عمان - بترا

ناقشت محاضرة موضوع إشكالية الهوية مساء اول أمس الثلاثاء في الجمعية الفلسفية الاردنية، واستعرضت الباحثة والاكاديمية الدكتورة حياة الحويك عطية في المحاضرة، الإشكالية الخاصة بالهوية من مستوى الفرد والمجاميع البشرية، وصولا للهوية الخاصة بالإندماجات الاجتماعية الكبرى.

واعتبرت الدكتورة عطية أن الهوية هي مجموع الصفات الذاتية التي تميز أي كيان عما يحيط به من الكيانات.

وفيما يخص الهويات الخاصة بالدول ذهبت المحاضرة إلى أن الهوية القومية هي الأساس الذي بنيت عليه الدول في الصور الحديث.

وبينت أن فكرة القومية ارتبطت بالتصورات الأوروبية بعنصر العرق والذي اعتبرته تصورا إشكاليا، مشيرة إلى أن ألمانيا طرحت أكثر الأشكال القومية تطرفا فيما يخص الارتباط بالعرق الصافي والتي بلغت أوجها في التجربة النازية.

وأشارت الى أن الأفكار الخاصة بالهوية تعرضت إلى تبدلات جوهرية بعد الثورتين الإنكليزية والفرنسية، وكذلك بعد الحربين العالميتين اللتين خاضتهما الأمم الأوروبية، وأن التجربة الفرنسية انتجت نموذجا يمكن نعته بالنموذج الجمهوري والذي سيتطور لاحقا ليصبح أنموذجا للتصورات الدستورية حول الدولة ولا يرتبط بالتصورات العرقية.

وتابعت أن المفارقة تمثلت بأن منظرا كبيرا مثل يورغن هابرماس انبثق من داخل الثقافة الألمانية ويضع نظرية متماسكة حول الهوية الخاصة لما بعد الدولة القومية، حيث اعتبر أن الدولة القومية قد استنفدت كل امكاناتها، وعليها أن تتجاوز شرطها التاريخي وتتجه نحو الاندماج في إطار اتحاد دستوري على شاكلة الاتحاد الأوروبي.

والهوية الجديدة التي يدعو لها هابرماس بحسب الدكتورة عطية هي هوية دستورية تعتمد مبدأ المواطنة بغض النظر عن العرق أو الدين، أما في الفكر السياسي الأميركي فتم الاعتماد على مبدأ المنفعة كعنصر أساسي في الاندماج، كما تبلور في مدرسة شيكاغو.