عمان - بترا من سمير العدوي

يبدى الكثيرون من المواطنين انزعاجهم من تجمع العمالة الوافدة على ارصفة الشوارع وعند الميادين وبخاصة في الاحياء السكنية في مختلف مناطق محافظة العاصمة، معتبرين هذه التجمعات من المظاهر غير الحضارية، ما يستوجب تخصيص أماكن محددة لهم في عمان وباقي المحافظات .

ويقول الحاج محمد عيسى العلاوين "ابو عمر" أن تجمع العمالة الوافدة على الطرق مظهر غير حضاري، ومخالف للقانون.

ويتساءل العلاوين، لماذا لا يستفادة من هؤلاء العمال وتسوية اوضاعهم ، بحيث يدفعوا الغرامة بالاضافة الى اجور تصاريح للاستفادة منها في الخزينة؟ وأضاف يجب على الجهات المسؤولة، اما تسوية اوضاعهم او ضبطهم وتسفير المخالفين منهم مشيرا إلى أن تجمع العمالة الوافدة يشكل في كثير من الاحيان أزمة سير، وهم يتزاحمون خلف السيارات والاشخاص الذين يطلبونهم للعمل .

أما الحاج "ابو حسن" فيدعو لتخصيص وتنظيم اماكن لهم وتشديد الرقابة بحيث يتلزموا بالمناطق المخصصة لهم ، وأن لا يؤثر ذلك على المناطق المأهولة بالسكان، من الناحية الاخلاقية والمجتمعية، نظرا لوجود أسر واطفال .

وقال إن وجود تجمعات عمالية مهاجرة متجمعة بكثرة امام المنازل، ظاهرة غير حضارية ومضرة في صحة المجتمع.

اما الاربعينية "ام عمر" فتقول، تبين ان الايدي العاملة اتخدت أماكن معينة للتجمع في الصباح الباكر الامر الذي سبب قلقا للراحة العامة، وتشويها للمنظر العام، اضافة الى تواجدهم يتسبب في اشكالات عديدة تتعلق ببعض السلوكيات الاخلاقية.

واشارت الى ان المناطق التي يتجعون بها هي مناطق شعبية ويتواجد فيها اناس محافظون، وتشكل عائقا، ويمكن أن تخرج منها سلوكيات غير اخلاقية، لكثرة مرور الابناء والبنات خلال ذهابهم الى السوق او المدرسة.

وتقول يفضل ان ايجاد تجمع خاص للعمالة الوافدة "المهاجرة" بعيدا عن المناطق السكينية.

ويشير مدير مديرية الاعلام والاتصال المجتمعي في وزارة العمل محمد الخطيب لـ بترا، أن سوق العمل الاردني يضم اعدادا كبيرة من العمالة المهاجرة المنظمة (تحمل تصاريح عمل) وغير المنظمة (بدون تصاريح عمل)، وتقدر اعدادها في الاردن ما يقارب المليون عامل مهاجر، منهم (318) الف عامل مسجلين لدى وزارة العمل وما يقارب 700 الف عامل اخر غير مسجلين ، ويعملون في مختلف القطاعات الاقتصادية غير النظامية، لافتا ان العملة المصرية تشكل الجزء الاكبر وتقدر اعدادهم (170) الف عامل يحملون تصاريح عمل سارية المفعول من مجمل هذه العمالة، تليها العمالة السورية التي تزايدت بشكل ملموس خلال السنوات الثلاث الماضية بعد تفاقم الاوضاع الامنية في سوريا.

وقال الخطيب ان وزارة العمل نظمت 85 الف زيارة تفتيش خلال العام الماضي على العمالة المهاجرة "الوافدة" المخالفة، وتم صدور قرار تسفير لـ 8139 عامل وافد مخالفين لاجراءات وزارة العمل.

وأضاف الخطيب أن هناك 100 الف عامل وافد حاصلين على تصريح عمل زراعي تسرب منهم الى السوق المحلي اكثر من 80% ويعملون في مختلف القطاعات ويزاحمون العمالة الاردنية حتى في المهن المغلقة والمخصصة للاردنيين.

وبين ان هناك لجنة امنية مشتركة ما بين وزارة العمل والامن العام، تقوم بحملات امنية مفاجئة على المواقع التي تتجمع فيها العمالة الوافدة لضبطها، لانها تشكل ظاهرة غير حضارية وتؤدي الى مضايقة المارة بالاضافة الى انها تؤدي الى ازمة مرور في اماكن تجمعاتهم.

وقال الخطيب ان وزارة العمل وضمن برنامج محدد تقوم بجولات تفقدية الى المنشآت الصناعية، والتأكد من السلامة والصحة المهنية بالاضافة الى تصاريح العمل ونسبة الاجور هل هي من ضمن القانون وكذلك التأكد هل هناك عمل جبري او قصري على العمال الوافدين حسب القانون.

واكد الخطيب ان وزارة العمل تقوم بإعداد دراسة لتنظيم وتقييم سوق العمل من خلال تشكيل لجنة لهذة الغاية من قبل مجلس الوزراء برئاسة الامين العام لوزارة العمل فاروق الحديدي ومندوبي عدد من الوزارات والجهات الامنية المعنية لغايات حصر اعداد العمالة الوافدة واماكن تواجدها والقطاعات التي يشغلونها لتقديم توصيات فنية وقانونية وادارية بهذا الخصوص، بالتزامن مع البرنامج التنفيذي الذي اطلقته الحكومة بهدف تشغيل الاردنيين.

من جهة ثانية، تشير التقديرات ان قيمة التحويلات المالية التي يرسلها العمال الوافدون في الاردن الى بلدانهم تقارب الـ 423 مليون دولار سنويا، حسب ارقام البنك المركزي 2015، في حين تقدر قيمة التحويلات المالية للعمالة الاردنية المهاجرة الى الاردن خلال عام 2015 (41ر3) مليار دولار، وتشير ارقام البنك المركزي للنصف الاول من عام 2016 الى تراجع التحويلات من والى الاردن، اذا بلغت تحويلات العاملين الاجانب للخارج 192 مليون دولار، وتحويلات الاردنيين للداخل ( 61ر1) مليار دولار.

يشار الى ان خبراء اقتصاديون اكدوا ان وجود عمالة وافدة مخالفة بالاعداد الكبيرة المذكورة في اكثر من تقرير وتقدر بحوالي 800 الف عامل الى مليون عامل وافد مخالف تحرم الخزينة الاردنية من مستحقات مالية كبيرة يمكن استغلالها في برامج ومشاريع لتشغيل الاردنيين، ناهيك عن التحويلات المالية التي تخرج من المملكة والتي تقدر بمليار ونصف دولار سنويا وهي نصف قيمة تحويلات الاردنيين العاملين خارج المملكة.

وفي ورقة تقدير موقف صادرة عن المرصد العمالي الأردني التابع لمركز الفنيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية في 17 كانون الاول من العام الماضي، اشار الى اهمية اعتماد سياسات وطنية توفر اطارا معياريا شاملا تجاه العمال المهاجرين، سواء اكانوا غير أردنيين يعملون في الأردن، او اردنيين يعملون في الخارج.