تقديرها لعمل اللجنة ضمن محاور استقلال القضاء والقضاة.

وفي حديثها عن المحاور أو السياسات والأهداف الاستراتيجية التي قامت بها اللجنة، أكّدت بيضون أن توصيات اللجنة الملكية هي سريعة التنفيذ ولا تتطلب خطة لمدى طويل، إنّما معظم التوصيات أو مجملها قابل للتنفيذ في عام 2017، ولا بدّ من استمرار العمل على تنفيذها ما بعد هذا العام.

وتحدثت بيضون كمثال عن أهمية التوصية بالاستمرار في استقطاب أوائل كليات الحقوق في الجامعات الأردنية للمعهد القضائي، كما تطرقت إلى اهمية المواضيع المرتبطة بتطوير الخطط الدراسيّة للكليات وبرامجها التدريبية.

وقالت إنّه لا يضير وزارة التعليم العالي أن تخاطب كليات القانون بتحديد مخرجات أو تحسين مخرجات المساعدين وأعوان القضاة والمحامين والضابط العدلي وحتى القضاة أنفسهم، داعيةً إلى سرعة الإنجاز في هذا الأمر، وهي السرعة التي رأت أنّها تكون من خلال المسؤول عن هذه الوزارة، مهتمّةً بأن يقوم كلٌ منا بدوره في ذلك.

وأضافت: إذا اتفقنا أنّ التوصيات مرنة وقابلة للتنفيذ يبقى أن يراقب هذا التنفيذ، وجلالة الملك أخذ على عاتقه أن يراقب التنفيذ مع الجهات المعنية في هذا الأمر، وهو ما رأته يزيد من سرعة التنفيذ وضرورته.

وانطلاقاً مما توصلت إليه اللجنة، في موضوع توطيد استقلال القضاء من خلال تعزيز القضاة أنفسهم وتعزيز قدراتهم وتحقيق مساءلتهم لحد كبير والتشريعات الناظمة لكل محور وما يقتضي من تعديل، ومن خلال إنجازها لتعديلات مقترحة على ستة عشر قانوناً، رأت بيضون أنّ هذا العمل ليس بالأمر السهل على اللجنة، إذ أنّه يحتاج إلى تسليط الضوء على الخلل المراد تعديله وهو أمر يُسجّل للجنة للقيام بذلك.

ورأت أنّ هذه القوانين السّتة عشر قد لامست بشكل كبير ما هي المعوقات التي تحيط بعمر الجهاز القضائي.

كما رأت أنّ مهمّة السلطة التشريعية هي سرعة الإنجاز لا المماطلة، وأنّ مهمة رئاسة الوزراء ومهمة المجلس القضائي هي بتحقيق ما هو منوط به وما هو مطلوب منه، وقالت بيضون إنّ الجهات المعنية بالتنفيذ ومن قراءتها لها، تؤكّد أنّ معظم توصيات الجهات المعنية بالتنفيذ هي وزارة العدل والمجلس القضائي.

وقالت إنّ هذه التوصيات لامست الواقع ووضعت حلولاً قابلة ومرنة للتنفيذ، مؤكّدةً أنّ المسؤولية تقع على عاتقنا نحن، وأنّ كل واحد منا يعي ويفهم ما يقرأ، فمسؤوليتي كعميد هي أين الجهة التي تخصّني كجزء من التعليم العالي لأن أترجمها على أرض الواقع ولا انتظر لجنة فرعية كما يقترحه الزملاء لتنفيذ التوصيات وتسليط الضوء على ما هو من صميم واجباتي.

وختمت بيضون بأنّ علينا مسؤولية كبيرة، وأنّه من الممكن لصناع القرار البدء الفوري بالتنفيذ، ودعت إلى أن نتعامل مع هذه التوصيات على محمل الجد وعلى أنها قابلة للتنفيذ.

مجلس الأمة

ورأى د.الطّورة أنّ تطوير القضاء ليس سهلاً بالتأكيد، وأنّ تنفيذ هذه التوصيات ليس بالأمر اليسير لعدة متطلبات وقف عليها المتحدثون حول التشريعات، وتوقّف الطّورة عند موضوع شكّل قلقاً لمتحدثين حول هذه التشريعات في أن تواجه معيقاً أمام مجلس الأمة.

وقال: نأمل لمجلس الأمة أن يصحح الأمور إذا كانت غير صائبة، ويفترض فيه ذلك، فهو الذي يمثل الأمة.

