اكثر التعابير التي توصف المشهد لحال الاردنيين بعد حادثة الكرك هي مقولة تناقلها البعض على مواقع التواصل الاجتماعي وهي « ثلاثة عشر شهيد وسبعة مليون جريح « لكن هذا الجرح ينزف دما مجبولا بعزة وكرامة وشهامة اردنية ورجولة عانقت رمزية الكرك لدى الاردنيين بماضيها وحاضرها بما تحمل وما تمثل للوطن برموزها الوطنية وتاريخها الذي لم يكن يوما الا مشرفا وماجدا مثل اهله وصانعيه ، نعم لا ينكر احد سواء ممن تابع حال الاردنيين سواء من داخلنا او من خارج حدود المملكة ومن شتى بقاع الارض ان قلوب ابناء الوطن اجمع وعيونهم كانت على الكرك في محتنها وان انفاسهم ايضا حبست لبضع ساعات مع زفرات تفيض بالامل والتفاؤل بان هذا البلد محفوظ بعد رعاية الله وعنايته بايدي ابنائه وسواعدهم التي كانت قوتها اكثر من قوة الرصاص واعمق فالرصاص الذي ينفد احيانا من مخازن السلاح بايادي نشامى الوطن فان ثمة ذخيرة وعزيمة لا تنضب عزيمة وقوة تضع روح صاحبها امام عينيه مقبلة على الموت على اجل الوطن دفاعا عن الامنين في وجه اعداء الله الخارجين عن الدين والانسانية والقانون ارهابيو هذا الزمان عليهم من الله ما يستحقونه من اللعنة.

ودعوني هنا اخبركم عن شيء في وجداني عن الكرك شيء يعلق في الذاكرة من احاديث الاباء والاجداد رحمهم الله عن ايام الزمن الاول من الاربعينيات والخميسينات حيث ظلت احدى تلك القصص الكثيرة التي رواها لي والدي مدعاة لتفكير وتامل كلما جاء اسم الكرك امامي وهذه الرواية تعود لقصة رحيل مجموعات من اهلي واقاربنا الى محافظة الكرك في الاعوام 1951و1953 بسبب قحط شديد اصاب محافظات الشمال واهم ما يميز حالة قصة هذا رحيل اهلي والاقارب الى الكرك هي حالة من يحدثك عنها فاذكر ان ابي وغيره ممن سمعته يحدثني عنها ان الابتسامة تظل ماثلة على محياه وهو يحدثك عن تلك الاشهر التي قضوها بين الكرك واهلها وعن طيب ملقى اهل الكرك وزعامتهم ورموزهم من قيادات عشائرية وعسكرية وسياسية وكيف احتضنوهم جميعا وامنوا لهم سبل العيش الكريم وتقاسموا معهم المراعي والماء لمواشيهم

ما دعاني لسرد بعض من تلك لقصص من ذكريات رويت لنا من الاباء والاجداد عن الكرك تحديدا ونحن قد عشنا على مدى ايام هذا الاسبوع حالة ابعد واعمق من الحب والانشغال على الكرك واهلها وعيون كل الاردنيين كانت لا تغمض جفن على جفن الا والكرك واهلها حاضرون في التصوير وكان الصور وبعض الفيديوهات التي تناقلها البعض على مواقع التواصل الاجتماعي او المواقع الالكترونية كانت جزءا من صور اخرى خباتها عيون الاردنيين في الجفون والاهداب فنحن لم نتعود على رؤية الكرك الا وهي الماجدة الكبيرة بتاريخها الممتد عبر التاريخ منذ الالاف السنين وكبيرة ايضا بشخوص اهلها وتضحياتهم ومواقفهم المشرفة دوما في الذود على الوطن الاغلى ،

ولعل ما لفت الانظار فعلا ونحن نتابع تلك الاحداث التي ومثلما كنا على يقين من انتصار فرسان الحق ونشامى اجهزتنا الامنية فيها على الارهاب وزمرته الضالة ولكن هذا الانتصار كان ممزوجا بشيء من الحب وشيء ابعد من العشق والتضحية لهذا الوطن وما يدعم تلك الحالة من الانتماء لهذا الوطن والقيادة الهاشمية صورة ذلك البطل الشهيد الذي التحق بالرفاق والواجب وهو في اجازته الرسمية وصورة كل الشهداء الذين كانت رصاصات الغدر تخترق اما صدورهم او جباههم وهذا يعني انهم كانوا مقبلين على الموت على الشهادة وغير مدبرين اما الصورة الاكثر تاثيرا فهي صور اهل الكرك المدنيين والذين لم يدعوا نشامى الامن والدرك في المواجهة لوحدهم واصروا ان يكونوا معهم فكانت اياديهم تمتد الى البنادق معهم ورصاصاتهم تتحد مع رصاص النشامى موجهة الى عيون اعداء الله والوطن والانسانية جمعاء

اما الصورة الاخيرة التي تتجلى في عيون الاردنيين فهي تلك الصورة لجلالة مليكنا الغالي وهو يتراس احدى الاجتماعات بزيه العسكري المهيب وملامح وجه جلالته التي تمثل فيها الكثير من معاني الغضب ونحن وابناء الوطن جميعا لمسنا في ذلك الغضب الملكي لاجل الوطن ولاجل الشهداء الذين ارتقوا ولعل لسان حالنا يقول لجلالته تعليقا على تلك الصورة نحبك يا مولاي لاننا همنا هو همك نحبك يا مولاي لان خوفك علينا البادي في عيونك يعني لنا الكثير من الامن والامان لمستقبلنا ومسقبل ابناء الوطن جميعا

حفظ الله الاردن والاردنيين جميعا وقيادتنا الهاشمية المظفرة والرحمة لشهدائنا الابرار.

Sad_damesr83@yahoo.com