العقبة - بترا

أكد سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، أهمية الاستمرار في تنفيذ المشاريع الاستثمارية في العقبة، لتوفير المزيد من فرص العمل للمواطنين وأبناء محافظة العقبة على وجه الخصوص، بما ينعكس إيجابا على تحسين مستوى معيشتهم.

وشدد سموه خلال زيارته اليوم الأربعاء إلى سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة ولقائه رئيس وأعضاء مجلس مفوضي السلطة على أن هذه المشاريع من شأنها تعزيز المكانة السياحية لمدينة العقبة وتفعيل النشاط الاقتصادي والاستثماري فيها وبما يمكن أبناء المجتمع المحلي والشباب من الانخراط في عملية التنمية.

واستمع سمو ولي العهد إلى شرح من رئيس مجلس مفوضي سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة ناصر الشريدة عن رؤية السلطة وأولوياتها وإنجازاتها التي تمثلت بتوفير البيئة التشريعية والتنظيمية الممكنة للأعمال وتطوير منظومة الموانئ والنقل والبنية التحتية الداعمة للاستثمار والمشاريع والخدمات السياحية واستقطاب العديد من الاستثمارات الصناعية واللوجستية وتطوير الخدمات البلدية والاجتماعية والصحية والتعليمية.

ولفت إلى التحديات التي واجهتها العقبة خلال السنوات الخمس الماضية ابتداء من الأزمة المالية العالمية وتداعياتها وعدم الاستقرار السياسي في المنطقة، مما أدى إلى تراجع في النشاط الاقتصادي وانخفاض أعداد السياح وتباطؤ تنفيذ عدد من المشاريع السياحية والعقارية الكبرى.

وبين الشريدة أن أولويات منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة في المرحلة المقبلة وضمن الرؤية الملكية ستركز على إحداث انطلاقة جديدة تبني على الإنجازات السابقة لجعل العقبة مقصدا سياحيا عالميا وبوابة للتجارة والاستثمار، وأنموذجا للتنمية المستدامة.

كما لفت إلى عدد من برامج الترويج السياحي التي تنفذها سلطة العقبة بالشراكة مع القطاع الخاص وشملت تسويق العقبة في عدد من الدول العربية والأجنبية وتطوير رزنامة سياحية على مدار العام والاستفادة من المثلث الذهبي (العقبة-وادي رم-البترا) في تعزيز التنافسية كوجهة سياحية.

وشملت البرامج تطوير الهوية السياحية لمطار الملك الحسين الدولي ودعم إنشاء خطوط طيران منتظمة وعارضة مباشرة بين العقبة وعدد من العواصم والمدن وتطوير وتعزيز تجربة السائح خلال زيارته لإطالة مدة إقامته، من خلال إنشاء مركز العقبة الترفيهي وتطوير نادي اليخوت وتطوير الرياضات المائية، وتنظيم العروض الجوية للصقور الملكية، وتطوير سياحة المغامرة في وادي رم والبترا.

وبين الشريدة أن البرامج ستطال تطوير ساحة الثورة العربية ومنطقة الحفاير الجنوبي من خلال إنشاء قناة صناعية والشمالي عبر إعادة النظر بأحكام التنظيم للسماح بإقامة منشآت فندقية ذات ارتفاعات عالية وتطوير عناصر البنية التحتية لمشروع المطل التي تشمل إنشاء بحيرة اصطناعية، وكورنيش جبلي، وتلفريك.

ولفت إلى أن تفعيل النافذة الاستثمارية وتطوير الخدمات المقدمة للمستثمرين، ستيم بالتركيز على جذب الاستثمارات الخارجية وإنشاء وتطوير 6 مناطق تنموية في لواء القويرة تتمتع بالمزايا والحوافز والتشريعات ذاتها النافذة في منطقة العقبة الخاصة (3 مناطق صناعية، ومنطقتين لوجستية، ومنطقة للسياحة البيئية).

كما لفت إلى أن أعمال التطوير ستشمل ساحة الشاحنات في الراشدية وتسريع اجراءات المعاينة الجمركية للحاويات وربط سكة حديد العقبة بميناء الحاويات وميناء معان البري والإسراع في استكمال مشروع الميناء الجنوبي الجديد وطرح عدد من الفرص بالشراكة مع القطاع الخاص من خلال إنشاء المدينة الرياضية الأولمبية ومجمع طبي لتشجيع السياحة العلاجية ومجمع مدارس نموذجي، ومدينة رقمية.

وبين الشريدة أن المنطقة الخاصة ستعمل على دعم المشاريع والمبادرات لتنمية المجتمع المحلي في العقبة والإقليم من خلال توفير منح دراسية ودعم المشاريع الميكروية والريادية ودعم الخدمات الاجتماعية وتعزيز المشاركة المجتمعية وتعزيز العمل التطوعي وتطوير البلدة القديمة وخدمات المدينة في المناطق السكنية والتجارية وخدمات البنية التحتية والبلدية في لواء القويرة والمحافظة على البيئة وتشجيع استخدامات مصادر الطاقة المتجددة.

