تسعى أكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين وبالتعاون البنّاء مع وزارة التربية والتعليم ــ ومنذ انطلاقتها برعاية ومتابعة حثيثة من جلالة الملكة رانيا العبد الله وبجهود متواصلة من إداراتها وكادرها التدريبي ــ إلى تحقيق مجموعة من الأهداف التربوية والتعليمية التي تسهم بصورة فاعلة بالنهوض بالبيئة التعليمية. فقد وضعت الأكاديمية على عاتقها الارتقاء بمحور التنمية المهنية للتربويين من معلمين ومديرين ومشرفين تربويين ، مما يؤدي بالتالي إلى تحسُن أداء الطالب الذي يعدُّ المحور الرئيس للعملية التعلّمية التعليمية.

لقد نجحت الأكاديمية وبطريقة ملفتة للنظر في مجال التنمية المهنية للتربويين ؛ فاستطاعت أن تحقق تقدّماً ملموساً في مجال التدريب النوعي لمجموعة كبيرة من المعلمين والتربويين الذين لهم علاقة وطيدة بالمدرسة ؛ مما ساعدهم على تنفيذ الأنشطة الصفية وغير الصفية بمهارة فائقة.

ولتحقيق أهدافها دأبت الأكاديمية على بناء جسر متين من التعاون مع وزارة التربية والتعليم ، وعقدت كذلك شراكة مميزة مع العديد من المؤسسات المحلية والدولية ؛ فكانت تلك الجهات خير معين لها في تنفيذ مجموعة من برامجها التدريبية الناجحة.

إنَّ المتمعن في البرامج التدريبية التي تقوم الأكاديمية بتنفيذها ــ ولفترات زمنية متتالية ــ سيلحظ شمولية وتنوع واضح في تلك البرامج،وسأقدم لمحة عامة لأبرزها ؛ فقد عقدت الأكاديمية شبكات المدارس لعدة مواد تعليمية، وأقامت مجموعة من الندوات المتخصصة ، وبرنامج « علّم بثقة « الذي استفاد منه مجموعة كبيرة من المعلمين ، وينُفذ هذا البرنامج كمساق في منصة «إدراك» الالكترونية ، وملتقى مهارات المعلمين السنويّ، والمشروع التعليمي في مجال القراءة والحساب لصفوف الطفولة المبكرة ، ومنهجية التدريب المدمج ، والعديد من الورش القصيرة التي تُعقد في إجازة المعلمين الشتوية والصيفية ، وأخيراً إطلاق الدبلوم المهني لتأهيل المعلمين قبل الخدمة ، والدبلوم المهني في القيادة التعليمية المتقدمة.

وإننا لنلمس بوضوح الأثر الإيجابي لتلك البرامج التدريبية في الميدان التربوي ، وهي برامج اشتملت على العديد من الموضوعات التربوية والتعليمية المتنوعة التي يحتاجها جميع التربويين وخاصة المعلمين منهم.

وفي هذا المقام يسعدني أن أقدّم مجموعة من الإضاءات الموجزة لتجربتي الشخصية مع أكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين ؛ حيث أنني استفدت من مجموعة من البرامج والورش التي تنفّذها الأكاديمية ومنذ ما يقارب السبع سنوات ، واستطعت أن أنقل أثر التدريب إلى الميدان التربوي مما يحقق الفائدة الكبيرة والتجديد والمتعة في التعليم.

إنَّ المعلم الناجح هو الحريص على التنويع في استراتيجيات التدريس ، وهو الباحث بهمّة متواصلة عمّا هو جديد في التعليم مما يؤدي إلى إيصاله للمعلومة بأسلوب شائق وممتع دون رتابة أو ملل وبعيداً عن أسلوب التلقين ؛ فهو أسلوب ــ في الغالب ــ يورث الفتور والملل. وإنني لأجد بأنَّ ما تقدمه أكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين من برامج عديدة تُعنى بالارتقاء بمستوى الإدارة الصفية ، وتولي استراتيجيات التدريس الحديثة الاهتمام الكبير ، وتنهض بالبيئة المدرسية بمكوناتها جميعها ، وهي كذلك تثري الجانب العملي في التدريس بمشاهد فاعلة ونجاحات حقيقية.

