عادل سعد يوسف *

(1)

مِثْلُ نِهَايَةِ الْعَاصِفَةِ

مِثْلُ خُفَّاشٍ عَلَى مِئْذَنَةٍ صَدِئَةٍ

أُبَادِلُكِ الرَّسَائِلَ تَحْتَ حُزْنِ الْعَالَمِ

أَسِيرُ بِرِفْقَةِ الْبَارِحَةِ

غَارِقَاً

فِي الْعُزْلَةِ

........

........

أُرِيدُ دَمِي

لِلأُنُوثةِ حِكَايَةٌ أُخْرَى.

........

فِي الْجَانِبِ الآخَرِ لِلْغِيَابِ

بِمَا تَبَقَّى لِي مِنْ بَصِيرَةٍ

.

.

أُحِبُّكِ.

(2)

أنْتِ

أيَّتُها الْمُمْتَلِئَةُ بِنِسَاءِ بَارْثِينُونَ

تحْرقينَ أَصَابِعيَ

عَلى

لَوْحِ الْغِيَابِ.

.

.

فَاتِنَاتُ بَارْثِينُونَ

اللائِي يُشْرِقْنَ فِي اِلْتِفَافِهنَّ الشّبِقِ

عِنْدَ التَّلةِ الأَخِيرَةِ

يَعْبُرْنَ بِي

وَأنَا

أَسْتَعِيدُ الْعَلاقَةَ

بَيْن سَاقَيْكِ وَفِتْنَةِ عَاجٍ مُشْتَعِلٍ.

.......

.......

أيُّهَا الْغِيَابُ

أيُّها الْغِيَابُ ذُو الرُّؤُوسِ السَّبْعَةِ

لَيْتَنِي كُنْتُ قَصَّابَا.

(3)

كُلَّ لَيْلَةٍ أَحْلُمُ بِضَحْكَتِكِ الْخَضْرَاءِ

بِيَنَابيعِ سُرَّتِكِ وَهِبَاتِ الْفَاكِهَةِ

بِطَرْقَاتِ

أَنَامِلِكِ عَلى قِيْثَارةِ الْغِيَابِ

هَكَذَا.

.........

.........

عَلَى عَتَبَةِ الْعِشْقِ أَسْفَلَ اللَّيْلِ

أُدَخِّنُ فَسَاتِينَكِ خَيْطَاً

خَيْطَا

وَأبُوحُ لَكِ بِسرٍّ انْتِشَائِي.

.

.

.

مَا يَحْدُثُ بَيْنَنَا

مُجَرَّدُ نَمِيمَةٍ لِشَجَرَةِ الْحَدِيقَةِ الْمُوحِشَةِ

مُجَرَّدُ فِكْرَةٍ لِلرِّيحِ.

(4)

عَلَى شَرْشَفِ الطَّقْسِ الأُنْثَوِيِّ

تَهْتَزُّ الْحَدِيقَةُ

كَعُصْفُورَيْنِ يَتَعَانقَانِ جَيِّدَاً

مِثْلَ إِبْرَةِ فُونُغْرَافٍ

هُنَا

لَيْسَ ثمَّةُ مَكَانٌ لِلْغِيَابِ.

......

......

فِي اللَّيْلِ أُفَكِّرُ بِالْمُوسِيقى النَّضِرَةِ

بِإيقَاعِ النَّشْوَةِ الأُولَى

بِرَقْصَةِ الْحَمَامَةِ

مَثَلاً.

.

.

الآنَ

عَلَى هَذهِ السُّوناتا

سَأُدْرِكُ فَاجِعَةَ مَايْكِل أَنْجِلو

مَايْكِل أَنْجِلو الشَّاعِرُ الْمُبْتَهِلُ بِانْفِعَالاتهِ الْحَجَرِيَّةِ

بِاسْتِثْنَاءِ عَيْنَيْهَا (فُلورنسَا)

مَاتَ فِي رُومَا.

(5)

فِي اللَّحْظَةِ الَّتِي أَحْمِلُ فِيهَا الْبَحْرَ عَلَى كَفِّي

فِي اللَّحْظَةِ الَّتِي أَمْسِكُ بِخُصْلَتِكِ كَقُبْلَةٍ عَابِرَةٍ

تَغْتَالُنِي الرِّيحُ

تَ

غْ

تَ

ا

لُ

نِ

ي.

