عمان - بترا سمير العدوي

يرى أهالي ضرورة مراجعة إعدادات الخصوصية الخاصة بابنائهم، لتقديم النصح لهم فيما يتعلق بالنشر والتداول على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن وصل اهتمام وهوس بعضهم إلى حد الإدمان والانعزال عن العالم، والانطواء، وإهدار الوقت بلا فائدة، فيما يدعو اختصاصيون الاهل الى مراقبة ومتابعة ابنائهم لنصحهم، حتى لا يتعرضوا للمسائلة القانونية.

يقول الموظف محمد عبد القادر غانم، وله من الابناء خمسة "إن مراقبة تفاعلات الأبناء على مواقع التواصل الأجتماعي تكون من خلال توجيههم نحو ما ينفعهم ونصحهم، لا بالتدخل المباشر القسري الذي قد يتسبب في خلق مشاكل لا طائل منها بين الأبناء والآباء".

ويؤكد أن من واجب الأهل مراقبة الابناء في شتى نواحي الحياة اليومية، وينطبق ذلك على استعمالهم للهواتف الخلوية او تصفحهم لمواقع الانترنت، وحتى مشاهدتهم القنوات الفضائية،" فجزء كبير منها هو عالم افتراضي تحكمه علاقات اجتماعية وتواصل تمتد تأثيراته في غالبية الاحيان الى العالم الواقعي، ولكن نجد الكثير من الأهل ليس لديهم اي المام بصورة بما يواجهون أبناءهم من خلال تعاملهم مع وسائل الاتصال الحديثة".

وفي المقابل لا يدرك الكثير من الأبناء ما يجب عليهم فعله وتجنبه في هذه البيئة الافتراضية، وخاصة استخدام الشبكة العنكبوتية "الانترنت"، حيث يتعرفون الى مفاهيم خاطئة أو يدخلون إلى مواقع العنف، مما يتسبب في كثير من الاحيان بتراجع مستوى الدراسة لديهم وضعف المشاركة الاجتماعية وكثير من المخاطر الجسدية والنفسية مثل الاكتئاب والعزلة.

وبين غانم، يتوجب على الاهل من تطوير اساليب في متابعة الابناء وخلق اجواء جاذبة لهم تبعدهم عن الغموض في عالم التواصل الخيالي او الافتراضي. والاكثر خطورة في هذا العالم الرقمي هو جهل الاهل لدى خطورته والتعامل معه على انه آمن لا بناءهم.

ويدعو الستيني أبو غالب إلى إن تقوم المجالس العائلية بتنظيم اجتماعات لتوضيح كثير من مفاهيم الانترنت وخصوصا مواقع التواصل الاجتماعي والجرائم التي قد ترتكب من خلال هذه المواقع وكيفية عدم الوقوع في براثن العابثين.

ويؤكد أهمية نقل الآداب والاخلاقيات التي تحكم علاقاتنا الاجتماعية الواقعية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مثل التحدث بأدب وعدم استخدام الالفاظ النابية واحترام خصوصية الاخرين والتأكد من مصادر الاخبار قبل تداولها.

أما الأربعينية ام عبد القادر فتشير إلى انفتاح الأبناء والبنات على التقنيات الحديثة بدون ضوابط ولا مراقبة، ولجوء الكثيرين إلى طرق ووسائل كثيرة يسقطون فيها أسرارهم على الإنترنت.

وترى أن الرقابة لا تجدي نفعا، وأنه ليس من حل أمام الأهالي، في هذا العصر الشائك، سوى أن يربوا الأبناء على الأخلاق الحميدة، والقيم المجتمعية التي تجعلهم يحافظون على ذواتهم، ولا يستعملون التقنيات الحديثة، إلا بما يفيدهم في شتى مجالات الحياة، ويدعمون بها معارفهم ويوسعون معلوماتهم الفكرية، مع محاولة الأهل مراقبتهم بطريقة غير مباشرة لمعرفة ميولهم، ومن ثم إمكانية توجيههم بشكل صحيح.

الطالب بهاء محمد من جامعة آل البيت ، قال ان مواقع التواصل الاجتماعي تفيد في طلب العلم من ناحية ومن ناحية اخرى مضيعة للوقت اذا لم يحسن استخدامها بالشكل الصحيح،فهي وسيلة ناجحة في معرفة اخبار الناس وتفقد احوالهم دون الوصول اليهم وبذل اي جهد.