واستوقفت الطّورة ملاحظة متحدثين باستقلال النيابة العامة عن الجسم القضائي، معلقاً بقوله: النيابة العامة من صلب القضاء، والعدالة، خصوصاً في القضايا الجزائية، لم تتحقق بالأحكام وإنما تتحقق قبل ذلك بالملاحقة.

وحول موضوع العدالة أكّد الطّورة هذا الموضوع، بألا نتهاون في ملاحقة الكبير قبل الصغير وتقديمه للقضاء، مشدداً على أنّ ذلك تقوم به النيابة العامة المحيّدة، المستقلة عن السلطة التنفيذية والمرتبطة بالقضاء نفسه، مؤكّداً أنّ النيابة العامة هي الخصم الشريف الذي لا تعنيه إلا المصلحة العامة.

وساق الطّورة أنّ ما يسمى عندنا نيابة عامة إدارية هو في حقيقة الأمر ليس نيابة عامة إداريّة وإنما هو «محاماة عامة إداريّة»، لأنها تمثل الإدارة العامة وتدافع عنها، ولا يوجد عندنا نيابة عامة إدارية حقيقيّة تدافع عن الحق العام وتحافظ على سلامة وصحّة القرارات الإداريّة.

وحول إشراك القضاة في إعطاء المحاضرات في الجامعات، أكد الطّورة على أن يعطى للقضاة فرصة المشاركة في تقديم المحاضرات في الجامعات ضمن نطاق محدود.

الرقابة الشعبية

وتحدّث الطّورة عن موضوع الرقابة على القضاء من خلال ثلاث أمور، أولها الرقابة القضائية من خلال الطعن في الأحكام لدى المحاكم الأعلى درجة حتى يكون مستقلاً، وثانيها الرقابة الإدارية التنظيمية من خلال التفتيش القضائي، وفضلاً عن ذلك هناك الرقابة الشعبية، التي تمنّى الطّورة أن تتحقق، من خلال تفعيل مبدأ علانية المحاكمة، وذلك لن يكون إلا بوجود قاعة واسعة تتسع لعددٍ كبيرٍ متاحٍ لكل مواطن يرغب في حضور جلسات المحاكمة، مذكّراً بشرط أن يأتي من يودّ الحضور بسمعه وبصره فقط، بمعنى ألا يبدي أي كلمة أو أي حركة استحسان أو استهجان.

اجتزاء التشريعات

وانطلق الشرفات من أنّ الحديث عن محور استقلال القضاء والقضاة هو العنوان الأساسي لتطوير القضاء، مضيفاً أنّ تعزيز استقلال القضاء يبدأ بالخطوة الأولى والمتطلب السابق وهو تعزيز استقلال المجلس القضائي عن رئيس المجلس وعن أي تأثيرٍ آخر يمكن أن يضعف الجهاز القضائي والقرارات الصادرة عنه .

وأكّد أنّ التوصيات الجديدة من قبل اللجنة الملكية في تطوير وتعزيز استقلالية المجلس القضائي من خلال المنع من النقل وتغيير المسميات القضائية هي جيدة وتحتاج إلى مزيد من التوسع والتعزيز .

وأكّد أنّ الحديث عن استقلال القضاء يجب أن يصاحبه حديثٌ مماثل عن استقلال النيابة العامة، لافتاً إلى أنّ مشروع النيابة العامة الذي لم ير النور هو في مراحله الأولى وقد تكون فكرته اجهضت، موضّحاً أنّ ذلك ليس معناه أنّ تستقل النيابة العامة كليةً عن المجلس القضائي ولكن يجب أن تمارس استقلاليتها بالتحقيق القضائي المهني المحترف، باعتبار أنّ النيابة العامة هي الأساس أو المتطلب السابق للعدالة في الأحكام القضائية الناجزة .

ورأى أنّ المحاكمات الإلكترونية أو ما يسمى استخدام الوسائل الحديثة يسهم كثيراً في موضوع الاقتصاد في النفقات القضائية ويحلّ جزءأ كبيراً يصل إلى الثلثين من هذه النفقات. ودلل الشرفات بحسبة بسيطة على هذا التوفير في النفقات، منتهياً إلى أننا عندما نفعل الوسائل الحديثة بالدفع الإلكتروني نقلّص من النفقات في الجهاز الإداري والنفقات العامة للجهاز القضائي على الأقل بنسبة 50% من النفقات.