..........

..........

فِي الْمَسَاءِ الرَّائقِ بَيْنَنَا

قَدِّمِي لِي تَعْوِيذَةَ الآلِهَةِ

وَشَمْعَةً صَغِيرَةً

أَعْبُرُ بِهَا وَحْشَةَ الْغِيَابِ.

.

.

.

هَذَا

مَا أَنَا عَلَيْه مُنْذُ أَنْ (تَوَحَّمَتْ) بِي غَابَةُ الْعِشْقِ

هَذَا

مَا أَنَا عَلَيْهِ

يَخْتِبئُ صَوْتِي عِنْدَ كَأْسِ سُرَّتِكِ

كَرَبِيعٍ مِنَ الْمُنَاوَرَة.

(6)

مِثْلُ

ثَمَرَةِ جَوْزٍ اِسْتِوَائِيَّةِ النِّدَاءِ

أَرْسُمُكِ بِألْوَانِ شَغَفِي

وَأُعَلِّقُكِ عَلَى جِدَارِيَّةِ الْمَسَاءِ

وَأبْكِي

.

.

كَمْ

هِي مُتْعِبَةٌ فِطْنَةُ الْعَاشِق.

........

........

أثرَ مُزْنةٍ مِنْكِ

تُثِيرِيَنَ اِنْتِبَاهِي كَطَائِرِ الْكِوِيْتَزلِ

أُقدِّسُكِ

كَأنَّكِ الْمُقَدَّسَةُ

فِي لَيْلَةِ الْكَرْنَفَالِ.

.

.

فِي لَيْلِةِ الْغِيَابِ الطَّوِيلِ

سَأُحَدِّثُكِ

عَنِ الْغِيَابِ.

(7)

هَكَذَا

كُلَّ مَسَاءٍ

لأعْشَاشِ سُرَّتِكِ

سَتأوِي طُيورُ الْبَارَاكِيتْ

تَحْمِلُ صَوْتِي

وَتَهُزُّ أَجْنَحَتَها لِوَحْمَةِ الْفَاكِهَةْ.

..........

..........

لأجْلِ الْجِهَاتِ

الْجِهَات الْمُتَرَاصَّة فِي كُحْلِ عَيْنَيْكِ

لأجْلِ اِبْتِسَامَتِكِ

سَأرْمِي

بِانْتِكَاسَاتِي الْكَامِلَةِ

كَنَرْدٍ عِنْدَ طَاوِلَةِ الْغِيَابِ.

.

.

قَيْثَارَةُ الْحَنِينِ

تُفَّاحَةُ لأبْوَابِكِ الْمُوصَدَةِ.

(8)

لِلْمَسَاءِ الْمُتَبَّلِ بِعَيْنَيْهَا الْوَاسِعَتَيْنِ

أَلْتَقِطُ شَارِعَيْنِ مِنْ الْكِتَابةِ

وَلِغَفْوَةٍ صَغِيرَةٍ -صَغِيرَةٍ جِدَّاً- عَلَى كَتْفِهَا

أَدْفَعُ

الْغِيَابَ نَحْوَ ثُقْبهِ الأَسْوَدِ.

..........

..........

رُبَّمَا فِي آخِرِ اللَّيْلِ

رُبَّمَا فِي أوِّلِ اللَّيْلِ

رُبَّمَا فِي قَهْوَتِي خَالِيَةِ السُّكَّرِ

أَنْجُو

مِنْ تَعْوِيذَتِهَا الْمُهْلِكَةِ

رُبَّمَا

رُبَّمَا.

(9)

كُلَّ عِشْقٍ

تَنْفَلِتَينَ مِنِّي كَإغْمَاءَةٍ مُفَاجِئَةٍ

كَلَحْظَةٍ طَارِئَةٍ مِنَ الْحَنِينِ

كَأُغْنِيَةٍ

تَدْفَعُهَا الْيَنَابِيعُ نَحْوَ شَلالاتِ الْبُكَاءِ.

............

............

هُنَا

انْتَظِرُكَ

فِي شَارِعٍ لا يُؤَدِّي لأُمْسِيَةٍ طَازَجَةٍ

لا يُؤَدِّي إِلا إِلى الْمُمْكِنِ مِنَ اللَّحْظَةِ الْعَاطِفِيَّةِ

الْمُهْدَرَة.

