ندى شحادة

" بالارادة الصلبة والعزيمة القوية استطاع عبد الرحمن سلامة أن يتخطى مصاعب الحياة فكان كسفينة واجهت الأمواج العاتية الى أن وصلت الى بر الأمان " فلم تقف اعاقته وجلوسه على كرسي متحرك حاجزا أمام المضي في حياته ، بل سار ومضى ليصبح أول غواص في الأردن والعالم العربي يستخدم كرسياً متحركاً منذ عام 2013 ، واستطاع الغوص تحت مستوى سطح البحر الى ما دون الثمانية عشر مترا.

يعود عبد الرحمن بذكراته للوراء ليروي « للرأي « كيف كانت بدايته مع الغوص ويقول « بعد أن أصبحت عاجزا عن المشي اثر خطأ طبي في تشخيص مرضي أدى الى اصابتي بالإعاقة منذ خمسة عشر عاما ، تخطيت الأمر وتابعت المضي في حياتي ، وتدربت في إحدى نوادي السباحة وتحت إشراف مدربتي سونيا قعوار ويعود لها كل الفضل في أن أكون سباحا جيدا ، وفي يوم اتفقت مع صديقي والذي يجيد الغوص للذهاب في رحلة الى العقبة ، وأثناء قيامه بالغوص قابلت مدربة هولندية تعلم الغوص لذوي الإعاقة ، فدربتني مع فتاة بريطانية كفيفة و التي زادت من إصراري على تعلم الغوص وأعطتني دافعا قويا الى أن تم تصنيفي كأول غواص في الأردن من ذوي الإعاقة .

بدا الرضا بالقضاء والقدر والإيمان بمشيئة الله واضحا لدى عبد الرحمن ، وكانت عبارة الحمد لله لا تفارق شفتيه ، فجعلت منه شابا واثقا استطاع تجاوز المحنة وكان ولا زال إنسانا منتجا قادرا على العطاء والعمل في مجالات عدة ، يقول عبد الرحمن « عملت مع والدي في محل للألبسه لكني لم أحس بذاتي يوما ، فقررت ترك العمل لديه بالرغم من أن لتلك الفترة كان لها دور هام في صقل شخصيتي ، وبعد ذلك عملت لدى المركز الأمريكي للدراسات الشرقية لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها مدة سبع سنوات كوني أجيد اللغة الإنجليزية ، الى أن انتهت برامج المركز في الأردن ، فتوجهت للعمل لدى مركز الاتصال في شركة أمنية مدة ثلاث سنوات وبعدها عملت مع جمعية غير حكومية تختص بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة مدة أربع سنوات الى أن تركتها والآن أبحث عن عمل جديد .

ويشير عبد الرحمن الى أنه قام بتشكيل فريق إصرار مع مجموعة من ذوي لإعاقة والوصول الى مدينة البتراء وزيارتها كاملة ، كما قام مع خمسة عشر شخصا من ذوي الإعاقة بعملية إنزال جبلي بمخيم راسون في عجلون .

ويطالب سلامة بإيجاد جهات داعمة للسياحة لذوي الإعاقة في الأردن لوجود شريحة واسعة من ذوي الإعاقة في الأردن وتشكل نسبتهم 13% وتهيئة الظروف لتنقلهم من مكان لآخر دون عقبات .