عمان - بترا بشرى نيروخ

تزخر العاصمة عمّان عاصمة الثقافة الإسلامية لعام 2017 ببرنامج حافل يتوج بانعقاد مؤتمر ثقافي إسلامي بمشاركة رموز الثقافة العربية والاسلامية من مختلف الدول العربية والاسلامية، وتنفيذ مشاريع ثقافية متعددة سيتم اطلاقها لهذه الغاية.

وقال القائم بأعمال أمين عام وزارة الثقافة الدكتور أحمد راشد بعد أن تم اختيار عمان عاصمة للثقافة الاسلامية ، تم تشكيل لجنة حكومية من مختلف المؤسسات الرسمية ، وانيط تنفيذ هذه الاحتفالية بوزارة الثقافة وبمشاركة مع جهات أخرى.

وأضاف ان اختيار عمان عاصمة للثقافة الاسلامية، يعني مشاركة المؤسسات والقطاعات الثقافية في المملكة ومنها وزارات التربية والتعليم، والاوقاف والمقدسات والشؤون الاسلامية، والسياحة والاثار،و الشباب ،والتعليم العالي، الى جانب الجامعات ووسائل الاعلام المختلفة فضلا عن مؤسسات المجتمع المدني الثقافية والشبابية الاخرى، والجهات المعنية في المشاركة في هذه التظاهرة الثقافية.

وأشار الى أهم البرامج والمشاريع التي ستقام في عمان عاصمة الثقافة الاسلامية وهو إقامة مؤتمر ثقافي إسلامي يشارك فيه رموز الثقافة العربية والاسلامية من مختلف الدول العربية والاسلامية، وتشكيل لجان متعددة لإعداد برامج ومشاريع سيتم اطلاقها لهذه الغاية.

وبين ان الاحتفالية ستكون على درجة عالية من المسؤولية من وزارة الثقافة والمجتمع المدني والمؤسسات الحكومية والقطاع الاهلي وغيرها، مبينا في الوقت ذاته دور أمانة عمان الكبرى، ومؤسسة عبدالحميد شومان في هذا الحدث باعتبارهم من الشركاء الرئيسيين والاستراتيجيين لوزارة الثقافة ، فالكثير من الانشطة تقام من خلالهم او من خلال دعمهم .

وأوضح ان الكثيرين لا يعرفون دور الاردن بشكل عام وعمان بشكل خاص في التاريخ الاسلامي، لكن بشكل عام من يقرأ تاريخ عمان والاردن اسلاميا ، يجد أن عمان تتصدر المكانة التاريخية في التاريخ الاسلامي وكذلك التاريخ الانساني. وأوضح أن الاردن بوابة الفتح الاسلامي ، ومنها انطلقت الجيوش الاسلامية لفتح باقي المناطق الاخرى بعد معركة مؤتة ، كما أن لعمان دورها الاساسي والريادي في عهد الخلفاء الراشدين وعهد الدولة الاموية ، إذ أن الكثيرين من الخلفاء الامويين أقاموا في الاردن وكانوا يديرون الدولة الاسلامية او الخلافة الاسلامية منها، والقصور الصحراوية الاموية شاهد على ذلك .

وأشار الى دور الاردن في الدولة العباسية، إذ كانت منطلقا للدولة العباسية تحديدا في منطقة الحميمة جنوب المملكة ، فضلا عن ذلك وخلال العصور الاسلامية اللاحقة لم تنقص أهميتها بالنسبة للدولة الاسلامية والحضارة الاسلامية ، والتقدم الذي شهدته في مجالات متعددة.

وقال المدير التنفيذي للثقافة في أمانة عمان الكبرى المهندس سامر خير أحمد، أن الثقافة هي أداة للتنمية القيمية ، خاصة في هذه المرحلة التي تشهد إساءة للإسلام وظهور الفكر المتطرف والذي هو خارج عن الاطار الحضاري الاسلامي.

وبين أن اختيار عمان عاصمة للثقاقة الاسلامية لسنة 2017 ، يشكل فرصة لتوظيف نشاطات تعنى بنشر الفكر الاسلامي الحضاري وروح الاسلام في التكافل الاجتماعي والأخلاق ورفع الذائقة الجمالية في احترام النظام العام وللقيم السلوكية في الرسالة الحضارية للاسلام وبما ينسجم مع روح رسالة عمان .

وأوضح أهمية التنسيق بين المؤسسات الوطنية وايجاد الشراكة بين الجهات المعنية لتقديم منتجات ثقافية والتعاون فيما بينها بما يعكس الحراك الثقافي الموجود في منظومة القيم المجتمعية في المجتمع الاردني.

وقال مدير عام دائرة المكتبة الوطنية الدكتور محمد يونس العبادي ،إن عمان على الدوام هي دار العرب وبيت الاسلام ، وهكذا أرادها له المغفور له الملك المؤسس عبد الله الأول ، وما زالت لغاية الان في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني، حيث تصدرت بصوتها المدن والحواضر الاسلامية ، بأن تبنت خطابا اسلاميا وسطيا وعبرت عنها بالرسالة التي حملت اسمها (رسالة عمان) وباتت عنوان الخطاب الاسلامي الوسطي المضاد لخطاب التطرف والكراهية.

وبين أن عمان حاجة للأمة لأن تكون حاضرتها الثقافية لهذا العام، لتتمكن من صياغة هذه الرؤية بفضاء أوسع، مشيرا الى أن عمان بقيادتها الهاشمية ودورها التاريخي ، قادرة أن تقدم خطابا ثقافيا عربيا إسلاميا وأن تشكل إجماعا على هذا الخطاب التحديات التي تواجهها. وأضاف أن عمان بالإضافة للشرعية الدينية والتاريخية تمتلك فضاءات ثقافية ونتاجا فكريا وثقافيا أصبح يمثل رافدا هاما للنتاج الثقافي العربي والاسلامي .

وأوضح أن الارقام تشير الى تصدر الاردن في نتاجه الثقافي العربي ليصبح نافذة لهذا النتاج لما تتمتع به من دور عندما قام جلالة الملك عبدالله الثاني بتوجيهاته الاصلاحية بإلغاء الرقابة المسبقة على النتاج الفكري فأصبحت هي عاصمة للثقافة والنشر ، فكثير من مفكري الامة يقومون بنشر نتاجهم الثقافي في عمان وبالتالي فإن عمان قادرة وماضية على أن تكون بحق عاصمة الثقافة الاسلامية كونها تمثل منارة للغة العربية الشريفة.

وقال رئيس جمعية أصدقاء التراث الاردنية إن اختيار عمان عاصمة للثقافة الاردنية ترتب مسؤولية كبيرة على عاتق الاردنيين، والعمل على تشجيع الاهتمام بالتراث الاسلامي ، ويحفز الاخرين للاطلاع على التراث وعلى المدن الاسلامية .

وأكد أهمية مشاركة منظمات المجتمع المدني والجمعيات والمؤسات الحكومية والخاصة لتسويق عمان عاصمة للثقافة الاسلامية وابراز الطابع الثقافي والتراثي والاسلامي الاردني، ما يتطلب جهدا للناس المختصين وإصدار كتيبات وتسويقها إعلاميا وعقد محاضرات ونقاشات لتسويق هذا العمل التراثي الاسلامي بهذا المستوى.