.

.

.

كَمْ

لِي مِنْ صَبَاحَاتٍ أخيطهُا أَسِرَّةً منْ حِنْكةِ الْوَرْدِ

حِينَ أَلْمَسُكِ

كَمْ

لِي مِن مَسَامِيرَ أَغْرِسُهَا فِي نَبْضَةِ الْقَلْبِ

حِينَ غِيَابِكِ

.

.

أَعْرِفُ

أَنَّكِ لا تَدْرِينَ ذَلِكَ!

(10)

سَأذْهَبُ

لأُمْسِيَةٍ جَدِيدَةٍ مِنَ الْغِيَابِ

كَطَائرِ غَرْنُوقٍ حَزِينٍ

كَنَهْرٍ يَخْلَعُ أَمْوَاجَهُ عِنْدَ كَتِفَيْكِ

وَيَمْضِي.

.............

.............

سَأقْرَأُ

اِبنَ حَزْمٍ كَعَاشِقٍ يَنْتَظِرُ حَبِيبَةً عِنْدَ الصَّفْحَةِ الْعَاشِرَةِ

وأَتَلَعْثمُ مِثْلَ أَصَابِعِكِ ذَاتَ حَشْرَجَةٍ لَذِيذَةٍ.

.

.

هَكَذا

كُلُّ سَقْطَةِ قَلْبٍ

أَدْعَمُ يَنَابِيعَ أُلْفَتِي

كَسَمَكَةٍ تُقَشِّرُ الْيَابِسَةَ

وأًعَرِّفُها

عَلَيْك.

(11)

النَّافِذَةُ الصَّبَاحِيَّةُ تَخْتَارُ بِدِقَّةٍ إِثْمَهَا

تَخْتَارُ مَا يُنَاسِبُهَا مِنْ اِلْتِفَاتَةِ عُنْقَكِ الْغَجَرِيِّ

وَتَسْكُبُ لَيْلَ أَحْزَانِهَا.

.

.

لا أَمَلَ لِزَهْرَةِ الْغَارْدِينْيَا فِي عِنَاقِ فَرَاشَةٍ مَيِّتَةٍ

لا أَمَلَ لِقَمَر «لًوْركَا» الأَخْضَرِ

أَنْ يَجْلَسَ عَلى خِصْرِكِ.

.

.

(12)

أَرْفعُ

كَأسَتِي الْعَاشِرَةَ لِلْغِيَابِ

أَقُولُ:

فِي صِحَتِكِ أيُّهَا السِّكِّيرُ النَّزِقُ

يَقُولُ لِي:

كُنْ لِبْرَالِيَاً وَمُنْفَتِحَاً قَلِيلاً فِي الْعِشْقِ

وَيَمُدُّ لِي حَبَّةَ زَيْتُونٍ مَالِحَةٍ.

.........

.........

قِطٌّ وَحِيدٌ

فِي نَافِذَةِ الْمَقْهَى

مَثْلِي

يُرَتِّبُ أعْذَارَاً لِلْحَبِيبَةِ.

.

.

فِي الْمَرَّةِ الْقَادِمَةِ

لَنْ أَقْرَأَ قَصَائدَ أُكْتَافْيُو بَاثْ

لأنَّهُ

-بِبَسَاطَةٍ- يُذَكِّرُنِي بِكِ

وَيَثْقُبُ جِلْدِي كَعَلَقَةٍ جَائِعَةٍ.

(13)

فِي الصَّمْتِ

تُجَدِّلُ شَعْرَ الْحَبِيبَةِ

.

.

شَعْرُها الْمُصَفَّفُ

بِالْغِيَابِ

لا يَعْبَأُ بِصَمْتِكَ الْحَزِينِ

عَلَى صَمْتِهَا

.

.

عَلَيْكَ

أَنْ تَعْزِفَ لَحْنَاً أَكْثَرَ حُزْنَاً

مَثَلاً

(The Dead March)

لِهَانْدِلْ.

.......

.......

عَلَيْكَ

أَنْ تَلْعَنَهَا كَعُطَيلٍ

وَتَحْرِقَ صُورَتَهَا

كَغَابَةٍ شِرِّيَرَة.

* شاعر سوداني