تحرص الأكاديمية على الاستمرار في تقديم البرامج التدريبية للمعلمين طيلة العام الدراسي وفي فترة إجازاتهم الطويلة وهي تختار الموضوعات التي تُهمّ المعلمين وتلبي احتياجاتهم التربوية والتعليمية.

وتختار الأكاديمية المدربين الأكفاء من ذوي المعرفة والخبرة في الأردن وخارجه ، وتهتم بالجانب العملي لتطبيق ما تمَّ التدريب عليه وهذا ما لمسته في برامج شبكات المدارس في العديد من المواد التعليمية.

ولا ننسى ما تقدّمه الأكاديمية من برامج تدريبية متنوعة لمجموعة من الدول الشقيقة دون توانٍ أو تقصير وبكفاءة عالية.

إنَّ ما تبذله أكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين من جهود في مجال تدريب المعلمين وغيرهم من التربويين ليعدُّ منارة يفتخر بها على مستوى وطننا الحبيب وعلى مستوى العالم العربيّ كذلك ، وإنني لأشعر بسعادة غامرة عندما أشاهد الأثر العظيم لتلك البرامج التي تنفذها الأكاديمية ، وأثمّن الجهد العظيم لوزارة التربية والتعليم لتعاونها المستمر مع الأكاديمية.

ويطيب لي أن أقدّم مجموعة من الاقتراحات للرقي بمجال التنمية المهنية للمعلمين ‘ فهو من المجالات التي تسهم بفعالية في تحسين مستوى التحصيل الدراسي للطلبة ، وتساعدهم أن يكونوا مواطنين قادرين على توظيف ما تعلموه في حياتهم العملية.

يعدُّ من الضرورات أن توضع خطة تربوية متكاملة للنهوض بمستوى تنمية المعلمين مهنياً ، وتخصيص جانب من هذه الخطة للتنمية الأكاديمية في مادة التخصص وفق أولويات وحاجات المعلمين.

تخصيص برامج تدريبية متنوعة ذات صلة بتكنولوجيا التعليم وربطها بوحدات مختارة من المنهاج المدرسي.

تحفيز المعلمين على تطبيق البرامج التدريبية في الموقف التعليمي وفي الأنشطة الصفية وغير الصفية المتنوعة.

ترشيح مجموعة من المعلمين المتميزين لتطبيق مجموعة من المهارات في الإدارة الصفية الناجحة واستراتيجيات التدريس الحديثة بحضور المعلمين الجدد.

إصدار الأنظمة التي تمنح المعلمين المشاركين في البرامج التدريبية حوافز مادية ومعنوية ، كاحتساب الساعات التدريبية في تسريع ترفيعهم وترقيتهم الوظيفية.

إعداد برنامج إعلامي تربوي مرئي ــ يشارك في إعداده وتنفيذه مجموعة من التربويين وخاصة المعلمين ــ يعرض من خلاله قصص نجاح لمعلمين في مجال التنمية المهنية ، مما يساعد في نقل أثر التدريب إلى الميدان التربوي.

وأخيراً أقول: بأنَّ الاهتمام بالتنمية المهنية النوعية للمعلم لهي من السبل المهمّة والمُلحة للارتقاء بجودة التعلّم والتعليم ، فواجب علينا أن نولي هذه المساحة أهمية كبيرة ، وعلينا كمعلمين مهمّة عظيمة يجب ألا نقصّر في أدائها ، ومن متطلباتها أن نكون حريصين على تنمية أنفسنا مهنياً وأكاديمياً وبشتى السبل ؛ لنغدو قادرين على أداء واجباتنا بإتقان ومهارة ، وعندئذٍ نستطيع أن نضع اللبنة الأولى لصرحٍ قوامه العطاء والوفاء.