وفي حديثه عن تطوير التشريعات تناول الشرفات أحد المحددات المتعلقة بضرورة إخراج التوصيات بتشريعات لا تكون مجتزأة ومفرغة من محتواها وهذه مسألة مهمة، كما قال، مضيفاً: ولنا سيرة مؤلمة في مسألة أن يذهب التشريع لمجلس الأمة فيحيد عن الهدف الذي أرسل من أجله، فيصبح التشريع المقر والصادر تشريعاً مفرغاً من محتواه، وهو ما يتطلب تناغماً واتفاقاً مسبقاً بين الحكومة ومجلس النواب.

وقال إنّ هذه التوصيات يجب أن تذهب ابتداء بوضع مشروع قانون يحال من الحكومة لديوان التشريع، ليدرسه من ناحية فنية ثم يعيده للحكومة لتقره اللجنة القانونية الوزارية ثم يعاد لمجلس الوزراء للمصادقة عليه وإرساله لمجلس النواب، وأضاف الشرفات: لست متخوفاً من مجلس الأعيان، بل أنا متخوف من مجلس النواب لسببين: الأول أنّ النواب المتخصصين بالحرفة التشريعية هم قلائل وبعدد الأصابع، والأمر الثاني أنّ مجلس النواب يخلو من الكفاءات القانونية الفنية المساندة للنواب، لذلك يجب أن يكون هناك اتفاق سياسي ما بين المكتب الدائم بمجلس النواب واللجنة القانونية ورؤساء الكتل والحكومة على أن يطوروا القرار، وبالتالي فإنّ تطويرها يفترض أن يكون بهذه التشريعات. وبيّن الشرفات أنّ الفساد التشريعي هو أهم سمات تشريعات دول العالم الثالث وذلك لعدم حوكمة التشريعات ومراعاة المعايير الدولية في الصياغة والمضمون وسد منافذ الفساد التشريعي القائمة على السرية والصلاحية التقديرية والصلاحية الواسعة .

وفي موضوع الرقابة، أكّد الشرفات أن موضوع الرقابة القضائية على الأحكام القضائية مصانٌ بحكم القانون في المحاكم النظامية، ذاكراً أنّ هناك رقابة أخرى من خلال التفتيش على الإجراءات وأداء القاضي، وفي موضوع التفتيش دعا الشرفات إلى ضرورة التركيز على نقطتين مهمتين: الأولى حياد المفتش، موضّحاً بوجوب أن يكون هناك حياد تام للمفتش وأن يطبق عليه نظام الرد وعدم الصلاحية، والثانية، وهي الأهم، أن يكون المفتش على دراية فنية أكثر من القاضي الذي يتم التفتيش على أدائه، وكذلك ضرورة تقرير المسؤولية عن الأخطاء المتعمّدة من قبل القاضي من ناحية، والأخطاء الجسيمة من ناحية أخرى، متطرقاً إلى وجود مشروع قانون لمساءلة القاضي عن أخطائه في الأخطاء المتعمدة والجسيمة لم ير النور، معرباً عن أسفه: ولا أظن أنه سيراه في المدى المنظور!، وتابع الشرفات بقوله إنّ أي قاضٍ مثلاً تعمّد الحكم بطريقة تخالف قواعد العدالة وحكم القانون الفعلي أو انحاز متعمداً- لا قدّر الله- لأحد الخصوم وتضرر المتقاضي بهذا الانحياز أو الخطأ الجسيم واكتسب الحكم الدرجة القطعية، متسائلاً: فأين يذهب المتقاضي إذا علم بذلك بعد قطعية الحكم، وتبيّن أنه مظلوم؟!، مجيباً: يجب أن يكون هناك إقرار للمسؤولية المهنية للقاضي ووفقاً للمعايير الدولية وبما لا يخل بصلاحية القاضي وقناعته وبناء عقيدته في الحكم.

واستحسن الشرفات عمل اللجنة عندما اقترحت إلحاق دائرة المحامي العام المدني بوزارة العدل وأن تكون إدارة قضايا الدولة من خلال وزارة العدل، وقال إنّ السلطة التنفيذية هي أدرى بإشكالياتها الإدارية والقضايا الحقوقية المتعلقة بالدولة، ورأى أنها كانت موفقة في هذا الرأي.

وبالمحصّلة، أكّد أنّ التشريعات التي اقترحتها اللجنة الملكية لتطوير القضاء هي مقترحات جريئة تستحق الاحترام وتتضمن رؤى جيدة، ولكنها بحاجة لمتابعة من ناحيتين: الأولى ألا تفرغ من محتواها، والثانية أن تنجز على وجه السرعة.

