ان رد قانون المسؤولية الطبية من قبل النقابات الطبية مؤخرا لعدم التوافق عليه ليعود مرة اخرى ليراوح مكانه للمرة (الخامسة عشرة) من شأنه ان يضعف سوق السياحة العلاجية التي يعول عليها كثيرا لرفد الدخل القومي للمملكة.

وبرد القانون الذي من المفترض ان ينظم سوق السياحة العلاجية يحرم المملكة من استقطاب مرضى من دول تشترط وجود مثل هذا القانون يحفظ حقوق رعاياها في ما لو تعرضوا لطارئ صحي خلال علاجهم بالمستشفيات التي يقصدونها (...) ليبقى السوق الاردني تقليديا ومحصورا بالتعاون مع مرضى من دول محددة لا تشترط وجود مثل هذا القانون بل يدفعها استمرار سمعة الطب الاردنية المتميزة وذات الكفاءة العالية.

وكان من المفترض اقرار قانون المسؤولية الطبية قبل (15) عاما غير ان هذا لم يحدث وما زال القانون يقبع حتى الان في الادراج بانتظار قوه تحركه وتخرجه الى العلن لتحريك سوق السياحة العلاجية بسبب ان اطراف القطاع الطبي لم يتوصلوا الى اتفاق يخرج القانون الى العلن يفتح افاقا جديدة لسوق السياحة العلاجية الذي بدا يضمحل علما ان الاردن كان سباقا باستحداث هذا القطاع الذي انتشر لدى العديد من الدول التي تلقت العدوى من الاردن وطبقته وسبقتنا به مثل دول ( لبنان وتركيا والامارات ومصر ) التي صار دخل السياحة العلاجية لديها يرتفع الى زهاء 14% من دخلها القومي.

ان عدم اقرار قانون المسؤولية الطبية الذي كان منتظر صدوره هذا العام 2017 حيث شهد العام الماضي شحا ملفتا باستقطاب علاج المرضى الى الاردن بسبب الظروف السياسية التي تحيط بالمملكة وانخفاض عائد السياحة العلاجية الاردني بين 30-40% سوف يحرم القطاع من استقبال وعلاج مرضى من امريكا واوروبا وبعض دول الخليج التي تشترط قبل ارسال مرضاها وجود قانون للمسؤولية الطبية يحمي حقوق مرضاها قبل ارسالهم للعلاج في الاردن وايضا من شأن القانون حماية الطبيب المعالج والمنشأة الطبية التي يتلقى فيها المريض العلاج فيما لو حدث معه مضاعفات.

ان رد القانون سوف يؤخر قطاعنا «السياحة العلاجية « عاما كاملا لاعادة طرحة للمرة (السادس عشرة) وفتح اسواق جديدة للعام الجاري بوجه القطاع الطبي لذا سوف يبقى القطاع برمتة يتعامل تقليديا مع مرضى نستقبلهم من دول محددة ولن يستفيد من استقبال مرضى جدد من دول ترفض علاج رعاياها في مستشفيات لا تخضع لاي قانون مسؤولية طبية فضلا عن عدم تمكن قرابة 90% من المستشفيات من الحصول على الاعتمادية في جودة الخدمات الصحية التي هي الاخرى من شأنها دعم الاقطاع واستقبال مرضى غير تقليديين وعلاجهم بالاردن لرفد هذا القطاع.

لذا ندعو الجهات ذات العلاقة بالقانون مثل وزارة الصحة والنقابات الطبية وجمعيات المستشفيات والجامعية للجلوس مرة ثانية للتوافق على صيغة اخرى للخروج بقانون عصري يخدم الجميع والقطاع بشكل جيد واعطاء صفة الاستعجال لندشن العام الجاري باستقبال اعداد مضاعفة من المرضى وعلاجهم بالاردن ورفد المملكة بالعملة الصعبة وتشغيل المزيد من الايدى العاملة والقطاعات الخدمية الاخرى المتصلة بالقطاع وخاصة ونحن نمتلك جميع تلك الامكانيات المقومات.

كما على ذات القطاعات التفكير جديا في اطلاق / انشاء مدينة طبية في الاْردن تتوفر فيها جميع الخدمات والتسهيلات والمرافق والمطاعم والفنادق ويسهل الوصول إليها بوسائل النقل المختلفة وتتجمع فيها جميع العيادات والمراكز الطبية والمصحات والمستشفيات والمختبرات وغيرها كما هو الحال في دول اخرى التي اخذت الفكرة الاردنية وطبقتها لديها.