خلود المومني



أنا وهي

تابعتُ تقديم أكواب العصير بينما أبي يوزِّع أملاكه على إخوتي الذُّكور.

صرختُ الماً حين ضَغَطَ زوجي على يدي مهدّداً ببيع مصاغي. بسريّة تامّة قدمت ما جمعته من نقود لابني الُمسافر للدراسة في الخارج.

قلّصتُ جسدي حتى لا يستهلك الكفن أمتاراً أكثر مِن البياض.

أنا وهن

شَحَذَ سياط لسانِه، قذفني بقبيح الصّفات، استلَّ مسدسه اللامع، أفرغه في جسدي، رفرفتُ، طرتُ في قاعة المحكمة.

- أقسم يا سيدي القاضي ما كان أبي امرأَ سوءٍ وما كانت أمي بغيا.

نظر إليّ مرتاباً:

- تُؤجَّل الجلسة.

طرتُ ثانيةً ودمائي تخضِّب بياض القاعة.

هو وهي

هو رجلٌ بحاجة إلى خطوتين ليعبُرَ بوّابة الخمسين. هي آنسة عبرتها منذ سنين، يلاحقها بنظراته، ينتظر منها حناناً افتقده لانشغال زوجته بشؤون البيت والأولاد.

هي ترى فيه زوجاً لم يأتِ، وتمارس فعل البشاشة، في الرُّكن هناك زوجته لا تخلو من جمال، تُعدّ العشاء سعيدة بالانتظار.

أنا

أقفُ خلف شرفتي، أراقب، أتابع، أسجِّل، وأشارك بالحَدَث أحياناً، يسكن الشَّجن قلبي، لا تفوتني شاردة ولا واردة.

يحذّرونني، لأنّي استنزفتُ أقلامي، شحدتُ ذاكرتي، كتبتُ قصصهم وأحاول نَشْرَها.