عمان - بترا

اوصى تقرير "تحويل الاطار القانوني الجديد للامركزية في الاردن الى واقع عملي" الذي اعده فريق خبراء من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بالتعاون مع مؤسسات وطنية، بضرورة اعداد خارطة طريق لتنفيذ اللامركزية.

واكد التقرير الذي اطلق في حفل أقيم في عمان اليوم الثلاثاء برعاية وزير التخطيط والتعاون الدولي المهندس عماد الفاخوري، ضرورة وضع أهداف قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل طوال عملية تنفيذ اللامركزية، وتقديم تقرير مرحلي سنوي إلى البرلمان على أساس مواعيد نهائية واضحة ومؤشرات الأداء.

ودعا التقرير الى توضيح الأدوار والمسؤوليات ضمن اللامركزية على المستوى الوطني والمحافظات والبلديات في تقديم الخدمات العامة والكفاءات المطلوبة في عملية التخطيط والتنمية ونشر القائمة وإتاحتها على نطاق واسع للمواطنين قبل الانتخابات المحلية "البلدية" المقبلة.

واكد التقرير أهمية وضع استراتيجية اتصال واضحة لشرح إصلاح اللامركزية من خلال الندوات العامة وحملة اعلامية وطنية ونشر الأدلة والمواد عن اللامركزية والبلديات لتوفير معلومات عن آثارها على المستوى الوطني والمحافظات والمستويات المحلية.

واكد التقرير اهمية هذه الأدلة لتكون أداة عمل مهمة للموظفين وموظفي القطاع العام على المستوى الوطني والمحافظات والمستويات المحلية لضمان الفهم الموحد للأثار والنتائج المتوقعة من الإصلاح.

كما أوصى التقرير بوضع آلية تقييم مركزية لإجراء التعديلات الضرورية أثناء وبعد تنفيذ اللامركزية وان يوازي ذلك إنشاء نظام فعال لإدارة البيانات لتوفير المعلومات من وإلى الحكومة المركزية ومساعدة في رصد الأنشطة والأموال المستخدمة على المستويات المحلية.

وفيما يتعلق بالبرلمان قال التقرير .. يجب ان يلعب البرلمان دورا أكبر في متابعة تنفيذ اللامركزية "ويمكن للحكومة ان تقدم تقريرا إلى البرلمان لاطلاع النواب على تقدم سير العمل في تنفيذ اللامركزية وتوفير الموارد البشرية والمالية اللازمة، وتعزيز وتقوية التعاون والتنسيق والتواصل بين المؤسسات".

وعقب الوزير الفاخوري في كلمة في حفل اطلاق التقرير على التوصيات قائلا: ان التقرير الذي اعده فريق خبراء منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بالتعاون مع الوزارات المعنية والمحافظات والبلديات المستهدفة، ياتي ضمن دعم جهود المملكة في اطار اللامركزية من خلال تعزيز السياسات والممارسات المتعلقة بالحوكمة الرشيدة والحكومة المفتوحة.

واكد اهمية التقرير في بناء القدرات المؤسسية "المحافظات والبلديات" من اجل تحقيق سياسات وخدمات عامة شاملة في اطار اللامركزية، وتطبيق مبادئ وممارسات الحكومة المفتوحة على المستوى المحلي.

واضاف ان وزارة التخطيط وبالتنسيق مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية قدمت مقترح مشروع "دعم جهود الاردن في اللامركزية من خلال تعزيز الحكم الرشيد والسياسات الحكومية المفتوحة"، وتم الموافقة عليه من اللجنة التوجيهية لشراكة دوفيل، بتمويل من صندوق التحول للشرق الاوسط وشمال افريقيا مؤكدا حرص الحكومة على التنسيق مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية باعتبارها من الشركاء الداعمين للاردن في مسيرته الاصلاحية الشاملة.

واشار الفاخوري الى ان الاصلاح السياسي والديمقراطي في الاردن هو نهجٌ وممارسة عملية مستمرة، تقوده القيادة الهاشمية من خلال رؤية واضحة للاصلاح الشامل.

وبهذا الخصوص قال ان الارادة السياسية حاضرة ومبادرة لارساء وترسيخ مبادئ الاصلاح الشامل، وان سلسلة الاوراق النقاشية الستة التي نشرها جلالة الملك هي الموجه لجميع الاطراف لتحمل المسؤولية التاريخية لبناء المستقبل الذي يستحقه الاردن.

