يونس أبو الهيجاء *

قدرٌ

ويصعدُ

ليلةَ الإسراءِ

في صرف النوارسِ للزهورِ الحانياتِ

على جدار القهر

لا أحداً يعالج حكمةَ الصلصالِ

في الأسماءِ

أو أحداً يقيسُ...

كمَّ مرَّةٍ مرَّ الغيابُ الموتُ

عن كفِّ الصبابةِ

فاستحالَ الرأسُ كهفاً غارقا بالثلجِ

والمرعى صراعُ الرغبةِ الحبلى،

لألسنةِ المعاني في جذوع الغيمِ

إذ ترعى يراع الروحِ

في استرسالها المبنى

وعن مهلٍ تنوسُ...

من ههنا

مرَّ النبيُّ.. دنا.. تدلى

فاصطفاه على الملائك

في السما قدُّوسُ...

مرَّ الرسولُ الوحيُ

إذ مرَّ الفراشُ لهديه

وتخطّفت قلبي الولايةُ مثلما

خطفت جهاتِ الروحِ هاتيكَ الحدوسُ...

من ههنا

ضبَّ البنفسجُ

بعض أوراق الحديقةِ

في كنايةِ عُرفها للريحِ

لا وطناً هنا ينمو،

وتنكفئُ البلادُ على يدين من الترابِ

تُحمّلانِ الأرضَ ما ترك النسيءُ من الغوايةِ

في شقوق الماءِ والمغنى

لتسعى حيّةً في الروحِ تقتنص الصفاءَ،

وماؤها بوحٌ سرابٌ مشبعٌ بالوهم

باللاشيء مثلَ فراشةٍ حيرى

تحطُّ على جهات الظلِّ في رؤيايَ،

ينفثُ روعَهُ عن سحرها إبليسُ...

سحرٌ

يُخيّلُ أنها تسعى

حماماً ينهرُ الأشياءُ يرسمها على مهلٍ

يُعيدُ رتابةَ المبنى ويرفعهُ، فينأى وحدهُ،

يُنشى على مرأىً من الأسماءِ

حينَ تفضُّ سيرتها الرؤوسُ...

تمضي

وعن مهلٍ تحثُّ الماء بي

ترعى انتباهَ الأرجوانِ على يديَّ

فلا يهشُّ بيُتمهِ أحدٌ سوايَ

ولا يميرُ بعُريهِ أحدٌ شذايَ

فكنْ إذا دارتْ عليك الكأسُ خاويةً

وريث الأرضِ

وانهضْ عن دمِ المجرى

إذا اتكأتْ عليك الريحُ،

وافترشتْ جهاتُ الظلِّ عقربَ وقتِكَ المسمومِ

لو طال النكوصُ عليكَ ملءَ الخوفِ

أو بعُدتْ جهاتُ الوقتِ في عينيكَ

واشتدَّ العبوسُ ...

كنْ أنتَ

ملءَ الريحِ معراجَ الرؤى

أرجوحةَ المغنى،

فلا تُرجئ معاني الموتِ للقاموسِ

واحرف آيةَ التكوينِ في المسرى

وقلّبْ تربةَ الكلماتِ أن تنمو على وترٍ من الإيحاءِ

في قلبِ الفراشةِ حينَ تخطفهُ الحدوسُ...

مترحّلٌ

كالماء في عَصَبِ الطبيعةِ

والرؤى أنثى تَسَربلَ عُريُها

خجريةً كالقمحِ كانتْ

تحتفي بالوعدِ إذ يرسو قضاءَ النهرِ

فوقَ ضفافها الثكلى

تغض الطرفَ، تصرفهُ على قدرٍ من المرآةِ

بينَ تفضُّ ختمَ الماء عن يدها العروسُ...

هي هكذا انكفأتْ

كأن ولادةً للريح في كمِّ الغرابةِ

تقتفي أثراً سراباً

مشبعاً بالهمِّ أثقلهُ الجلوسُ...

* شاعر أدني يقيم في قطَر