شرط التناغم

وفي حديثها عن التخوف من أن تضيع الأمور بأدراجها أو من خلل في التفسير أو عدم تناغم قد ينشأ، قالت بيضون: من حيث الأساس جاء اختيار اللجنة موفقاً ويمثّل جميع السلطات بما فيها السلطة التشريعية الممثلة بمجلسي النواب والأعيان، باعتبار أن مجلس الأمّة معنيٌّ بدراسة هذا التشريع، وهم من شاركوا بإعداد التعديلات المقترحة على القوانين، فأخرجوا هذه التوصيات، وهو ما يمكن أن يؤدي لوجود التناغم المنشود.

الحصانة

وعن استقلال القضاء، قال موسى إنّه لا بأس من أن نضع توصية الحصانة بالنسبة للقاضي، وأنّها لا تعني بقاءه إلى نهاية حياته، انطلاقاً من أنّ الوسيلة العملية تؤيد ذلك. وتحدث عن موضوع علانية المحاكمة، وأنّه لا بأس من وسيلةٍ ما لذلك، كإيجاد فضائية لنقل المحاكمات في التلفزيون. وأكّد أنّ على مجلس الأمة- النواب والأعيان- عندما يشكل لجاناً قانونية، أن يتوافر على خبراء قانونيين.

قرارات سريعة

وقالت بيضون إنّه بمراجعة التوصيات والبرامج التنفيذية فإنّ هناك أموراً لا تتطلب الذهاب لمجلس النواب ولا السلطة التشريعية، فهي أمور سريعة، مثل التنظيم الإداري لوزارة العدل والحاجة مباشرة إلى إصدار نظام جديد في رئاسة الوزراء، فهذا أمر وارد، وبالتالي تحديد الجهة المعنية بالتنفيذ، وذكرت من الأمثلة زيادة المخصصات المالية الضرورية لإدارة المحاكم لتلبية احتياجاتها، متطرقةً إلى مخصصات وزارة العدل بدليل الربع الثاني، وأضافت بيضون: ليست كل التوصيات يعيقها التشريع، فهناك أمور فيها قانون وتحتاج لتعليمات، وهناك بعض التوصيات جاهزة للتنفيذ ومن الممكن اتخاذ قرارات لازمة لذلك، إما من المجلس القضائي أو وزارة العدل، وتطرقت كذلك إلى موضوع تنظيم عمل الفترة المسائية للمحاكم، والحاجة إلى أن يكون بشأنها قرار إداري، فهناك كما قالت أمور إدارية وهناك أمور تشريعية، حيث الأمور الإدارية من السهل تنفيذها وضمن المدة الزمنية المحددة.

ودعت إلى ضروة الفصل بين ما له آثاره طويلة الأمد ويجب على المؤسسات الاستمرار به، وما هو مطلوبٌ منا الآن وبحاجة لتشريع، أو لنظام من خلال مجلس الوزراء.

الإطار الزمني

ورأىالشرفات أنّ اللجنة كانت موفقة في تحديد الأطر الزمنية لعمل توصياتها وتنفيذها، مدللاً بأنّها عندما تحدثت عن السياسات والقرارات قالت «تنفذ فوراً»، وعندما تحدثت عن الأنظمة والتعليمات منحت ثلاثة أشهر للتنفيذ، اعتماداً على أنّ التعليمات تقر في الدائرة أو المجلس أو الوزارة نفسها، في حين أنّ الأنظمة تقر من مجلس الوزراء وتصدر بإرادة ملكية سامية . أما القوانين التي تقر من مجلس الأمة فقد منحتها اللجنة ستة أشهر وهو تعبير عن حرص اللجنة على ضرورة معالجة الاختلالات في الأداء القضائي بسرعة فائقة، ومن ذلك دعا إلى أنّ هذا الأمر يحتاج لشجاعة ورؤية في اتخاذ القرار وبسرعة.

التحكيم الأجنبي

تحدث د.القضاة عن الأطر الأخرى في تحديث العدالة الجزائية والمدنية، متطرقاً إلى موضوع مهم قال إنّه تحديث بيئة الأعمال والاستثمار، مدللاً بأنّ كثيراً من المستثمرين يشكون من الموضوع الإجرائي وموضوع التخصص. ورأى أنّ توصيات اللجنة جاءت جيدة في أنها قالت بوجوب أن نأخذ بالتخصص، كما في العمليات المصرفية والبحرية وهي اقتصادية بشكل عام، مضيفاً أنّ المستثمرين يعانون منها خاصة في ظل قانون تشجيع الاستثمار، وقال إنّه إذا كان هناك نص يقضي بالتحكيم فإن وجوده يكون بسبب الخوف من عدم توافر الحياد في فضّ النزاع خاصة وأن الخصم عادة ما يكون الدولة أو إحدى مؤسساتها، لذا يكون الطلب على التحكيم الاجنبي.