واشار الى ان الاوراق النقاشية تناولت العديد من الافكار والرؤى حول مسار عملية الاصلاح السياسي سواءً تطوير الممارسات الضرورية للديمقراطية، والادوار المامولة من كل طرف في العملية السياسية، والهدف النهائي المتمثل بالوصول الى المستوى المنشود من المشاركة الديمقراطية، والتي تعتبر ضرورة اساسية لازدهار واستقرار وبناء مستقبل واعد للاردنيين.

وقال.. بالرغم من التحديات التي تواجه الاردن في ظل ما يدور من ازمات في الاقليم ودول الجوار، ومحدودية الموارد وقضايا الفقر والبطالة، الا ان الاردنيين قيادة وشعبا مصممون على الدخول في مرحلة جديدة حافلة بالعطاء على طريق التحديث والتنمية والبناء، وعبور هذه التحديات وتحويلها الى فرص.

وقال الوزير الفاخوري ان الاردنيين اثبتوا وفي مختلف المحطات والظروف قدرتهم على التغلب على الصعاب وتجاوز التحديات، وقدرة الاردن التاريخية من حيث المنعة.

واكد ان الحكومة وضعت التنمية الشاملة المستدامة على سلم اولوياتها انطلاقا من ايمانها بان الاصلاح والنمو الاقتصادي هو شريك حيوي ومحفز للاصلاح السياسي.

ووضعت الحكومة وفق الفاخوري، تصورا مستقبليا واضحا للاقتصاد الاردني للسنوات العشر المقبلة، وفق اطار متكامل يعزز اركان السياسة المالية والنقدية ويضمن اتساقها، ويُحسن من تنافسية الاقتصاد الوطني، وصولا الى تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.

وأشار الى ان وزارة التخطيط والتعاون الدولي أشرفت على هذا الجهد الوطني، واعداد "وثيقة الاردن 2025"، التي انبثق عنها "البرنامج التنفيذي التنموي 2016-2018" الذي بدوره يشتمل على برامج ومشاريع واضحة ومحددة المعالم وجدول زمني للتنفيذ.

وقال ان البرنامج التنفيذي للفترة 2016-2019 يتم تحديثه وادماج اهداف التنمية المستدامة 2030 من خلال هذه البرامج المتعاقبة والتي تشكل الاساس لوضع موازنات الحكومة المتعاقبة.

واضاف الفاخوري ان وزارة التخطيط وبهدف تحقيق التكاملية ما بين البرامج والخطط الوطنية وخطط التنمية على مستوى المحليات، اشرفت على تنفيذ مبادرة جلاله الملك عبدالله الثاني لتنمية المحافظات والمتعلقة باعداد" خطة عمل لتنمية المحافظات بالشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني، والقطاع الخاص والمختصين في مجال التنمية، وبما يتناسب مع الميزات التنافسية لكل محافظة".

وقال ان الوزارة وضمن مسار ومنهج لامركزي بدأ من الميدان اعدت البرامج التنموية للمحافظات بهدف مأسسة نهج واطار عمل يغطي الفترة 2016-2018 بمشاركة شعبية في صناعة القرار التنموي وبما يضمن معالجة التفاوت التنموي بين المحافظات.

وأضاف ان الوزارة سعت من خلال تلك البرامج الى إيجاد بيئة مناسبة للامركزية، خاصة وان الية عمل هذه البرامج تعد مرجعية واداة تخطيطية لكل من المجلس البلدي والمجلس التنفيذي ومجلس المحافظة الذي سيتم انتخابه في اطار قانون اللامركزية، وبما يساعد هذه المجالس في اعداد دليل الاحتياجات للبلديات والمحافظات والخطة الاستراتيجية.

وعن الية اعداد هذه البرامج قال الفاخوري انها تمت باتباع نهج تشاركي وتشاوري مع جميع الجهات والفعاليات، كما تم توفير الفرصة لجميع المواطنين، ومنظمات المجتمع المدني، والاحزاب السياسية وجمعيات الاعمال، للمساهمة بارائهم وافكارهم في عملية تطوير تلك البرامج، باسلوب مؤسسي وشفاف.

وأشار الى تضمين مخرجات البرامج في البرنامج التنموي التنفيذي للحكومة، وان العمل جار على تبني برامج تنمية المحافظات 2017-2019 بعد عملية تحديث واضافة برامج تركز على مناطق البادية الثلاث، وتمهيدا للانتخابات اللامركزية والبلدية في شهر اب المقبل.