واضاف، انه يجب على الوالدين التفكير في قبول ابنائهم في مواقع التواصل الاجتماعي، عندما يكون الابن على معرفة تامة في كيفية استخدامها وبالشكل الصحيح، فأنها تزيد من الثقافة الاجتماعية، بعد استشارة الاهل في امكانية التواصل مع من يعرفهم بشكل سليم وبطريقة سليمة.

ويؤكد اختصاصي العلوم التربوية الدكتور ناصر احمد الخوالدة، أن هذا الجيل ذكي ويعرف المداخل والمخارج على جميع مواقع التواصل الاجتماعي والانترنت، معتبرا أن الرقابة في هذا العصر التكنولوجي والتطور في العالم الافتراضي الذي اصبح تحت متناول الجميع، صعب جدا، بل مستحيل، لذلك يجب على الاهل اتباع الطريقة الوحيدة من خلال التوجيه والارشاد والنصح والتبصير بالمواقع والدخول عليها بشكل آمن لمعرفة رغبات وميول ابنائهم في نوع المحتوى الذي يخططون لإضافته.

ويبين الخوالدة أن هنالك أبناء وبنات يتعاملون مع التقنيات من دون إدراك لعواقب الاستخدام السيئ لها، بل وقد انجرف بعضهم وراءها إلى أبعد مما يتصور الأهل، ومن دون ضوابط أخلاقية.

ويقول "لا بد من استشارة المهتمين بهذا الشأن، من الخبراء والمستشارين التربويين، لضمان عدم تأثير التقنية السلبي على الأبناء، وكيف يتم إرشادهم وتوجيههم، وتحذيرهم من التعامل مع وسائل الاتصال الحديث بشكل سلبي، مؤكدا أهمية تطبيق الرقابة الذاتية، إلى جانب استخدام برامج المراقبة على الأجهزة المنزلية من قبل أولياء الأمور، لمنع الدخول إلى المواقع الإباحية، بإنزال برامج بديلة مفيدة.

ويرى استاذ علم النفس والارشاد النفسي الدكتور عدنان الطوباسي، أن انتشار وسائل التواصل الاجتماعي بكل انواعها واشكالها اخذ يشكل بعدا ايجابيا واخرا سلبيا اذا لم يحسن استخدامها واستثمارها بالشكل الصحيح.

وقال الطوباسي ان تطور الوسائل وسهولة استخدامها وخاصة بين الاطفال والشباب والمراهقين منهم، لابد أن يكون للأهل دور مؤثر على ابنائهم من خلال الحوار الايجابي والمثمر في كيفية استثمار هذه الوسائل بالطرق الايجابية.

واضاف، نحن نرعى ونشاهد ونسمع الجوانب السلبية التي اخذ البعض لاستخدامها بطرق شتى ووسائل مختلفة وأساليب تسهم في انحراف الكثير من الشباب عن المسارات الحياتية والمستقبلية لهم.

واكد، أن الحديث ما بين الاهل وابنائهم عن ضرورة انتقاء الجوانب الايجابية عند استخدام هذه الوسائل والابتعاد عن كل ما هو سلبي، ويلوث حياتهم ويكدر صفوة ايامهم ويأخذهم الى عوالم مجهولة لا يعرفون عواقبها.

وقال إن الحوار الجاد والصريح والتعامل الايجابي الذي يليق بالأبناء نستطيع من خلاله تجنب كل ما يلوث وسائل التواصل الاجتماعي بحيث يأخذ الأبناء الى ما يفيد في التعامل مع اصدقائهم او الجوانب الدراسية لهم او الترفيهية او الاجتماعية التي تعود عليهم بالنفع والفائدة.

ويرى المحامي فوزي عبيد، أن مواقع التواصل الاجتماعي اصبحت ركيزة أساسية في هذا العصر، لتغذية وتنشئة الابناء، كما على الاهل مراقبة ومتابعة ابنائهم بالشكل الصحيح، لمعرفة توجهاتهم وتطلعاتهم في تداولهم لمواقع التواصل الاجتماعي وقال عبيد، ان القضايا في المحاكم يتم فيها حظر النشر، واذا ما تم التداول فيها عبر مواقع التواصل فهي مجرمة قانونا بنص قانون العقوبات الاردني.، ولهذه الغاية، على الاهل مراقبة ومتابعة ابنائهم لنصحهم، كي لا يتعرضوا للمسائلة القانونية.

وقال، إن في الاردن قانون الجرائم الالكترونية وهو معمول به، ومستحدث وعلى المسؤولين مراجعة القانون بشكل دوري للتطوير ليصبح شاملا فيما يخص مواقع التواصل الاجتماعي في السوشيال ميديا (Social Media).