ودعا د.القضاة إلى وجوب أن نعيد للقضاء هيبته وقدرته وكفاءته في أنه يستطيع أن يفض النزاعات مع المستثمرين بحيادية وكفاءة وبسرعة، وإلا فسنبقى كما قال أمام نصوص اللجوء إلى التحكيم الأحنبي.

وحول موضوع التخصص والوقت قال إنّه يجب أن يكون هناك ثبات واستقرار في مراكز القضاة الذين يفصلون في النزاعات المتعلقة بالاستثمار الاجنبي حتى تصبح لدينا قدرات وخبرات، حيث يجب أن يشعر المستثمر بهذه الثقة ويرى أمامه قضاء متفرغاً وقضاء كفؤاً ومحايداً. وفي الوقت الحاضر كما قال د. القضاة، فإنّ معظم المستثمرين يلجأون إلى مؤسسات دولية منها اتفاقية واشنطن لحماية الاستثمارات الأجنبية، وهي الاتفاقيّة التي وقّع عليها الأردن. وتطرّق كذلك إلى موضوع حق التحكيم، الذي هو وسيلة بديلة لفض المنازعات، لافتاً إلى أنّ التحكيم المحلي لا توجد به ثقة الآن من قبل المستثمر الأجنبي ، فمعظم اتفاقيات الاستثمار الأجنبي تشترط تحكيماً دوليّاً في هذا المجال، حتى يشعر هذا المستثمر بطمأنينة وأنه ليس أمام قضاء فقط متخصص وكفؤ، وإنما إيضاً حيادي، لأن الخصم دائماً لديه هو جهة حكومية.

وحول الأمور الجزائيّة، أشار إلى مواضيع التوقيف والتعديلات التشريعية المقترحة في بعض الأمور الجزائية، لافتاً إلى أن بعض الجنح لا يوجد فيها توقيف، فحتى الآن المواطن مرعوب من الذهاب للمدعي العام حتى في قضايا بسيطة، بالرغم من أنّ هناك فرقاً بين التوقيف كإجراء احترازي لضمان حضور المحاكمة، والعقوبة. وحول مركز القضاء الأردني عربياً قال إنّ قضاتنا في مركز جيد مقارنة مع القضاء العربي فهم يدربون ويعملون كخبراء في السلك القضائي في دول عربيّة كثيرة.

القاضي الطبيعي

وذكر الطّورة أنّ محور الحديث دائماً ما يتركز على القاضي، في حين أنّ القضاء ليس القاضي وحده، ومع أنّ القاضي هو العنصر الأساسي، كما قال، إلا أنّ مقومات القضاء في العوامل والوسائل الأخرى، ومن أبرزها توفير العدد الكافي المطلوب من القضاة وأعوانهم، والمكان والظروف المحيطة، وكلّ هذه كما رأى أعمال يجب أن تتوفر بدءاً من المباني وتشكيلات المحاكم، ووضع سقف أعلى للمجهود الذي يبذله القاضي، مدللاً بقاضٍ على سبيل المثال أمامه كوم من القضايا يصل إلى 70 قضية في اليوم الواحد!

وقال بوجوب أن يكون هناك سقف معين بعدد القضايا التي ينظر فيها القاضي، ثم تصبح مسؤولية الدولة فيما إذا تراكمت أعداد القضايا؛ فالقاضي إنسان ولا يمكن أن يعمل كثيراً. وحول موضوع السلطة التقديرية قال الطّورة إنّها يجب أن تتوفر للقاضي، لكنها السلطة التقديرية المشروطة بالقاضي المؤهل، لأنّ لكل قضية ظروفها وملابساتها، وفيما يتعلق بالتوقيف يجب أن تكون هناك ضوابط، لأنه وفي أبسط الحالات قد يستدعي الأمر التوقيف وفي أكبر الحالات قد لا يستدعي التوقيف، والقاعدة الدستورية بأن المتهم بريء حتى تثبت إدانته.

وتابع الطورة: إن من أولى الاهتمامات والآليات والقرارات قبل التشريعات هي المقدمات، فيجب أن تنفذ توصيات اللجنة الملكية فوراً وأن يتوفر التمويل المالي وتوكل المهمة لأشخاص متخصصين مبدعين لتنفيذ هذه المهمة التي تؤدي إلى نقلة نوعية لمستوى الأردن وترقى به على صعيد العالم.

