خالد عبدالرؤوف الجبر

(1)

يَعُجُّ الحَشَا بِالكَثِيرِ... الكَبِيـــــرْ

وَلَا يَفْلَقُ الرُّوحَ...

مِثْلُ الَّذِي قَدْ يَرَاهُ الجَمِيعُ

صَغِيرًا... صَغِيـــــــــــــــــــــــــــرْ!

(2)

إِذَا فَارَقَتْ وَرْدَةٌ قَطْرَةً مِنْ مَطَرْ

أَرَاكَ تَضِيعُ تَمَامًا...

كَأَنَّكَ مُتَّ بِوَقْعِ الأَثَرْ!

(3)

تُفَتِّشُ فِيكَ،

وَمَا كُنْتَ تَعْرِفُ مَاذَا فَقَدْتَ.

تُحَاوِلُ...

لَكِنَّهُ الوَقْتُ يَأْزِفُ مِثْلَ التَّمَنِّي

وَلَا صُبْحَ يُورِقُ...

حَتَّى تُغَنِّي!

(4)

يَمُرُّ الغَرِيبُ عَلَى بَابِ غُرْبَتِهِ فِي المَسَاءِ

وَيُلْقِي السَّلَامْ

يَرُدُّ الصَّدَى: مَنْ هُنَاكَ؟

يُجِيبُ الغَرِيبُ: أَنَا!

«مَنْ تَكُونُ؟»

أَنَا أَنْتَ، يَا وَجَعِي الأَزَلِـيَّ...!

«وَهَلْ جِئْتَ بِالذِّكْرَيَاتِ الحُطَامْ؟»

يَعُودُ الغَرِيبُ إِلَـى بَابِهِ... وَيَقُصُّ الحِكَايَةَ:

كَانَ... وَكَانْ.

وَمَا فِي الحِكَايَةِ إِلَّا الظِّلالُ...

وَإِلَّاالحَنِينُ لِدِفْءِ الكَلَامْ!

(5)

سَآوِي إِلَـيَّ...

أَوَيْتُ، وَلَكِنَّنِي لَمْ أَعُدْنِي

كَأَنَّ البِسَاطَ الَّذِي كَانَ يَحْمِلُنِي أَوْصَدَ البَابَ...

لَا صَحْبَ فِي وَضَحِ الأُمْنِيَاتِ،

وَلَا شَيْءَ أَبْقَى

وَلَا شَيْءَ أَنْقَى...

وَلَا شَيْءَ إِلَّا الغِيَابْ...

تَمَامًا يَبَابْ!

(6)

وَكَمْ كَانَ آوَى إِلَـى جِذْعِ نَخْلَتِهِ ...

لَمْ يُسَاقِطْ عَلَيْهِ النَّخِيلُ

سِوَى لَحْظَةٍ مِنْ عِتَابْ

وَحُلْمٍ سَرَابْ

كَأنَّ الكَلَامَ القَدِيمَ عَنِ الحُبِّ وَلَّـى

وَضَاعَ الكِتَابْ

(7)

سَتَبْقَى هُنَا فِي انْتِظَارِ السِّنِينْ

تُعَلِّلُ دَرْبَكَ...

لَا قَهْوَةٌ يَا صَدِيقِي،

وَلَا صَهْوَةٌ لِيَفُورَ القَلَقْ

عَلَى أُهْبَةٍ كَالفَلَقْ

وَأَنْتَ عَلَى البَابِ...

كَالذِّئْبِ يَلْدَغُهُ جُرْحُهُ بِالحَنِينْ

(8)

أَعِدْنِي إِلَـى أَوَّلِ النَّهْرِ فِـيَّ

وَخُذْ مَا تُرِيدُ...

«سَآخُذُ نَهْرَكَ»!

خُذْهُ، وَلَكِنْ...

دَعِ النَّهْرَ يَجْرِي عَلَى شَفَتَيَّ قَلِيلَا...

وَدَعْنِي أُسَاقِي الطُّلُولَا!

(9)

ظَلَامٌ كَثِيرٌ...

وَفِي آخِرِ الدَّرْبِ عَتْمَةْ

وَقَدْ لَا يُصَادِفُ هَذَا الغَرِيبُ... عَلَى الدَّرْبِ خَيْمَةْ

وَلَكِنَّهُ القَلْبُ

إِنْ غَالَبَ العَتْمَ

لَمْ تَتَبَدَّدْ غُيُومُ الطَّرِيقِ

بَلِ احْتَضَنَ الدَّرْبَ حَتَّى تَسَاقَطَ غَيْمَةْ!

* شاعر وأكاديمي أردني يعمل في الدوحة