إذا صحَّ فعلاً أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد تراجع عن موقف سابق لم يمض عليه إلا أربعة أيام وقال أو قيل على لسانه وباسم إدارته أنه لا ضرورة أنْ يكون السلام الفلسطيني-الإسرائيلي على أساس حلِّ الدولتين فإنَّ هذا يعني أن هذه الدولة التي هي ليست العظمى وإنما الأعظم ستفقد مصداقيتها نهائياً إذا بقي هذا الرئيس الذي يحمل الرقم الـ «45» في تسلسل الرؤساء الأميركيين يتصرف بهذه الطريقة المتأرجحة غير المستقرة وحيث يقول أمراً في الصباح ويتخلىَّ عنه في المساء حتى بالنسبة لقضايا العالم الكبرى التي من بينها القضية الفلسطينية.

كان ترمب قد وجه كلاماً لرئيس الورزاء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في حديث لصحيفة إسرائيلية جاء فيه: «يجب على إسرائيل أن تنحاز إلى المنطق في تصرفاتها.. إن البناء في المستوطنات يقلص مساحة الأراضي المخصصة للدولة الفلسطينية التي يتفاوض عليها الجانبان منذ عقدين.. نحن نتحدث عن مساحة محدودة.. وحين تؤخذ أراضٍ للمستوطنات تبقى مساحة أقل.. لا أعتقد أن البناء في المستوطنات يخدم السلام».

إن هذا ما كان قاله ترمب قبل أربعة أيام فقط ولصحيفة إسرائيلية والآن وعندما يتراجع حسب تصريحات نسبت إلى إدارته، أي إليه، ويقول: إنه لا ضرورة لـ»حل الدولتين» فإنه يؤكد صحة ما يقال عنه في الولايات المتحدة نفسها أي أنه يطلق الكلام «المواقف» على عواهنه وأنه يقول شيئاً في الصباح ويتراجع عنه في المساء وهذا في حقيقة الأمر إذا كان يليق بدولة من الصعب العثور على مكانها على الخريطة الدولية فإنه لا يليق بدولة بكل هذا الحجم وبكل هذه القوة وبيدها معظم القرارات الحاسمة في الكرة الأرضية.

لقد قال هذا المسؤول الأميركي الذي فجر هذه القنبلة السياسية قبيل لقاء نتنياهو وترمب: «إن حل الدولتين غير معرف بشكل جيد وإن الولايات المتحدة لن تجبر الجانبين عليه ونحن لن نملي ما هي شروط السلام... إن هذا يعتمد على الجانبين... لو كنت سألت خمسة أشخاص ما هو حل الدولتين ستحصل على ثمانية إجابات مختلفة»!!.

وهكذا فربما أن ترمب لا يعرف ما هو حل الدولتين لأنه، كما قال، لم يقرأ كتاباً واحداً في حياته لكن المؤكد أن الإدارة الأميركية تعرف أن إسرائيل قد احتلت الضفة الغربية ومن ضمنها القدس الشرقية في عدوان حزيران (يونيو) عام 1967 وأن قراراً دولياًّ يحمل الرقم 242 ينص على عودة ما أحتل إلى أهله ثم وإن المؤكد أن الإدارة الأميركية تعرف أنَّ إتفاقيات أوسلو قد نصت على ضرورة قيام دولة فلسطينية في عام 1997 على كل الأراضي التي أحتلت عام 1967 مع إمكانية تبادل ما نسبته نحو أربعة أو ستة في المئة من الأراضي الفلسطينية و»الأراضي الإسرائيلية»!! وإن المؤكد أيضاً أن واشنطن تعرف أيضاً أن الجمعية العمومية للأمم المتحدة قد اعترفت بدولة فلسطينية تحت الإحتلال هي الدولة المعنية والمقصودة في حل الدولتين.

إذن وعندما يقول هذا المسؤول الأميركي الذي لا شك في أنه قد تحدث عن هذه المسألة باسم رئيسه ترمب :»نحن نبحث في إمكانية عمل الجانبين معاً وسنكون هناك لمساعدتهم .. وإذا كان حل الدولتين لا يحقق السلام فإنه من غير المرغوب الإستمرار بالحديث عنه» فكأنه يقول إنه لا حل إلا حل الدولة الواحدة أي يصبح الفلسطينيون والإسرائيليون دولة واحدة.. فهل تقبل إسرائيل يا ترى بهذا الحل ؟!.. الواضح أنها لن تقبل وأن ما تريده هو تهجير الفلسطينيين من وطنهم وعلى غرار ما فعلته في عام 1948 وعام 1967.. فهل هذا هو ما يريده رئيس الولايات المتحدة الأميركية الجديد يا ترى؟!.