يشير مشروع الموازنة العامة للسنة القادمة 2017 إلى أن مجموع فوائد الدين العام المحلي والأجنبي سيبلغ مليار دينار، وأن الأقساط التي سوف تستحق على القروض الخارجية سوف تبلغ 714 مليون دينار، وبذلك تكون كلفة خدمة الدين العام في حدود 1714 مليون دينار، تستهلك حوالي ربع الإيرادات المحلية المقدرة.

الجزء الاكبر من هذا المبلغ الباهظ سوف يحوّل للخارج بالعملة الاجنبية. وبذلك تكون خدمة الدين العام قد بلغت حداً أصبحت معه تشكل عبئاً، ليس على الموازنة العامة فقط، بل على ميزان المدفوعات واحتياطي البنك المركزي من العملات الأجنبية أيضاً. بعبارة أخرى فإن ربع الضرائب التي يدفعها المواطنون سوف تذهب لصالح الدائنين.

هناك بطبيعة الحال فرق بين دفع فوائد على القروض الخارجية تحوّل للخارج بالعملات الأجنبية، وبين دفع فوائد على القروض المحلية التي ُيعاد تدويرها ضمن الاقتصاد الوطني.

وهناك فرق آخر بين ديون أجنبية تستوجب توفير المبالغ اللازمة بالعملة الأجنبية لتحويلها للخارج تسديداً للأقساط والفوائد المستحقة، وبين ديون محلية بالدينار تستطيع الخزينة تدويرها بشكل اوتوماتيكي، بحيث أن تسديد سندات قرض محلي يتم عن طريق إصدار سندات قرض محلي آخر بنفس المبلغ.

تدل موازنة التمويل الخاصة بسنة 2017 على أن مجموع الاقتراض خلال السنة سيبلغ 2ر5 مليار دينار، ولكن الخزينة سوف تستخدم 4ر4 مليار دينار منه لتسديد قروض سابقة، وبذلك لا ترتفع المديونية إلا بمقدار العجز في الموازنة البالغ 827 مليون دينار مضاف إليه مبلغ 355 مليون دينار تمثل عجز جانب من الوحدات الحكومية المستقلة، وبذلك يرتفع رصيد الدين العام خلال السنة القادمة بمقدار يناهز 2ر1 مليار دينار، تعادل 6ر4% من إجمالي الديون.

في المقابل فإن الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية سوف يرتفع في سنة 2017 بنسبة أكبر قليلاً من هذه النسبة، وقد تصل إلى 7ر5% ، مما يخفض الدين العام كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي تطبيقاً لما هو مقرر في برنامج الإصلاح الاقتصادي المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي.

هذه خلاصة المركز المالي كما هو مخطط له على الورق، ويبقى أن ننتظر ما سيحصل فعلاً على الأرض، فهل يكون الأداء الفعلي أفضل أم أسوأ من الخطة المرسومة؟.