وأوضح أن السلطة ستنفذ خطة متكاملة لحماية محافظة العقبة من خطر السيول ومياه الأمطار بتكلفة 35 مليون دينار من خلال إنشاء 18 سدا ترابيا ومشاريع تصريف الأمطار وعبارات وإنشاءات لحماية الطرق.

وعرض مفوضو السلطة بدورهم للمهام المناطة بأعمال دوائرهم الاقتصادية والإدارية والمالية والجمارك والبيئة والإقليم، والمدينة.

وتمثلت هذه المهام في تحسين الخدمات المقدمة للمستثمر وأتمتتها وتطوير النافذة الاستثمارية للخدمات وتنشيط الحركة السياحية وتأهيل الكوادر وإطلاق الخدمات الإلكترونية في التحصيل وتشديد الرقابة على مخارج المدينة واستحداث المناطق التنموية، والتنظيم الإداري للمنطقة الخاصة واستحداث مفوضية شؤون المدينة.

وللوقوف على أحد المشاريع السياحية التابعة للسلطة تفقد سمو ولي العهد مشروع مركز العقبة الترفيهي، الذي جاء تنفيذا للرؤية الملكية ليكون قادراً على تلبية احتياجات القطاع السياحي في المنطقة بما يضمن مستوى متميز من الخدمة النوعية للمجتمع المحلي ولزوار وسياح العقبة.

وشاهد سموه فيلما يبرز مرافق المشروع ومراحل تنفيذه، مثلما قام سموه بتطبيق عملي لتكنولوجيا محاكاة الواقع الافتراضي الأثري باستخدام الجيل الثاني في متحف محاكاة الواقع الذي خصص لتسويق المواقع السياحية والتاريخية في المملكة، حيث اطلع سموه من خلال هذه التكنولوجيا الحديثة على القصر الأموي في جبل القلعة.

وجال سموه في أروقة المشروع الذي يعد الأول من نوعه على الساحل الشرقي للبحر الأحمر واستمع من القائمين عليه إلى إيجاز عن مرافق المركز الذي اشتمل على صالة سينما متلفزة مكشوفة، وسينما للأطفال ومطاعم ومقاه، وأماكن مخصصة لألعاب الأطفال.

ويقام المركز الذي يوفر فرصا استثمارية متنوعة على أرض مساحتها 13 ألف متر مربع وسط مدينة العقبة ويتكون من ثلاثة طوابق، كما يشتمل على ساحات خارجية ومواقف للسيارات مزودة بأعمدة إنارة تعمل على الطاقة الشمسية، وممرات ومناطق خضراء ضمن بيئة نظيفة وآمنة.

ورافق سموه في الزيارة مدير مكتب سمو ولي العهد.

وفي مقابلة مع وكالة الأنباء الأردنية "بترا"، قال رئيس مجلس مفوضي سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة ناصر الشريدة إنه جرى خلال زيارة سمو ولي العهد إلى السلطة عرض إنجازات وأولويات سلطة منطقة العقبة في المرحلة المقبلة لتحقيق رؤية جلالة الملك عبدالله الثاني في تعزيز مكانة العقبة السياحية والاقتصادية.

وأعلن أن السلطة أطلقت تزامنا مع زيارة سمو ولي العهد وفي ضوء اهتمامه بقطاع الشباب مبادرة للتشغيل والتدريب لإيجاد نحو 10 الاف فرصة عمل للشباب الأردنيين في مختلف القطاعات السياحية والصناعية واللوجستية خلال الثلاث سنوات المقبلة.

ولفت، في هذا السياق إلى أنه سيتم توفير فرص التدريب والتأهيل لهم وبما ينسجم مع احتياجات سوق العمل في المنطقة الخاصة والمناطق التنموية الست التي ستنشئ في لواء القويرة، حيث سيتم البدء مع نهاية العام المقبل بإنشاء أول منطقة صناعية يليها إنشاء منطقتين صناعيتين، ومنطقتين لوجستية ومنطقة سياحية، ما يشجع لجذب استثمارات جديدة وبالتالي توفر فرص العمل لتشغيل الأردنيين.

وأشار إلى أن زيارة سموه شملت تفقد سير العمل في مشروع مركز العقبة الترفيهي، الذي يعد أحد المواقع السياحية في المدينة، حيث من المتوقع أن يتم إنجاز العمل فيه في تموز المقبل، ليفتح أبوابه لزوار وسياح العقبة وأبناء المجتمع المحلي ومن مختلف الأعمار.