قال تعالى: (وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) الآية 169 آل عمران، وقال صلى الله عليه وسلم: ( من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد).

يرحل بعد ايام قليلة عام 2016، وقد أثخن جراحنا وخطف من بيننا أعز الشباب، في هذا العام خسر الأردن كوكبة من الشجعان، الذين خفوا للاستجابة لنداء الواجب دفعا عن حمى وشرف الوطن. خرجوا حاملين أرواحهم على أكفهم، فمنهم من أستشهدَ في مقدمة الصفوف يتلقى الرصاص عن عفة البلاد، ومنهم استشهد مرابطاً على الثغور دفاعاً عناً. يغادرنا عام 2016 محملاً بذكريات يختلط بها الغضب والألم والفخر، محملاً بمواقف الشجاعة والبطولة سطرها أبطال لا يهابون الموت عندما يتعلق الخطب بشرف الوطن، رحل راشد الزيود واخوتنا المغدورون في البقعة وشهداء الفجر في الركبان وشافي الشرفات وصحبه أبطال موقعه الكرك.

هذا عام الشهيد، وكل سنواتنا شهداء وكلهم سطروا في صفحات العز قصة أردنية للأيثار والشجاعة والأقدام. إننا ندين لهم بما قدموا ولا يمكن أن نسدد لهم ثمن التضحية الكبيرة التي قدموها، التضحية بالنفس، الإ بالسير على خطاهم وتكملة مشوار البطولة، لأن الخطب لم ينجل والخطر محدقا بنا وبقية الفئات الأرهابية طليقة وتتربص بنا وبغيرنا، فالمسؤولية كبيرة ولا تلقى بالكامل على الأجهزة الأمنية بل نتحمل نحن المواطنين جزءا كبيرا من المواجهة.

فالجانب الفكري لمواجهة الأرهاب لا يقل أهمية عن المعالجة الأمنية، فهناك أفكار تبث من خلال مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الاتصال المتاحة للجميع تسمم عقول شبابنا وتغسل أدمغتهم وتضعهم في مواجهة بلدهم وأهلهم؟؟ تحتاج هذه المواقع إلى رصد وابلاغ للسلطات المختصة ولا يمكن الاستهانة بأي معلومة مهما صغرت. بالإضافة إلى ذلك فهناك كلمات وأفكار تتضمنها بعض المحاضرات والندوات والخطب التي تلقى في عمان ومدن المملكة تتضمن عبارات تمس الأمن الوطني وتثير المشاعر نحو الدولة وتأليب الناس بقصد أو بدون قصد، وكأننا في حرب مع الدولة! وللأسف هناك شخصيات أدبية ورجال سياسة وفكر لا تتوانى عن بث سمومها بشكل ملفت في بعض اللقاءات، وتتصور وأنت تستمع لهم أننا في خندق ضد الدولة.

هذا الفكر الظلامي يجتذب بعض ضعاف النفوس والعقول ممن يسهل التغرير بهم وتحويلهم لذئاب بشرية لا تميز بين العدو والصديق، فتفجر وتقتل بدم بارد. إن انتشار النبات السام في ربوع الوطن يجب القضاء عليه، وذلك من خلال التوعية المستمرة من خلال المدارس والجامعات والمساجد والأعلام الرسمي والخاص، كما إن كل مواطن يجب أن يعتبر نفسه رجل أمن، فالتبيلغ المبكر قد ينقذ أرواحا كثيرة ويخمد فتنة ويكشف مخططا جهنميا، والحذر واليقضة يجب إن تكون عنوان المرحلة المقبلة، خاصة في ظل تقهقر داعش ومثيلاتها وما يتبع ذلك عادة من ضربات انتقامية في أي مكان لأثبات الوجود أو نقل ساحه المعركة – لا سمح الله – لمكان جديد.

تضافر الجهود من خلال رصد أي مشبوه أو حركات غريبة، وعدم الانجراف خلف الأفكار السلبية ومحاربة الفكر المتطرف، ودعم الأجهزة الأمنية هي عوامل كفيلة بصيانة سياج الوطن ضد من تسول نفسه النيل من أمن وحياة المواطنين. الرحمه والمغفرة لشهدائنا والعزاء لذويهم وللوطن.

Yar19942013@gmail.com