وقال إننا نطمح للقاضي الطبيعي، معرفاً هذا القاضي بأنّه هو الذي يعمل وفقاً لقواعد وأصول قانونية محددة في أعلى المعايير العالمية، وفي موضوع المعايير العالميّة، قال إننا يجب أن نجتهد فيها بقوانينا وتشريعاتنا وضبط أمورنا في أصول المحاكمات المدنية والأحوال الشخصية والجزائية والإداريّة والدستوريّة.

القرار الإداري

وقال موسى إنّنا نحتاج لقرار إداري من شأنه دخول وخروج المستثمر الأجنبي والعمل بنظام الشباك الواحد وإعطاء التأشيرة في المطار.

وأكد على ضرورة إنشاء محكمة استثمارية خاصة للمستثمر الأجنبي كي يشعر بنوع من الاطمئنان، بذلك يكون الأردن بيئة استثمار صالحة للمستثمر الأجنبي.

القضايا الخلافية

وأكّد الشرفات على ضرورة أن يكون هناك تخصص قضائي محترف وعلى الأخص في المنازعات التجارية والاستثمارية والعقود الإدارية والدولية وفي أقصى درجات الاستقلال والحيادية في القضاء، باعتبار القضاء مرتبطاً ارتباطاً جذريّاً بالاستثمار وتوفير البيئة الاستثمارية كما قال، ويحتاج لقاضٍ لا يمكن التأثير عليه من أي جهة كانت من أطراف النزاع أو غيرهم ، كما يتوجب ألا يتم تعديل التشريعات أو القرارات بحيث تؤثر على هذا الحياد، و في التحكيم الدولي قال إنّه يجوز أحياناً أن يتفق الأطراف على عدم سريان أيّ تعديلات تشريعية على بعض المنازعات في إطار التجارة الدولية وهذا يتطلب تفهماً من الجميع إذا كان الهدف هو تعزيز البيئة الاستثمارية .

وقال بأنّ تعزيز الثقة بالوسائل البديلة لفض المنازعات مسألة مهمة جداً بدءاً من التحكيم، إذ يجب التركيز على التحكيم المحلي لأن هناك محكمين متخصصين من محامين وقضاة وغيرهم في مجال التحكيم، ويفترض أن نعمل بجدية لأن تكون الأردن مركزاً إقليمياً للتحكيم لهذه الغاية، وأن تبدأ الحكومة بنفسها في هذا المجال. وتطرق إلى أنّ الوسائل الأخرى لفض المنازعات، كالوساطة والتوفيق، يفترض أن ينالها شيء من التوسّع والاهتمام، وفي موضوع التوقيف، قال إنّ هناك تطوراً في التوصيات في مجال ألا يكون التوقيف إجراءً أصيلاً وإنما يكون إجراء استثنائيّاً، مؤيّداً ألا يكون قيداً على المدعي العام بضرورة التوقيف وأن يترك له الأمر خصوصاً بعد أن انتشرت مسألة القضايا الكيدية وهو أمر قال إنّه يتطلب أن يعطى للمدعي العام أو القاضي في بعض الأحيان مادام مؤهلاً ونثق بنزاهته وقدراته، وأن يترك له تقدير مسألة التوقيف أو عدمها وأن تكون هناك وسائل إلكترونية في القاء القبض واستدعاء الشهود والإفراج والإبلاغ وكافة إجراءات دعوى الحق العام .

وأيّد الشرفات أن يكون تطوير القضاء للمنفعة العامة وتقدير المصلحة الوطنية العليا ومتطلبات السلم الأهلي والأمن الوطني، لأنّ الهدف من أي عقوبة هو تحقيق الردع العام والردع الخاص، متمنياً على اللجنة الملكية أن تبتعد في مجال تطوير القضاء عن القضايا الخلافية، مشيراً إلى ما تضمّنته التوصيات من قضايا خلافية قد تثير اختلافاً في الشارع أو داخل مجلس النواب، ومنها إلغاء المادة308 من قانون العقوبات وإلغاء العذر المخفف للقتل بداعي الشرف، والتمويل الأجنبي، منادياً بأن يتم تأجيل البحث في هذه الفترة لتمرير توصيات اللجنة الملكية لتطوير القضاء لأنها تواجه رفضاً شعبياً ولا علاقة لها بتطوير القضاء.