وقال.. منذ صدور قانون اللامركزية لسنة 2015، قامت الحكومة بوضع الاطار المؤسسي والمتمثل باللجنة الوزارية واللجنة التنفيذية للامركزية، ويجري العمل وبشكل مكثف على متابعة تنفيذ مشروع اللامركزية.

وبهذا الخصوص قال ان اللجنة للامركزية انتهت من اعداد الاطار التنفيذي للامركزية والنظام الداخلي لمجالس المحافظات، ونظام تقسيم الدوائر الانتخابية لمجالس المحافظات،وبهدف مأسسة العمل تم تشكيل سبعة لجان عمل لتنفيذ مشروع اللامركزية.

وعن هذه اللجان قال انها تشمل لجنة محور التشريعات، لجنة محور الهياكل المؤسسية والتنظيمية والادلة والاجراءات، لجنة محور القدرات المؤسسية، محور المالية، لجنة محور التنمية المحلية والخدمات، محور التوعية ولجنة محور تكنولوجيا المعلومات.

وققال ان اللجان باشرت عقد اجتماعاتها والبدء باعداد خطط عملها. ونظرا لقرب تنفيذ الاستحقاق القانوني المتمثل باجراء الانتخابات البلدية واللامركزية منتصف شهر اب المقبل سيتم خلال الاسبوع القادم اعداد خطة عمل موحده ومبرمجة زمنيا لمشروع اللامركزية، ليتسنى للجنة التنفيذية واللجنة الوزارية المتابعة وبشكل مكثف واتخاذ ما يلزم من قرارات وتوصيات لرفعها لمجلس الوزراء "وهذا سيساعدنا على تحقيق انجازات متكاملة، تمهيدا لاعادة لانجاز الانتخابات المقبلة".

وامتدح الوزير الفاخوري أداء منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وقال انها منظمة تملك الخبرة والممارسة الطويلة في مجالات الحكم المحلي ولديهم العديد من التجارب والممارسات الدولية الفضلى في مجال الديمقراطية واللامركزية، وهنا لا بد لنا من الاستفادة وتوظيف هذه الخبرات والممارسات في دعم الجهود المبذولة لتنفيذ مشروع اللامركزية.

من جانبها قالت نائب الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ميري كيفينيمي ان هذا التقييم جاء في الوقت المناسب مشيرة الى أن الاصلاح يقدم فرصة لادماج المجتمع المدني والمواطن في عملية صنع قرار وبالتالي يقوي الديمقراطية ويدعم التنمية.

وقالت ان قانون اللامركزية جاء عندما حقق الاردن اصلاحا قويا في مجال الديمقراطية وجاء بعد انتخابات نيابية عقدت تحت قانون انتخابات جديد، وتبني الأردن خطة التزم بها لعشر سنوات.

وأكدت عددا من آليات التي تركز على بناء القدرات والمؤسسات القائمة لتمكينها من تقديم المعلومات المفيدة، وأن تلعب دورا في التنمية، وان تضمن الحكومة تدفق المعلومات، والتعاون بين الحكومة والبلديات ومجالس التنسيق، والاعتماد على التدريب المصمم وفق الحاجات الحالية والمستقبلية مشيرة الى ان الاصلاح في في مجال اللامركزية جاء بدعم من فرنسا واسبانيا.

بدوره قال السفير الفرنسي في الأردن، دافيد بيرتولوتي ان بلاده تعد اليوم من الدول الرائدة في اللامركزية، وان من الدروس المستفادة من التجربة الفرنسية في تطبيق اللامركزية هو حاجتها الى قيادة تنفذ هذه الإصلاحات.

وأضاف ان هذه القيادة موجودة في الاردن وأن جلالة الملك يصر على تطبيق اللامركزية، مؤكدا ضرورة نقل الصلاحيات الى المحافظات وربط اللامركزية بالمواطن.

وأشار الى أنه من المهم الاخذ بالاعتبار حاجة الناس في المحافظات واشراك المواطن وضرورة وضع خريطة طريق للسير عليها لتطبيق اللامركزية وضرورة تعريف الموظفين بقانون اللامركزية.

من جهته قال السفير الاسباني في الأردن سانتياغو كاباناس آنسورينا ان هناك عدة طرق وتجارب للوصول الى اللامركزية وللأردن الحرية في اختيار الطريقة الانسب له، مشيرا الى انه قد يكون للاردن طريقته الخاصة بتطبيق اللامركزية.

