أدار الندوة: د.خالد الشقران حررها - إبراهيم السواعير وبثينة جدعون

أكّد نواب وسياسيّون وحزبيّون أهميّة الدور الرقابيّ والمحاسبيّ والتشريعيّ لمجلس النوّاب الثامن عشر؛ في ظلّ ظرفٍ يستدعي منه أن يقوم بدورٍ استثنائيٍّ في مواجهة جملة التحديات الاقتصاديّة والسياسيّة للأردن، على الصعيدين المحليّ والخارجي.

وشدّدوا، في الندوة التي استضافها مركز الرأي للدراسات وحملت عنوان «أولويّات مجلس النواب»، على إيلاء ما يعوّله الشارع على هذا المجلس الأهميّة الكبرى، بعيداً عن الضغوطات، متحدثين عن قوانين قديمة تتطلّب أن يطرأ عليها التغيير، وعن استقلال السلطة القضائيّة التي قال بعضهم إنّها تشكّل النسبة الأكبر في ثقة الناس بها من بين السلطات الثلاث.

ودعا المتحدثون في الندوة، التي انطلقت من وجوب احترام النائب- الذي ينبغي أن يكون احترافيّاً هو الآخر بأدائه- وإعادة هيبة المجلس بعلاقته مع المواطينين والحكومة وعلاقات أعضائه في ما بينهم،.. إلى أهميّة الدور الرقابي وحل مشكلات البطالة والمديونيّة والمحافظة على الاستثمار الموجود في ظلّ جذب الاستثمارات الخارجيّة، منتقدين أن تكون العقلية الاستثماريّة لدينا ما تزال تُدار بعقلية مدير الضريبة. ونادوا بأن يأخذ بعض القوانين صفة الاستعجال- لا التسرّع- في ظلّ المؤشرات المقلقة على أكثر من صعيد. وكاشف المتحدثون بأنّ علاقة الحكومة بالنوّاب سخرتهم لكي يكون كلّ نائبٍ ديوان خدمةٍ متنقل وهو ما يرهق النائب الذي لديه الكثير مما يقوم به في مراقبة الحكومة ومحاسبتها، وساقوا موضوع السير في إجراء الانتخابات اللامركزيّة، نحو تفريغ النوّاب لمهامّهم الأساسيّة.

وأعرب متحدثون عن أسفهم لعدم وجود مجلسٍ نيابيٍّ قائم على قواعد حزبيّة وبرامجيّة، وقالوا إنّ المجلس الذي يضمّ قاماتٍ وطنيّةً وكفاءاتٍ ذات خبرة عليه أن أن يكون صاحب التشخيص الدقيق وأن يهتمّ بأولويّة الاشتغال على الوحدة الوطنيّة من خلال تشريعاته ورقابته، آخذاً بالحسبان ما تعانيه المنطقة، وجادّاً في تبنّي الحوار الوطني الذي يتأسس على الحريات المنضبطة والعيش الكريم للمواطنين، وخصوصاً ما تعانيه فئة الشباب بين التعليم في الجامعات والعنف والحصول على فرصة عمل.

واستبعد نوّابٌ أن يشكّل المجلس الحالي حالةً سياسيّةً بالرغم من وجود بعض المسيّسين فيه وبعض الحزبيين، متشوقين إلى أن يفرض هويّته السياسيّة، ويوازن بين أولوياته التشريعيّة في القوانين الأمنيّة وقوانين الحريات العامّة وحقوق الإنسان والصحافة والإعلام والإرهاب، لخلق حالة من الإحساس بالعدالة والمساواة وتكافؤ الفرص، منطلقين من أنّ الإصلاح السياسيّ، في إدماج الأحزاب وإشراكها ووجود الكيانات والهيئات السياسيّة، إنّما هو بوابة الإصلاح الاقتصادي في قوانين الدين العام والاستثمار وضريبة الدخل والشراكة بين القطاعين العام والخاص.

ودعا متحدثون إلى إنصاف الجلسات الرقابيّة أسوةً بالتشريعيّة، واعتماد المناصفة، باعتبار ذلك ينحاز للناس ويناقش همومهم المعيشة، ويجعل المجلس مدافعاً عن الفئات الفقيرة في المجتمع والشرائح المظلومة.

كما دعوا إلى الفصل بين احترام المؤسسة التشريعيّة الوطنيّة المنتخبة وتقييم دور الكتل والأعضاء في المجلس، والتفريق بين الخطاب «الشعبوي» الذي لا يعدّل قوانين ولا يصلح أوضاعاً والعمل الجماعيّ الجادّ وموازين القوى وما يمكن أن يعيد الثقة بين النوّاب والناخبين.

