بداية ليل بارد في ساعات المساء، رغم ذلك اشعر بدفء المحاضر والحضور في الجمعية الأردنية للعلوم والثقافة، وأغبط نفسي لأنني غير محاصر بالوقت.

كنا نتأهب لدخول ثنايا الجامعة الأردنية وساحتها ، حيث فتح رئيسها الدكتور عزمي محافظة امامنا أبواب الجامعة ومنحنا حرية التجول بين ملفاتها ومشكلاتها وقضاياها وواقعها وخططها المستقبلية في حديثه الصريح الواضح ، وعبرنقاش جريء حر من القلب الى القلب ، بعدما قدمه للحضور الدكتور أحمد العويدي العبادي ، الذي ادار النقاش بامتياز.

تحدث الدكتور محافظة عن الأدارة والأرادة ، والبحث عن أفق يعيد للجامعة ألأردنية « أم الجامعات « عافيتها المالية وألأكاديمية وألقها ، لأنها اكبر من مبنى واكثر من مؤسسة تعليمية ، فهي مصنع قادة المستقبل ، ولأن ليس الأحوال على ما يرام ، خصوصا أن لدى الجامعة خططها لتحقيق قفزة نوعية في التعليم وتطوير ودعم البحث العلمي ، وانهاء حالة العنف الجامعي ، وبحاجة الى العون والدعم.

بهذه المناسبة أقول أن ليس من واجبي التغطية الصحفية لتفاصيل محاضرة الدكتور محافظة ، ولكن ما قاله المحاضر فتح شهيتي للكتابة عن قضية الجامعة بكل ما تتسلح به من وعود ، لأنها تمثل نسيج حياتنا ، وتستنفر ما فينا من مشترك الوفاء والأنتماء والمصلحة العامة ، للدفاع عن مؤسساتنا ، وتعزز وعينا وقدراتنا على الدفاع عن القيم والثوابت.

علمنا من الدكتور عزمي أن الديون تضغط على اداء الجامعة ودورها ورسالتها ، وتعرقل عملية تطويرها وتقدمها ، في عالم متغير لا يتوقف فيه الزمن. فقال ان الديون بلغت حوالي 60 مليون دينار ، من مجمل ديون الجامعات الرسمية التي بلغت حوالي 136مليونا. وهذا يحتاج الى اعادة حسابات ، والى دعم من الحكومة والقطاع الخاص ، كما يحدث عادة في الدول المتقدمة ، التي تتبرع فيها المؤسسات الأنتاجية الكبرى ، ورجال الأعمال ، للجامعات والمؤسسات التعليمية ، ودعم البحث العلمي ، ومن المفروض ان يكون هناك دور ايجابي في تقديم التبؤعات ، لرجال الأعمال الناجحين من خريجي الجامعة ألأردنية بالذات.

ما حدث مساء الأثنين الماضي هو عبارة عن حديث مسهب وحوار متبادل حول شؤون وشجون وهموم الجامعة الأردنية ، والمشكلات التي تواجهها الجامعات الرسمية في الأردن ، وشمل الحوار قضية استقلال الجامعات ، والبحث عن مصادر تعزيز تمويلها ، من اجل ديمومتها وتقدمها وتطورها المتواصل. كما أمتد الحديث عن قضية البعثات والأعفاءات والرسوم ، والتعيينات والترقيات ، وتراجع مستوى التعليم الجامعي.

أما العنف الجامعي فقد أحتل مساحة واسعة من الأمسية الجامعية ، لأن مرارة الحادثة الأخيرة كانت أقوى من لغتنا ، خصوصا بعد اشاعة الألتباس بين الحقيقة والحادثة. فقال الدكتور محافظة ان معالجة وانهاء ظاهرة العنف الجامعي تتضمن خطة لتوسيع هامش التواصل بين الجامعة والمجتمع ومؤسساته ، والتواصل والتعاون مع الصحافة ووسائل الأعلام ، وتكثيف النشاط الطلابي المجتمعي ، وهي المهمة التي قامت بها ، ولا تزال ، عمادة شؤون الطلبة في الجامعة دون تردد او تهاون.

وقال رئيس الجامعة الأردنية أن الذين أثاروا الشغب ومارسوا العنف قلة من الطلاب ، والكل يعرفهم ، أما الطلاب الذين لديهم الوعي الوطني والسياسي فهم نسبة عالية ، ولديهم القدرة على الحوار ، ومن السهل التفاهم معهم وحل مشكلاتهم. وأضاف ان الأدارة قادرة على انهاء العنف بين الطلاب ، فبالأضافة الى الأجراءات الرادعة ، الجامعة مهتمة بتعزيز الوعي الوطني لدى طلابها ، وتعزيز أحساسهم بالأنتماء للجامعة على قدم المساواة.

اخيرا اقول أن الحديث طويل ، وقضية العنف بالغة الأهمية ، قد لا تكون الجامعة وحدها المسؤولة عن معالجته ، لأن للمجتمع دوره ، وللأعلام دوره أيضا ، في بث الوعي الوطني والتوجيه الصحيح ، حيث من المفروض يبدأ الأهتمام بالطالب منذ كان يحفظ درسه الأول ، وينسخ واجباته على دفاتره المدرسية ، وهذا يعني دور الأسرة قبل أي طرف آخر ، لأن الأنسان ابن بيئته ، وقد يحمل ازماته ومشكلاته وعنفه الى داخل الحرم الجامعي والى المجتمع ايضا.