وحول المحاكمات الإلكترونية، تمنّى لو تم الإسراع في تقرير جواز المحاكمات الإلكترونية بالمسائل المتاحة وبقدر الإمكان، وهذا يتطلب كما قال تعديلاً بقانون البينات وكذلك في التشريعات الأخرى. كما دعا إلى ضرورة العمل الفوري على مسألة الاستفادة من قانون المعاملات الإلكترونية ووجود نظام التوثيق الإلكتروني والعمليات الإلكترونية والاستفادة منه في مسألة المحاكمات الإلكترونية في الجوانب التي لا تؤثر على جوهر العدالة في القضاء.

المساعدات القانونية

وأعربت د. بيضون عن ثقتها بالوزارات ومؤسساتنا في مسألة من أين تأخذ التمويل وكيف تصرفه، استناداً إلى ما فهمتْه من أنّ قانون المساعدات القانونية في التوصية ربط ذلك بصندوق في وزارة العدل.

الضمير الوطني

بدوره، قال الشرفات إنّه مع المساعدة القانونية المجانية لكل الناس، سواء للفقراء أو لمتوسطي الدخل، متحدثاً عن أنّ خطورة التمويل الاجنبي يأتي من شقين: الأول قد يكون له انعكاسات سياسية قد تؤثر على الضمير الوطني، والثاني: أنّ هذه المساعدات الأجنبية قد يتم التلاعب معها بطريقة أو بأخرى، بمعنى أن يتم التطبيق بشكل مختلف عما قصده المشرع ويفتح منافذ للفساد، مبيناً أنّ المساعدة القانونية يجب أن تكون بإشراف نقابة المحامين وأن مراقبة مصادر التمويل يتوجب أن يكون من الحكومة والقضاء.

المعايير الدولية

وتحدثت د. بيضون عن إصدار قانون للمساعدة القانونية، مهتمّةً بشيء من التوضيح، كما طالبت بوجود قانون للمساعدة القانونية المجانية للأشخاص الذين هم بحاجة إليها متضمنة الأسس والمبادىء التي يقوم عليها نظام المساعدة القانونية من حيث الموضوع والنطاق والأشخاص، فبالتالي كما قالت نحن من الصعب أن نبدي تخوفنا من وجود هذا القانون أو مواد هذا القانون أو مشروعاته.

كما تحدثت عن موضوع القضايا التي أثيرت في موضوع التوقيف وموضوع العدالة التصالحية، كما تناولت موضوع تطوير العدالة، مشيرةً إلى أنّ اللجنة تماشت مع المعايير الدولية في ضمان الحقوق والحريات وأولت اهتماماً بحماية قانونية للأشخاص الذين هم في نزاع مع القانون، والذين يحتاجون دولياً ومحلياً لأولوية خاصة، فأولت اهتماماً للأحداث، وطالبت بتعديلات لقانون الأحداث على سبيل المثال، فهي بهذا الإطار أخذت منحى كبيراً ومتماشياً مع المعايير الدولية نحو ضمان الحدود والحريات.

مصلحة الوطن

وتحدث د. القضاة حول التمويل الأجنبي، موضّحاً أنّ التمويل الأجنبي إذا لم يتم مراقبته فقد يكون في غير مصلحة المواطن. وقال إنّ المساعدة القانونية بمفهومها البسيط تعني أنّ الدولة عليها واجب أن تساعد المواطن للوصول إلى حقّه، إذا كان العائق المادي هو الذي يمنعه من أن يرفع دعوى، مضيفاً بأنّه يجب في القضايا البسيطة أن تكون الرسوم مجانيّة، كما هو الحال في القضايا العمالية الآن، لكن توكيل المحامي غير مجاني، ومن هنا تأتي المساعدة القانونية من قبل الدولة حيث توكل محامياً عنه وتدفع أتعابه. وأعرب د.القضاة عن تخوّفه من التمويل الأجنبي بأنه يأتي ويركز على تقديم المساعدة القانونية للدفاع عن قضايا محددة تخدم أجندات معينة.

وقال بوجوب وجود صندوق وهذا الصندوق مرتبط بوزارة معينة مثل التنمية الاجتماعية أو وزارة العدل، حيث تدفع المساعدات الأجنبية في هذا الصندوق ويتم الصرف منها لمساعدة الناس في القضايا المحددة سلفاً بالتنسيق مع نقابة المحامين التي تقوم بتنسيب أسماء المحامين وتحدد الأتعاب المطلوبة.

