إربد- أحمد الخطيب

نظمت رابطة الكتاب الأردنيين فرع إربد مساء أول من أمس ضمن أنشطتها الأسبوعية، أمسية شعرية شارك في فعالياتها: د. خالد مياس، خالد الشرمان، وأيسر رضوان، وقدّم الأمسية الشاعر حسن البوريني، وسط حضور نخبة من المهتمين والمثقفين.

الشاعر د. مياس قرأ في مستهل الفعالية باقة من قصائده، من مثل: « نافت على أقرانها، سهول إربد، لم يبق إلا نت سيدتي هنا، صمت، ولقصتي بقية حزينة»، قصائد سامر فيها الليل، وداعب الأمل، ووقف على نصيبه في الهوى، وعاين إلى جانب ذلك قضايا الأمة الساخنة، يقول في قصيدة « نافت على أقرانها»، « نافت على أقرانها، هي زين جيل زمانها، والنور في أهدابها، والمجد في أركانها، وبنو سليم قومها، والعز من إخوانها، والحب ملء عيونها، والعطف ملء جنانها، يا ليتني من قومها، فأكون من جيرانها».

وفي قصيدة « صمت» يقول د. مياس، « لا تناجيني الغداة، ضاع حلـمي، أرتجي لو عاد لي يوما صداه، اتركيني واذهبي ناجي الإله، لا تناجي وردة أو نخلة صدت أعاصير الشفاه، لا تقولي ما يقول الناس عني، واهجري كل الكلام، صدقيني، وامنحيني الصمت قولي، قد نذرت الصوم هذا اليوم عن نزف الكلام، لا تعيدي نفحة هبّت على بستان شعري، فاستعارت في إناه، هيئي كل المراكب ، واحمليني، وارحلي بي، واسكني خلف الفلاة».

تلاه الشاعر الشرمان بقراءة باقة من قصائده الجديدة، وقصيدة من ديوانه» غربة الروح»، استذكر في مفرداتها شاعر الأردن عرار، والشاعر حبيب الزيودي، وزهرة الياسمين، وغزة»، وقد قدم لقصيدته التي أهداها إلى عرار بقوله:» مناجاة لصديق الروح عرار الذي عاش بداخلي رغم رحيله عن هذا العالم، رغم أنني لم أشاهده في حياتي، ولكن أحسه أقرب إليّ من كل هؤلاء الأحياء الموتى الذين أشاهدهم كل يوم» وفيها يقول:» يا مصطفى التل قد ضاقت بنا السبل، والبؤس أرهقنا والهمّ والملل، ونحن قوم إذا فاضت مشاعرنا، فاضت سيولاً وما من شيء يحتمل، نخشى من الموت، لا حاشا فعزّتنا، أقوى من الموت حتى حين نرتحل».

ويقول في قصيدته إلى حبيب الزيودي:» هي هكذا تمضي بنا الأيام، وتفوتنا الآمال والأحلام، وتضيع منا رحلة العمر الذي، قد كان منا فاحتواه ظلام، ونغيب عن هذا الوجود وننتهي، في عالم، لا لم يصفه كلام، هي هكذا يا صاحبي أحلامنا، ولّت وكم عبثت بنا الأوهام، أحبيب، يا صوت التغاريد التي، مرّت هنا، فانهلّت الأقلام، وكتبت شعرك بالأحبة عاشقاً، وتراقصت من قولك الأنغام».

وختم القراءات الشعرية الشاعر رضوان صاحب ديوان « سوريالية الرصاص» بباقة من قصائده التي تحفر بعيداً في اللُقى التي تعشش في باطن التراب، مستلهماً فيها الأساطير والحكايات والموروثات، متكئاً على سياقاتها التكوينية الواقعة في حفرة التمكين الإنساني، فقرأ في هذا السياق قصيدتين، الأولى « بدوية على درج الدير»، يقول فيها:» وحدها، لا مرئية ولا غير مرئية ، كل الصاعدين نحو دير في السماء ، لم يعيروا انتباهاً لتجاعيد وجهها، أو إبريق شايها الأسود، وأنا مثلهم، أصعد باحثاً عن قصة منسية في السماء، وكأس نبيذ يعيدني إلى جسدي، قبل الشتاء، قالت: أأتعبك الصعود؟، انتبهت إلى مصدر الصوت، كان ظل الصخر على ظلها قاسياً كالحياة، كانت تحاول أن تسوي لها مجلساً في الصخر لتكون أقرب إلى أجنحة اليمام، كأنها تريد أن تعلو، وأن تُنسى مثل راهبة صلت داخل الدير، ثم تاهت في ثوب الإله».

وفي قصيدة» لا نتبع الأنبياء، لا نكره التتار» التي ختم بها قراءته، عاين رائحة البرد، والقمح المعلق في الثياب، وخاصرة الحمام، والتاريخ المخبّأ تحت القامات الكاذبة، مؤكدأ أننا نعرف أن التتار كلهم يجيدون إشعال النار في قمحنا، ملتفتاً في سؤاله إلى كم ذئباً راود يوسف عن قميصه النبوي كي يرضي امرأة العزيز في جبّ القبيلة، ومنها نأخذ المقطع التالي: « يا أيها التتار، من قال بأننا لم نكتب الشِّعر في نسائكم، وحدي أنا كتبت ألف قصيدة، ليقربنني زلفى إلى الله، وحدنا كنا نتقرب كالأغنام، حتى تسرب الطين من أسمائنا، وكنا نرتكب الخطيئة مبكراً، مثل أطفال يجربون الطين ليخلقوا عالماً، لا يكونوا فيه، ثم يصرخوا بوجه الريح، حين تنثر أحلامهم، في الفضاء».

وكان الشاعر البوريني قدم بين يدي الأمسية بقوله:» عندما تتعلق الأمسيات بشفافيل الأمنيات، ويصير الشعر طفلا تهدهده الأم الرؤوم على ذراع القافيات، ويصير الوقت طوعا طائعا لهذه القامات، عندها لن تصفح عني منابر الشوق، ولن تسامحني لو أخرت ميعاد النداء بأن حيّ على القصيدة فقد حان ميعاد الحياة، لنلتقي مع نافثي العطر في هذه الأمسية، الأقمار الثلاثة، بل الشموس الثلاث التي طلعت علينا فأبدلتنا ليلبنا فجرا وصيّرت سحرنا سحرا».

كما قرأ بين يدي تقديمه قصيدته» ليلة وضحاها» ويقول فيها:» هيأت نفسي، كي تكوني ضيفتي هذا المساء، أشعلت شمع العاشقين، أنزلت أستار الحنين، أرسلت عطر الشوق في أركانه، ودعوت أخت الياسمين، وعن أريكة وعدنا، أقصيت كل وسائدي، ومضيت متكئا على حاء وباء».