كان يوم الاحد (11 ربيع الاول - 1438هـ) ذكرى المولد النبوي الشريف – مولد جد الهاشميين الرسول النبي العربي محمد صلى الله عليه وسلم. حيث ولد في مكة المكرمة العربية عام 570م. ويصادف يوم الاحد (25/ 12/ 2016م) يوم عيد ميلاد النبي العربي المسيح بن مريم، الذي ولد في بيت لحم العربية. هذه الذكرى لأعياد مولد النبيين العظيمين والتي نحتفل بها ليست من باب التقليد العرضي، ولا يقبل اي مسلم او مسيحي مؤمن بالله تعالى الا ان تكون هذه المناسبة تأكيداً على تعاليم الديانتين السمحتين، ويجب ان نتوقف عند هذا الحدث الجليل لنبني ما بناه اجدادنا من معان سامية وكافحوا من اجل رسالة الاسلام: المحبة والروح السمحة، واقامة العدل والاحسان كمنهج لشعوبنا فلا عدوان ولا انتهاك لكرامة الانسان. نعم هذه بعض اسس الاسلام السمح الذي امن به ونشره للعالم الرسول العربي. نذكر ذلك اليوم ونحن نمر بفترة اقل من ان نسميها بالهمجية، حيث اختطفت الحقيقة وسيطر الخوارج على المكان والزمان والناس بعد ان كنا واحة للأمن والسلام. لقد دعا الاسلام لتكريم الأنسان دون النظر لأصله ولونه وعقيدته ونتذكر القول الكريم «وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَم» ونادى بالمساواة بين الناس والتآلف بين بني البشر. علينا وبكل عزائمنا وقوتنا وايماننا ان نتذكر هذه المناسبة وندحر الارهاب والخوارج ولا خيار امامنا سوى العمل الجاد رغم الظروف القاسية والارهاب. فهم يقاتلون تحت راية عمياء بعيدة عن الاسلام ولنتذكر قوله تعالى «وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ». ولنتذكر قول الله تعالى في سورة المائدة (5) – الآية (32) « مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا «. كما نتذكر وفي ذكرى مولد المسيح عليه السلام كلمات نحن بحاجة لها اليوم الا وهي موعظة الجبل «هنيئاً للمساكين في الروح لان لهم ملكوت السموات، وللمحرومين لانهم يتعزون، واللودعاء لانهم يرثون الارض، وللجياع والعطاش الى الحق لانهم يشبعون». «هنيئاً للرحماء لانهم يرحمون، ولأنقياء القلوب لانهم يشاهدون الله، والمضطهدين من اجل الحق لان لهم ملكوت السماء. انتم ملح الارض فاذا فسد الملح فماذا يصلح» « لا تظنوا انني جئت لأبطل الشريعة وتعاليم الانبياء ما جئت لأبطل بل لأكمل». وبمناسبة ذكرى مولد النبيين العربيين ما احوجنا اليوم لتعاليم الانبياء محمد صلى الله عليه وسلم والمسيح عليه السلام. فان امتنا العربية والاسلامية تمران بأبشع الظروف واقساها. فظهرت شعارات التعصب والبغض والحقد والكراهية وممارسة الارهاب واختفت شعارات المحبة والتسامح. فمع الرسول محمد صلى الله عليه وسلم امتلأت الدنيا هداية وصارت تعاليم الاسلام السمح لتملأ العالم وقلوب الناس بالسلام والعدل والتسامح. اما هذه الذكرى العطرة لمولد النبيين، فهي فرصة غير مسبوقة للقيام والنضال لإحداث التغيير واعادة اركان وتعاليم الديانتين ومقاومة اعداء التغيير بكل قوة وصمود والتصدي لهم بكل ما ملكت ايدينا. انبياؤنا يدعون العرب المسلمين والمسيحيين للعودة الى المربع الاول: الايمان بالحق وبما جاء من احاديث الانبياء. فاحتفالنا بمولد الرسولين ليس روتيناً ولا تقليدياً بل انه بداية العمل الجاد والكفاح ضد الخوارج كما كان من قبل انبيائنا البررة وشعوبنا من خلفهم. فلنتخذ هذه المناسبة العظيمة لندحر اعداء الانسانية ولا مكان ووقت للحوار المخترق غير المفيد مع الخوارج لكن العمل لدحر وتحطيم الظلاميين. ان الذكرى الطيبة لميلاد الرسولين، كانت وستظل تدعم وتقوي اسس التعايش الاسلامي المسيحي بين الاردنيين الهاشميين احفاد النبي محمد صلى الله عليه وسلم وبقيادة قائد اردننا العربي الهاشمي جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله. اهدي مقالي هذا الى شهدائنا الابطال (في الكرك) الذين اغتالتهم يد الارهاب وللمصابين داعين لهم بالشفاء.