في زمان العلم: بيضة ورغيف لم نسمع بالدوسيات في الصف الخامس الابتدائي، فقد كان كتاب راس روس بداية، كافٍ للبدء بإقرأ باسم ربك.

الان ذبحتونا – ونجانا الله من الذبح – تضع اصابعنا على دوسية «تكفيرية» تقول إن طلبة الخامس يقرأون فيها ان ابن سينا الطبيب، الفيلسوف الشاعر كان «رغم مكانته العلمية الا انه رجل ملحد، فلسفي، قرمطي وقد حكم بكفره شيخ الاسلام ابن تيمية، والغزالي والفارابي».

لم يقل لنا صاحب هذه الدوسية التكفيرية، ما معنى تكفير عالم مسلم عاش قبل الف عام، وكانت جامعات الطب في العالم تدرّس كتابه الفريد حتى مطلع القرن التاسع عشر.. لم يقل لنا كيف استدل على كفره؟ وما فائدة هذه المعلومة لطلاب الابتدائي في القرن الواحد والعشرين؟.

المهم العودة لابن سينا واسمه الحقيقي له دلالات: فهو ابو علي الحسين بن عبدالله بن سينا، كان والده واليا على بخارى، وهنا علينا ان نقف عند هذا الحد، فالظاهر ان الرجل كان شيعيا من عائلة شيعية بدليل الاسماء: ابوعلي، واسمه الحسين بن عبدالله، وهذه اسماء شيعية اساسية.

وصاحب الدوسية ككل التكفيريين يريد تعليم الخامس الابتدائي عنعنات قديمة. فالشيعة طائفة معروفة، وهناك كما في كل الطوائف جماعات متطرفة لكن ما نعرفه هو الاثني عشرية الجعفرية وهم مئات الملايين في العراق وايران وافغانستان وباكستان والهند. والظاهر ان صاحب الدوسية لم يسمع باجتماعات عمان التي ضمت اهل التشيع، ولم يقرأ او لا يريد ان يقرأ رسالة عمان وفيها العودة عن الصراعات المذهبية، وفهم الاسلام كما اراده المسلمون الاولون.

.. طبعاً المطلوب، كما تقول ذبحتونا، وقف هذه الدعوة لطلاب صغار بتكفير عالم اسلامي عاش في القرن الهجري الرابع. ومصادرته، والبحث عن مؤلفه لان هذا التمزق في عالمنا العربي كاف لتدمير ما بقي من الامة. فاذا كانت التربية والتعليم تقول: إن الوزارة لا تملك السلطة لضبط هذه الدوسيات والملخصات الموجودة في المكتبات، واذا كانت هيئة المرئي والمسموع لا علاقة لها بالمقروء بعد الغاء دائرة المطبوعات. فمن هو المسؤول عن السم الذي نحقن فيه ابناءنا؟ ومن هو المدرّس الذي يريد «توسيع» معارف الاطفال في النشاطات اللامنهجية؟!.

ايها السادة: داعش تعيش تحت جلدنا، ونحن نريد ان نبحث عنها بالمتفجرة والرصاصة، والانتحاري، لكننا لا نعرف ان داعش هي كيان بشري يبدأ بتكفير عالم اسلامي عاش قبل ألف عام، وقتل رجال الامن والجيوش العربية القائمة على حياة واستقرار ملايين الناس.

ابن سينا، قرمطي، كيف كان ذلك والقرامطة لم يصلوا بخارى؟!.