وأشار الى تجربة اسبانيا في هذا المجال وقال ان اسبانيا سارت خلال الأعوام الأربعين الماضية بهذا الطريق بتقدم واضح وثابت حتى اصبحت الدولة الاولى في اوروبا في تطبيق اللامركزية.

بدوره قال رئيس مركز الحياة لتنمية المجتمع المدني شحادة أبو هديب ان أهم هدف من تطبيق اللامركزية هو توزيع عوائد التنمية وتحقيق تنمية مستدامة شاملة بعدالة حسب الميزة التتنافسية لكل محافظة.

واعرب عن امله أن يصبح المواطن في القرن الـ21 شريكا في صناعة القرار وتحديد الاولويات التي تحتاجها كل محافظة وبما يتلاءم مع ثقافته وثقافة مجتمعه، مشيرا الى ان اللامركزية تعني تطبيق التشاركية في اتخاذ القرارات.

من جانبه اكد رئيس قسم القانون في جامعة الاسراء حمدي القبيلات ضرورة اجراء بعض التعديلات على قانون اللامركزية.

وكان تقرير فريق خبراء منظمة التعاون الاقتصادي والاجتماعي والتنمية قد شخص مفهوم الإصلاح نحو اللامركزية في الأردن من منظور مبادئ وممارسات الحكومة المفتوحة، كما تم من خلال التقرير تقييم ادوار جميع الجهات ذات العلاقة باللامركزية ومنها دور الحكومة.

وكان التقرير قد أشار الى ان الحكومة الاردنية طلبت من المنظمة تقديم المساعدة لها في تحليل الاصلاح السياسي المتمثل باللامركزية في الاردن ومن منظور مبادئ وممارسات الحكومة المفتوحة، اضافة الى تقييم السياسات والقضايا الرئيسية المتعلقة بتحسين القدرات للحكومة المركزية في قيادة وتوجيه وتنفيذ اللامركزية.

وأكدت الحكومة أهمية التقرير في تعزيز القدرات التحليلية والتقييمية لصناعة السياسات النوعية والفضلى وتقديم الخدمات وتعزيز معايير الشفافية والمساءلة ومشاركة المواطنين ومن خلال نهج حكومي أكثر انفتاحاً وفي جميع مستويات الإدارة العامة في الأردن.

وبحسب التقرير فان إصلاح اللامركزية والحكومة المفتوحة في الأردن، يوفر مقدمة ومن مختلف الجوانب السياسية والإدارية والاجتماعية والاقتصادية لوضع عملية اللامركزية في سياق أوسع من الديمقراطية وعلى جدول أعمال الحكومة المفتوحة في الأردن.

كما ان اصلاح اللامركزية والحكومة المفتوحة يعزز دور الحكومة في قيادة عملية الاصلاح للامركزية في الأردن والتنسيق ما بين مختلف الجهات الحكومية الفاعلة والمؤثرة في اللامركزية.

واكد التقرير ان الإصلاح يوفر العوامل المساندة لتحسين تقديم الخدمات على المستوى المحلي، وتهيئة الظروف للاستجابة لطلبات المواطنين كما يوفر مستوى من الانفتاح والمشاركة والتأثير المتوقع من اللامركزية، وإمكانات الإصلاح لتعزيز حاكمية اكثر انفتاحا وديمقراطية على مستوى المحافظات والبلديات.

وتطرق التقرير الى اهم السمات للحالة الأردنية وتشمل الاستقرار السياسي في الإقليم والنمو الاقتصادي والنتائج الايجابية في تطبيق الديموقراطية بالإضافة الى تحسن كبير في المؤشرات التنمية الانسانية مثل المؤشرات التعليمية وتبني الاردن لرؤية" 2025" والتي اخذت بأهمية العمل على اللامركزية والحكومات المفتوحة والشفافية والتركيز على الاصلاح الذي ينعكس على المواطنين.

وسلط التقرير الضوء على اهم التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الأردن ولخصها في استضافة الاردن للاجئين السوريين والمشاكل الاقتصادية وتحديد شكل اللامركزية وفق نقاش وطني توافقي ووضع خارطة طريق واضحة لتطبيق قانوني اللامركزية والبلديات.

كما تشمل قائمة التحديات، تعزيز التعاون والتنسيق على جميع المستويات وتحديد مهام واضحه بين الجميع ومراجعة القوانين والتشريعات الخاصة بموضوع الحكومات الشفافة والنهج التشاركي وخلق اشخاص مؤثرين وفاعلين من القطاع العام والمؤسسات والافراد لدفع عملية الاصلاح على المستوى المحلي.