وذهب نوّابٌ إلى تجاوز فكرة محاكمة المجالس نحو الحديث بالمنطق السياسيّ عن الأزمات والتحديات والسلطات الثلاث والأجهزة السياديّة، مكاشفين بما يشكّله النظام الداخليّ للمجلس من عائقٍ يقيّد حوار النوّاب مع الحكومة، في ظلّ تهاون اللجان وتآمرها على اقتراحات النوّاب وحفظها في الأدراج، وهو ما يستدعي التغيير أو التطوير. ودعا باحثون إلى لجم السياسات الليبراليّة المنفلتة، والجديّة في التعامل مع التنمية «اللامتكافئة» في المجتمع الأردني، والذهاب باتجاه تعزيز المبادرات الإيجابيّة للمجلس في تقليل الفساد المالي والإداري من واقع ديوان المحاسبة، وتأكيد أهميّة «الاشتباك الإيجابيّ» وعدم تغوّل الحكومة على مجلس النوّاب بين حدّي التشاركيّة وفصل السلطات.

وكانت شهدت الندوة، التي تطرّقت إلى مواضيع «الدولة المدنيّة» واستلهام الورقة النقاشيّة السادسة لجلالة الملك، تأكيداً على الدور الإعلاميّ البنّاء في التشارك مع مجلس النوّاب.

قوانين قديمة

قال النائب المحامي صالح العرموطي إنه في ظلّ الهم الكبير الذي يعيشه الوطن من جهة والمنطقة التي تحترق من حولنا من جهة أخرى، فإن هناك جوانب كثيرة لنا كنواب علينا القيام بها من مراقبة ومحاسبة وتشريع، مضيفاً أن الشارع يُعوّل على هذا المجلس، وفي حال قيامه بواجبه بعيداً عن هيمنة أيّ جهةٍ فإنّه سيرقى لأن يؤدي خدمةً للمواطن ويقف مع حريته وحدوده.

وأشار إلى أنّه ليس من العيب أن تكون هناك قوانين قديمة، مثل قانون المدن والأبنية وهو قانون مؤقت منذ عام 1966 وقانون تسليم المجرمين الصادر عام 1927 ، مضيفاً أنّ من العيب أن يبقى هذا القانون يتعارض مع الدستور الأردني وسيادة الدولة الأردنية، لأنّه مايزال يتضمن عبارات قديمة مثل «سمو أمير البلاد.. وإمارة شرق الأردن... والمندوب السامي البريطاني... وأملاك ملكة بريطانيا العظمى». وأشار إلى أنّ هناك قوانين قديمة في دول العالم تنسجم مع الجانب الدستوري فيها، واصفاً بقاء بعض القوانين التي تتعارض مع سيادة الدولة ودستورها بالأمر المقلق، مضيفاً أن هذا يُعدّ من مسؤولية الحكومات والبرلمانات المتعاقبة.

ورأى العرموطي أنّ قوانين معيّنة يمكن أن تُناقش وتناقش في ظلّها الإجراءات الضامنة لحريّة الفكر والرأي والتعبير، مؤكّداً أنّ السلطة القضائية سلطة مستقلة.

ولفتَ إلى أنّ المادة (128) من الدستور جاءت لتنصّ على وجوب أن تُعدل القوانين لتنسجم مع أحكام الدستور وحقوق المواطنين خلال مدة أقصاها 3 سنوات، منوّهاً إلى انتهائها منذ العام 2011.

وشدد العرموطي على استقلال السلطة القضائية، مناقشاً ما ينصّ عليه الدستور وفقاً للمادة (98) التي تقول إنّه: ينشأ بقانون مجلس قضائي يتولى جميع الشؤون المتعلقة بالقضاة النظاميين، ويكون للمجلس القضائي وحده حق تعيين القضاة النظاميين وفق أحكام القانون بمن فيهم رئيس المجلس القضائي، مؤكداً على أهمية القضاء الذي يُعدّ صمام الأمان، مثلما يُعدّ الاستقرار السياسي والتشريعي والقضائي أساساً مهمّاً للديمقراطية.

وبخصوص قانون الجرائم الاقتصادية دعا إلى عدم تجاهل قانون تشكيل المحاكم والسلطة القضائية.

وأكّد أنّ أولى أولويات النواب في المجلس إعادة النظر بالمادة (5) من قانون الجرائم الإلكترونية التي تنص على: «معاقبة كل من قام قصداً بالتقاط أو باعتراض أو بالتنصت أو أعاق أو حوّر أو شطب محتويات على ما هو مرسل عن طريق الشبكة المعلوماتية أو أي نظام معلومات، بالحبس مدةً لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على سنة أو بغرامة لا تقل عن (200) مائتي دينار ولا تزيد على (1000) ألف دينار»، مشيراً إلى أن المعنيين هنا هم الصحفيون والإعلاميون والكتّاب.

