المفرق - توفيق أبوسماقة

«عندما حصلت على الطلاق من زوجي، رفض بدوره أن يرعى ابنه، مما جعلني مصممة على أن أوفر له فرصة لحياة أفضل بكثير»، تقول الثلاثينية « ثريا « التي تمكنت من فتح أول محل لإصلاح إطارات المركبات في محافظة المفرق منذ عدة شهور.

وتضيف ثريا ضاحي الفضلي الى «الرأي»: «أن الدعم الذي تلقته من مشروع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، مهد لها الطريق لتصبح رائدة أعمال ولتتحول من شخص يعتمد على غيره إلى امرأة عاملة مستقلة تمارس أول مهنة كانت محصورة على العنصر الذكوري في المفرق».

شهر ايار الماضي شكل لـ «ثريا» نقطة تحول لأنه كان بداية انطلاقة مشروعها ،خاصة أنها أم لطفل يبلغ من العمر ستة أعوام، والذي كان نقطة التحول في حياتها.

وتقول ثريا: «كنت محظوظة بانضمامي لمشروع التشغيل السريع (منهجية 3X6)، وهناك تذوقت لأول مرة طعم النجاح وتمتعت باستقلاليتي التي اكتشفتها من جديد،قبل ذلك اليوم، كنت مجرد امرأة مطلقة تصارع لتربية ابنها وتأمين حاجاته الإساسية».

وكجزء من المبادرات المجتمعية التي بدأوا بتطبيقها ضمن المشروع، اعادت ثريا وزميلاتها ترميم مركز صحي في بلدتهم وقالت حول ذلك بحماس: «عندما بدأنا الترميم، لم يصدق أحد بأن الأمور ستتحسن. اصلحنا السقف والجدران وبنينا شرفة جديدة للمستفيدين من خدمات المركز».

وبدعم من برنامج الامم المتحدة الإنمائي (UNDP) ضمن مشروع التوظيف السريع (منهجية 3X6) ، وبتمويل من الوكالة الدانماركية للتنمية الدولية وبرنامج الغذاء العالمي وبالتعاون مع البنك الوطني لتمويل المشاريع الصغيرة، أنشأت ثريا مشروعا ربحيا كان حكرا على الذكور وهو إصلاح الإطارات بكل ثقة.

وتوضح» بعدها توسع مشروعي في وقت قصير من محل إصلاح وترقيع إطارات فقط إلى محل يقدم خدمات متنوعة شاملة للمركبات من مثل تغيير الزيت وبيع الإطارات والغسيل،بمعنى اخر محطة متكاملة».

وتضيف بفخر «أردت أن أثبت لمجتمعي أن النساء قادرات على القيام بأي عمل تقريبا، بل وأنهن قادرات على التفوق في ذلك. وظفت المهارات التي تعلمتها من خلال المشروع ومراحله المختلفة كتقييم الاحتياجات والاتصال والتسويق لأنشئ وأطور مشروعي الخاص».

وزادت :»في البداية، كان من الصعب على عائلتي تقبل فكرة المشروع كوني امرأة، ولكنني تمكنت من إقناع أخي بأن يصبح شريكي في العمل ونحن الان نعمل معا وقد ساهم رضا الزبائن في نمو المشروع، وعندها وفرت طرقا متنوعة للدفع بهدف التسهيل على زبائني كالدفع النقدي والأقساط الشهرية، زاد الإقبال على المحطة الأولى من نوعها في المفرق.»

واستطردت ثريا بالقول:»مهد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الطريق لي لأصبح رائدة أعمال، ووسعت الدورات التدريبية من مداركي وصقلت مهاراتي المالية والإدارية بالإضافة إلى مهارات البيع والتسويق. اليوم أشعر بأنني شخص جديد. إذا أردت أن أشرح التغيير الإيجابي الذي حدث لي يمكنني ببساطة أن أقول بأن البرنامج الإنمائي طورني من أم معالة إلى رائدة أعمال تنبض بالحياة والحيوية. ومن شخص خجول لا يمكنه المشاركة في حوار عائلي إلى شخص يتقن مهارات التواصل المختلفة».

ثريا أكدت أنها أصبحت أما واثقة بنفسها وكلها فخر بأنها قادرة على تأمين فرص حياة أفضل لابنها وهي تتطلع إلى نمو مشروعها مستقبلا بالشكل الذي يرضيها، وتحرص على شراء أحدث الآليات التي تخدم احتياجات زبائنها المتجددة.

ريما محسن من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تقول أن دعم ثريا جاء ضمن مشروع «التشغيل الطارئ» المنفذ في مناطق السرحان التي تضم (7) تجمعات سكانية.

وأكدت أن نحو (250) شخصا قدم لهذا المشروع تم اختيار الذين انطبقت عليهم المعايير و الأسس وهي أن يكون عاطلا عن العمل و يتقاضى راتبا من صندوق المعونة الوطنية ،لافتة الى ان المشروع يستهدف الأشخاص الأشد حاجة.

وأشارت الى أن مراحل اطلاق المشروع في مناطق السرحان بدأت بمرحلة أعمال تطوعية ثم تمويل المشروع وصولا الى مرحلة الدورات التدريبية لإنجاح المشروع و الإرشاد المهني،منوهة الى أن البرنامج يزور أسبوعيا المشروع للتأكد من استمراريته و دعم التوسع فيه اذا ما اقتضت الحاجة لذلك.