كتبت - ريم الرواشدة

ثمة دلالات كثيرة لانعقاد «المائدة المستديرة» حول تطوير عناصر البنية الجديدة للشرق الأوسط في ظل إنهيار الهياكل القديمة، التي عقدت في عمان برئاسة سمو الأمير الحسن بن طلال الأسبوع الماضي.

التقاء واضعي سياسات وخبراء المياه والطاقة وحل النزاعات وأكاديميين، وممثلين عن الأمم المتحدة ووكالات دولية، فضلا عن إعلاميين من الأردن والعراق ولبنان وتركيا، ليس الأول، وهو الذي يأتي ضمن مبادرة «السلام الأزرق» المنبثقة عن مجموعة الاستبصار الاستراتيجي ويرأسها سمو الأمير الحسن بن طلال.

الرؤى لِما يمكن أن تكون عليه منطقة الشرق الأوسط في ظل الأوضاع السياسية الجارية كان محور الحديث لسبع ساعات بتنظيم من مجموعة الاستبصار الاستراتيجي ومجلس الحسن بالتعاون مع الجمعية العلمية الملكية والوكالة السويدية للتعاون الإنمائي الدولي (سيدا).

ودعا «لإنشاء منتدى السياسة لبلاد الشام لمراقبة تطور العلاقة المياه والطاقة والبيئة البشرية، مع الاعتراف بالحاجة إلى وجود هيكل دولي معزز وأكثر شمولية للقطاعات الثلاثة».

يرى سموه أن الحل يكون «بأن ننظر إلى كرامة الإنسان باعتباره عاملا أساسيا من الأمن؛ ليس من خلال أسلحة الدمار الشامل، أو من خلال الحرب على الإرهاب وحدها، ولكن النضال من أجل تعزيز الكرامة الإنسانية».

وفيما يذكر بأن «الملايين يواجهون الموت جوعا»، يقترح سموه «إنشاء حزمة الإنتاجية الاجتماعية التي تشمل المواطنين والمقيمين واللاجئين والمشردين والبشر جميعا على أساس برنامج مهارات الحياة التي تدعو الناس للمشاركة».

ويشدد سموه على أن مستقبل المنطقة يتوقف على «تعزيز المؤسسات التي تهتم بكرامة الإنسان في منطقة المشرق العربي».

ويدعو سموه إلى ضرورة بذل جهود كبيرة «للتحول من السياسة إلى السياسات، دون إهمال للقدرة الاستيعابية للأرض وأي منطقة عند صياغة تلك السياسات».

وشدد على» ضرورة عدم النظر إلى إدارة الموارد المائية من المنطلق القطري و القومي، لكن إلى التعاون الإقليمي لإدارتها و استدامتها».

ودعا»لان تكون الإدارة التعاونية للموارد المائية من خلال التفاعل مع المجتمعات المحلية في العديد من المواقع والانخراط مع المجتمع المدني وطلاب الجامعات».

وحض سموه على بلورة هذا التعاون الإقليمي من خلال «إنشاء مجلس للإدارة المستدامة للموارد المائية».

من جهتها، شددت سفيرة العراق في عمان صفية السهيل على أهمية حماية الموارد المائية من الأعمال الإرهابية.

وقالت إن المياه «لا ينبغي أن يسمح باستخدامها كسلاح أو هدف في الحرب».

في حين شددت ممثلة (سيدا) إيسي نيلسون على أهمية إشراك أصحاب المصلحة واتباع نهج شامل والاستماع لجميع الأصوات وبخاصة تلك التي عادة لا تسمع، ولكنها على قدر من الأهمية في التنمية.

وبالعودة لدلالات انعقاد المائدة المستديرة، فيمكن ملاحظة اتفاق الخبراء على أن الإرادة السياسية دعامة رئيسية لأي تعاون مائي أممي.

ويقول السفير البنغالي السابق الخبير في دبلوماسية المياه طارق كريم أن تعزيز التعاون في المياه العابرة للحدود «يتطلب الاعتراف والقبول بعدم التكافؤ بين الأمم كأمر واقع».

ويؤكد أهمية الإرادة السياسية «الموجودة في كثير من الأحيان» لكن: «البيروقراطية تحاول إعاقتها» باعتقاده.

ويضيف»الإرادة السياسية وحدها لا تكفي، إذ لابد من وجود آلية مؤسسية دولية لرصد التقدم الممكن إحرازه يعكس الإرادة السياسية».

وفي ذلك تتفق مسؤولة هيئة حوض الكونغو جوديث اينوا، وتضيف عاملا آخر يتمثل «بضرورة النظر إلى التعاون في مجال المياه كوسيلة لتحقيق النمو الاقتصادي والرفاه الاجتماعي للشعوب».

وتقول «الإدارة السليمة يمكن أن تتحقق فقط عندما تتوفر فكرة عميقة ونيّة في تقاسم الموارد».

ورغم توافق المشاركين على إبداء القلق وعدم الثقة حيال الطبيعة المتقلبة من السياسة الحالية في الشرق الأوسط والصعوبات في رسم مسارات المستقبل، إلا أن التركيز بدا واضحا على الحاجة إلى «طرق ونماذج جديدة والمضي قدما وعدم الانتكاس».

إذ لأول مرة يتم الإجماع على ضرورة وجود نظام إنساني جديد في الشرق الأوسط مدعوم بالكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية والإدماج، واحترام البيئة، رغم وجود قضايا عديدة تقسم المنطقة.

ومن التوصيات أيضا: ضرورة أن تعمل الدول الأربع المجاورة لسوريا، وهي العراق والأردن ولبنان وتركيا على إيجاد طرق للانخراط في تعاون عملي في القضايا الإنسانية بما في ذلك المياه واللاجئين، والعدالة الاجتماعية، وتمهيد الطريق لنظام إنساني جديد في المنطقة.

وشدد المشاركون على أن يكون إنشاء «مجلس للتعاون في إدارة المياه» هدفا على المدى البعيد من قبل حكومات المنطقة يكون كهيئة حكومية دولية مع ولاية سياسية.

هنا، يرى سنديب واسلكر رئيس مجموعة الاستبصار الاستراتيجي، وهي مؤسسة بحثية دولية تعمل في 50 دولة، أن الأردن «يمكن أن تقود الطريق لتحقيق التعاون الإقليمي والسلام ووضع إطار جديد».

واقترح التعاون القائم على تسخير المياه وغيرها من الموارد من أجل الصالح العام في المنطقة وإنشاء مؤسسة قوية قادرة على الصمود والبقاء على قيد الحياة بمواجهة الأزمات السياسية.