ورأى أنّ هذا القانون أساء إلى الاستثمار، موضّحاً أنّه «بعد أن كان هناك توجه لنقل المدينة الإعلامية من بيروت إلى عمّان كون الأردن آمناً ومستقراً تراجع المستثمرون بسبب قانون الجرائم الإلكترونية»، داعياً إلى إعادة النظر في القوانين والتشريعات التي تتعلق بحقوق المواطن والمستثمر.

وشدّد العرموطي على أهمية أن يُعطى المجلس حقّه في القيام بدوره الرقابي بعيداً عن الضغوطات، مبيّناً «أننا لا نريد مناصب أو نسعى لأن نصبح وزراء، فقد أصبح كل همّنا خدمة المواطن، فالبطالة وصلت إلى مراحل خطيرة، ولم تجد الحكومة علاجاً لها أو للفقر، إضافة إلى أنّ المديونية وصلت بحسب قول رئيس الوزراء إلى 26 مليار دينار».

المحافظة على الاستثمار

صرّح النائب خالد أبو حسّان أنّ نسبة البطالة في الرمثا وصلت إلى 37%، في حين أنها كانت قبل عام 2011، أي قبل اللجوء السوري 7%، مما جعل الرمثا من أعلى المحافظات في نسبة البطالة بعد أن كانت من أقلها، مدللاً بأنّ هناك ما يقارب 65 ألف شخص عاطلين من العمل، وجميعهم أعمارهم فوق 30 سنة.

وأكّد أنّ القوانين التي من شأنها تحفيز الاستثمار تُعدّ من أهم القوانين التي يمكن إنجازها على صعيد المجلس، لافتاً إلى قول جلالة الملك في محافل عدة بأن همّهُ البطالة، مبيّناً أنّ جلالته حين يقول إنّ القطاع الخاص شريك استراتيجي في التنمية لسد عجز البطالة الموجودة، فإنه من المفروض على الحكومات أن تستوعب معنى هذا الكلام، باعتبارها رسالة للحكومة لتحفيز الاستثمار وخلق قوانين في ها المجال، لا تدميره.

وفي حديثه عن المحافظة على الاستثمار الموجود، انتقد أبو حسّان بأننا بدلاً من التغني بقوانين الاستثمار الجديدة، والقول بأننا نريد استقطاب الاستثمار، يجب علينا المحافظة في المقام الأوّل على الاستثمار الموجود، محذّراً من أنّ هناك استثمارات قد خرجت.

كما حذّر من أنّ هناك عدداً كبيراً من الأردنيين سُرّحوا من عملهم، وأنّ 10مستثمرين أغلقوا استثماراتهم وخرجوا من الأردن، وهو ما يستوجب الحاجة إلى تشريع القوانين الواضحة التي من شأنها أن تسدّ حاجة البلد اليوم، إذ لا يوجد بيت إلا وفيه بطالة.

وعزا أبو حسان ذلك إلى ما تعانيه المنطقة من حولنا، حيث المحيط ملتهب، فليست الحكومة هي السبب، مضيفاً أن المواطن مر بمراحل صعبة، داعياً إلى وجوب أن نكون على دراية بكيفية استثمار هذه الطاقات.

وطالب بضرورة القيام بتعديل العديد من القوانين ومنها قانون النقل، وقانون الأحوال المدنية، داعياً إلى أنّ تتوفر لكل قانون دراسة واضحة قبل أن يُفرض، وأن يتم تأطير القوانين بحيث لا تبقى لسنوات طويلة من دون تعديل.

وشدد على ممارسة الدور الرقابي بشفافية واضحة من النواب الموجودين، وأن يكون هناك تأطير للقوانين مع إعطائها صفة الاستعجال، وأن نعمل على القوانين التي تلامس الناس وتسد عجز البطالة.

هيبة المجلس

أكد النائب المحامي إبراهيم أبو العز أهمية الدور الذي يقوم به المجلس، مضيفاً أن همّنا الأكبر هو إعادة هيبة مجلس النواب، خصوصاً في ظلّ مؤشرات القواعد الانتخابية في هذا الأمر.

ورأى أنّ هيبة المجلس تقوم على مجموعة من المحاور، أولها علاقة مجلس النواب مع المواطنين، وعلاقة مجلس النواب مع الحكومة، وعلاقة مجلس النواب مع النواب أنفسهم داخل المجلس.

