زفَّت التقارير الأميركية، تقارير المخابرات والأجهزة المعنية، البشرى إلينا في هذه المنطقة الشرق أوسطية الملتهبة وفي غيرها بل في العالم بأسْره، بأن الخمس سنوات المقبلة ستكون سنوات صراعات وحروب ومشاكل وإشكالات كثيرة ولذلك ولأن هناك بيت شعر يقول: «إذا قالت حذام فصدقوها فإن القول ما قالت حذام» فإنه علينا أن نبادر إلى شدِّ أحزمتنا وأن نعلن حالة الإستنفار القصوى «جدياًّ» وليس «استعراضياً» انتظارا لهذا القادم الأعظم .. والله يستر !!.

لقد عودنا الأميركيون على «التهويل» وجعل من «الحبة قبة»، كما يُقال، لكن وبغض النظر عن هذه التقارير ومصادرها وما إذا كانت تستند إلى معلومات مؤكدة وصحيحة أو مجرد «هذْربة» وتخويف لنا نحن الذين وضعنا في هذه المنطقة، أم الحروب والويلات، منذ بدء الخليقة وحتى الآن فيجب أن نكون على أهبة الإستعداد ويجب أن نحصن بيوتنا التي هي في حقيقة الأمر من زجاج وتحصين البيوت لا يمكن أن يكون بالعواطف ولا بالأهازيج الحماسية ولا بالكلام الإنشائي وإنما بالأفعال.. والأفعال في العادة يجب أن تتم بالصمت والجدية وليس بالإستعانة بـ»المعلقات السبع»!!.

إنه علينا جميعاً.. إنه على الأردنيين كلهم أن يدركوا معنى أن يكون بلدنا في هذا الموقع الذي يجب ألا نحسد عليه فالنيران تطوق الأردن من كل جانب والإرهاب الذي تجذر في هذه المنطقة وفي العالم كله ضربنا وأوجعنا أكثر من مرة وهذا يفرض علينا كلنا أن ننتقل إلى الخنادق وأن نضع أيدينا في أيدي بعضنا بعضاً وأن نتخلى نهائيا عن عاداتنا السيئة التي تستنزفنا بالحروب و»الغارات» الكلامية الفارغة فالأمور في ظل كل هذا الذي يجري حولنا تفرض علينا أن نقدم الأساسي والرئيسي على الثانوي وأن لا نبقى ننشغل بالسفسطات والترهات والإستغابات والكلام الفارغ.

إن المفترض أننا كلنا نعرف حكاية «فلاسفة» القسطنطينية الذين دخلت عليهم خيول الغزاة أو الفاتحين لا فرق وهم ينشغلون في جدل «بيزنطيٍّ» حول جنس الملائكة وهل هم ذكور أم إناث وهناك من يقول لا بل وهم ينشغلون بمن جاء إلى هذه الدنيا أولاً هل هو البيضة أم الدجاجة!!.

لقد كان الأردن، هذا البلد الصغير القليل الإمكانيات الذي شبهه الآباء المؤسسون بضمة الورد، دائماً وأبداً في قلب العواصف الهوجاء وكان ولا يزال يتحمل كل أعباء هذه المنطقة أمناً وهجرة ولجوءاً وأوضاعاً إقتصادية .. وحقيقة أن هذا قدرٌ لا نستطيع الهروب منه أو التنحي من وجهه طالما أنَّ أول الذين حملوا راية الإسلام قد توجهوا إلى هنا وطالما أن قدرنا هو أن نحمل أعباء هذه الأمة وأول هذه الأعباء هو عبء فلسطين.

ولذلك وبغض النظر عن تقارير وتوقعات واستنتاجات المخابرات الأميركية فإنه علينا أن نتخلى عن عاداتنا السيئة فعلاً وأولها هي الثرثرات الفارغة وهي دواوين الغيبة والنميمة وهي إشغال أنفسنا وإشغال كل مسؤول في هذا البلد، الذي نسأل الله أن يعينه على مصائبه وبلاويه وعلى كل هذه التحديات التي تزنره من كل جانب، بمبارزات الألسنة الذربة... إنه علينا أن نترفع عن سفاسف الأمور وأن ندرك أن بلدنا في خطر وأن الأيام المقبلة حبلى بالأحداث الجسام.. إنه علينا أن ننتقل إلى الخنادق وفي كل المجالات وأنْ يكون كل مواطن خفيراً.. إنه علينا أن نشد أزر المسؤول وأن نقف إلى جانبه وأن نصارحه بالحقائق وأن لا نشغله بهذيان الإستغابات و»فبركات» الكلام الفارغ الذي هو إستنزاف له ولنا ... نعم الأردن في خطر ولنتخل عن عاداتنا السيئة !!.