جمال عياد

شهد مسرح المركز الوطني للثقافة والفنون، في عرجان، أول من أمس عرض مسرحية «هناك في الأعلى غراب»، من تأليف وإخراج الألمانية روشا.أ. سيدوو. وستعرض هذه المسرحية في عدة مخيمات لاجئين في الأردن.

المعنى العام لمختلف المشاهد واللوحات، طرح سؤالا في كل لوحة ومشهد، حول حرية الإنسان، وماذا يفعل المرء حتى يعيش حياة جديدة مغايرة عن التي نشأ عليها: ومن أنت؟ والبحث عن الذات وغرس مفهوم الثقة بالنفس؟ وأسئلة الوجود، وغيرها من الأسئلة المشابهة.

المسرحية نفسها يجيء تقديمها من قبل فرقة ريتروفوتوريستين الألمانية، ومعهد غوته في عمّان، ضمن مشروع «1001 صفحة، كتب للشباب». وهو من أحد مشاريعه التربوية المقدمة للاجئين؛ إذ أصدر سلسلة كتب، تم ترجمتها بالطبعة الجديدة إلى اللغة العربية، وهي موجهة لفئة الشباب.

ومن هذه الكتب تم الإفادة من ستة منها في تأليف نص هذا العرض المسرحي، وهي: «التقرير السرّي عن الشاعر غوته» لـ(رفيق الشامي وأُوفَه ميخائيل غوتسشان)، و»عالم صوفي» (لجوستاين غاردر)، و»مختلف» (لأندرياس شتينهوفل)، و»كرابات» (لأُوتفريد برويسلر)، و»قصة بلا نهاية» (لميشائيل إنده)، و»مومو» لميخائيل غوتسشان».

تاثير الفعل الدلالي الأهم في العرض ظهر بالحضور القوي لأداء لغة الصورة المسرحية، و»قطع المونتاج»، على حساب الفعل الدرامي، الذي حل محله حكايات الروي من قبل الشخصيتين الرئيستين للمسرحية: المعلم والطالب، حاملتا القيم الإنسانية الخيرة.

محمولات شخصية الطالب، طرحت جُل رسائل المسرحية، وبخاصة أن أدائها جاء منوعاً بين العمق الفلسفي الذي يتمتع به الأدب الألماني عموماً، و اللمسات الساخرة الكوميدية، التي شدت المشاهد إلى هذ الأداء الذي لم يخل من أمزجة وهواجس مركبة.

وإلى جانب هاتين الشخصيتين السابقتين، ظهرت الشخصيات الرمادية القبيحة في تأشيراتها الدلالية، التي ترتدي أقنعة تضفي غموضا في حضورها على المسرح؛ إذ كانت تسرق الوقت من حياة الشخصيات الأخرى، في سياق أحداث المسرحية.

المشهد البصري، المتأسس على تقسيم المسرح سينوغرافياً وفق أبعاد ثلاثة باتجاه عمق المسرح، سهل ويسر من إنشاء فضاءات وأجواء متنوعة، سواء المتخيلة أو التي تقدم وفق تقنية الحلم؛ وبخاصة تلك الفضاءات التي تجسد فيها ظهور الشخوص الرمادية.

ضم فريق المسرحية التمثيلي الفنانين الأردنيين: يزن أبو سليم، ونتالي سلسع، وهلا بدير، وثلاث من فرقة «ريتروفوتوريستين الألمانية، روشا أ. سيدوو ماغدالينا روت، وفرانتسيسكا ديتريش. والتقنيات الموسيقية: طارق الجندي، وعواد عواد.

المخرجة الألمانية روشا.أ. سيدوو قالت عن عروض المسرحية في أي المخيمات داخل البلاد وخارجها: «للاجئين السوريين والعراقيين»، ولكنها قالت لن تذهب المسرحية بفريقها إلى تلك المخيمات، وإنما سيشاهدوها عبر أشرطة تعرض في أماكن متعددة فيهما».

ورغم الجهود الكبيرة التي بذلت لإنشاء هذه المسرحية، إلا أن رسائلها، وبحسب أكثر من مشاهد، ليست ملحة على هؤلاء اللاجئين، كمسائل أخرى تشكل أكثر إلحاحا متعلقة بتوفير العمل، والمأكل والمشرب، وسوء أماكن السكن في هذه المخيمات، وتوفير المدارس المناسبة، التي تقدمها وتشرف عليها المنظمات التابعة للأمم المتحدة، وغيرها من المنظمات الدولية الأخرى.

*ناقد مسرحي