تعارض التشريعات

وأكّد الشرفات بأنّ توصيات اللجنة الملكية هي توصيات إيجابية في غالبيتها ومجملها، متمنياً أن تؤخذ هذه التعديلات في المسائل المتعلقة بتطوير القضاء بشكل سريع، وأن يتم العمل على تنفيذ توصيات اللجنة الملكية بغالبيتها وبما لا يسبب التأخير أو يثير الخلاف بما يتوافق مع سرعة الإنجاز وأن تؤخذ بعين الاعتبار القوانين الأخرى في حال وجود نوع من التعارض بين هذه التشريعات، وأن يتم التنفيذ الفوري لكافة المسائل المتعلقة بالسياسات والقرارات التي تحتاج لتنفيذ فوري، وضرورة أن يلمس المواطن الأثر الإيجابي لهذه الإجراءات الجديدة بسرعة ، وأن يكون هناك تعامل مختلف بمسألة الرسوم، منادياً بتخفيضها لأن الأصل أنّ التقاضي هو أمرٌ مجاني.

الصلاحية

ونادت د.بيضون بضرورة أن توضع هذه التوصيات موضع التنفيذ وبسرعة تدل على الرغبة في تطوير الجهاز القضائي وبالتالي التنفيذ الفوري لكل القضايا التي لا تحتاج إلى تشريع والتي هي من صلاحيات أصحاب الاختصاص كما هو مشار لها في التوصيات، كما نادت بالسرعة في إنجاز التشريعات اللازمة والتعديلات الضرورية على التشريعات المقترحة بهذه التوصيات.

الجدية

وأكد الطورة ماشدد عليه جلالة الملك عبدالله الثاني في موضوع الجدية في التنفيذ وسرعة الإنجاز.

صفة الاستعجال

ورأى د. القضاة أنّ تقرير اللجنة الملكية قد جاء بمجمله متوافقاً مع ما هو مطلوب لتطوير القضاء وقد احتوى على ملاحق تبين القوانين التي يجب تعديلها تنفيذاً لتوصياته المتمثلة في تسعٍ وأربعينٍ توصية، مبيّناً فيها المواد الواجب تعديلها والصياغة المطلوبة لكل مادة منها. وأضاف د.القضاة بأنّه لا بد من أن يسجل مجلس النواب تجاوباً كبيراً مع هذه الاقتراحات بأن يعطيها صفة الاستعجال وأن تتعاون الحكومة (السلطة التنفيذية) مع السلطة التشريعية (النواب والأعيان) في الإسراع بتنفيذ هذه التوصيات لكي يشعر المواطن بأثرها العملي، كما اقترح بأن يتم عقد ندوات مكثفة داخل الجسم القضائي بتنظيم وإشراف من المجلس القضائي، لحثّ القضاة على التفاعل مع هذه التوصيات وتنفيذ التوجهات التي لا تحتاج إلى تعديل تشريعي.

وأضاف بأنه يجب أن تحدث نهضة مماثلة في عمل القضاء الواقف، وهو المحاماة، إذ لا يمكن تطوير القضاء دون أن يكون هناك تطوير في آليات وطرق ممارسة المحامين لأعمالهم ومساءلتهم عن أي تعطيل للعدالة، ونادى بأنّ على نقابة المحامين أن تطور من آليات تعاملها مع من لا يتجاوب مع ذلك من الزملاء المحامين وأن تفعل آليات المساءلة المهنية لهم لتضمن تناغماً جيداً بين أداء القاضي والمحامي لتحقيق العدالة.

كما رأى بأن كليات الحقوق لها دور أيضاً في تدريس مواد عملية في مناهجها تعتمد التدريب، وأنها يمكن أن تساعد في عقد ندوات متخصصة للقضاة والمحامين بالتعاون مع المجلس القضائي ونقابة المحامين وأساتذة الجامعات.

نقابة المحامين

ونادى الشرفات بوجوب أن تتناغم هذه التعديلات مع قانون نقابة المحامين والتشريعات النافذة، وأن يكون هناك تعاون ما بين الحكومة والجهاز القضائي ونقابة المحامين وضرورة الإسراع بإقرار نظام معهد تدريب المحامين لتنظيم شؤون مهنة المحاماة، لأن تطوير القضاء بدون تطوير المحاماة لا يمكن أن يكون مجدياً، بحيث يتم ترشيد عملية إعداد المحامين وتخصصاتهم لهذه الغاية.

كليات القانون

وتحدثت بيضون عن التطوير المطلوب بين الجهاز القضائي والمحامين، وتمنت أن تكون كليات القانون شريكاً في هذا التنفيذ وأن يُولى اهتمام كبير لمخرجات كليات القانون لأن هذه المخرجات هي أساس الجهاز القضائي في الدرجة الأولى.