وتحدّث أبو العز عن الفقر والبطالة همّاً يؤرق الناس أمام النوّاب، ناقلاً ما لمسه خلال فترة الانتخابات في الزيارات الميدانية للقواعد الانتخابيّة، مهتمّاً في الموازنة بما يقدّم شيئاً من الطمأنينة للمواطن، مثل زيادة الرواتب على سبيل المثال.

وانتقد أن تكون علاقة الحكومة مع النواب سخَّرت النواب لأن يكون كل نائب ديوان خدمة متنقل ليس أكثر، وهو ما يعتقده المواطن ويرهق النائب في الوقت ذاته، موضحاً أنّ النائب لديه الكثير من الأعمال التي يجب أن يقوم بها، وأهمّها مراقبة الحكومة ومحاسبتها.

ودعا إلى ضرورة السير بإجراء الانتخابات اللامركزية، بحيث يتفرغ مجلس النواب للمهام الأساسية التي يجب أن يقوم بها وهي الرقابة والتشريع.

وفي حديثه عن علاقة النواب بعضهم ببعض، أعرب عن أسفه لعدم وجود مجلس نيابي قائم على قواعد حزبية وبرامجية، مبيّناً أنّ المجلس بات يفرز نواباً ليسوا أصحاب برامج، باستثناء القليل منهم ممن كان يتبع لأحزاب.

ودعا إلى التشاركية مع الإعلام، بحيث يكون داعماً لدور النائب بإظهار الدور الذي يقوم به بصورة سليمة، وبالمقابل طالب أبوالعز أن يكون نقد الإعلام للنائب بنّاءً، مؤكّداً حقّ وسائل الإعلام في النقد.

الوحدة الوطنية

أكّد النائب د.مصطفى العساف أنّ مجلس النواب الآن يضم قامات وكفاءات وطنية ذات خبرة واسعة، ولذلك فهو محل ترقّب الآن من الشارع الأردني ومن العالم الخارجي أيضاً، حيث الأولويات كثيرة وكبيرة، والتحديات كذلك، وهو ما يتطلب أن يكون المجلس من الحصافة بمكان، بحيث يوازن بين الأولويات والتحديات حتى يصل إلى ما يريد.

ورأى أنّ الأولوية الكبرى بين هذا وذاك هي استطاعة المجلس أن يقوم بالتشخيص الدقيق، ليكون في النهاية سيّد نفسه، فيرتب أولوياته ويشارك في إخراجنا من جملة ما نواجهه من أزمات، مقارناً بين أداء الأمس واليوم في مجلس النواب.

ودعا إلى ألا يتقبل المجلس ضغوطاً من أيّة جهة، ليمارس دوره على المستوى الفردي والجماعي، فيحفظ هيبته ويحترم الناس، ويمارس دوره التشريعي والرقابي بشكل سليم.

وشدد العساف على أنّ من أولويات المجلس التي عليه أن يعتني بها الاستمرار في الاشتغال على الوحدة الوطنية، من خلال التشريعات والرقابة ومن خلال الدور الذي يمارسه سواء داخل المجلس أو خارجه، نظراً للأهميّة البالغة لهذا الأمر.

وانطلق العساف على صعيد التحديات الخارجيّة من أنّ هناك حزاماً ناريّاً يلتف حول الأردن، لافتاً إلى إسرائيل وما يجري في الأطراف الأخرى في العراق وسوريا، وهو ما يتطلب مجابهة هذا التحدي بالحفاظ على الوحدة الوطنية بالمستوى المطلوب.

وفي حديثه عن القوانين، قال إنّ هناك تشريعات وقوانين ناظمة، مؤكّداً أنّ حفظ الوحدة الوطنيّة من أهمها، وأنّ على المجلس واجب أن يجعل الحوار الوطني ثقافة عامة، إذ نحن بحاجة إلى أن يكون هناك حوار وطني يؤسَّس على إعطاء الحريات المنضبطة بقوانين وأنظمة وتشريعات، تضمن أن يعيش الإنسان بكرامته وحريته، وتضمن كذلك عدم الإقصاء، نحو تحقيق الهدف الأهم في وحدتنا الوطنيّة.

وذكر العساف أنّ واحدةً من الأولويات المهمة هي التحدي الاقتصادي والبطالة والفقر، وهي تحديات قال إنّ رقعتها تتزايد باستمرار.

وكاشف بأنّ الشباب، وتحديداً الجامعي منه الذي تخرّج من الجامعات في تخصصات الهندسة والطب أو في التخصصات الاخرى، أصبح على قارعة الطريق، ويملؤه الاحتقان.

وزاد العساف بأنّ الشباب باتوا يبحثون عن فرصة للعمل في الأردن، ليس من أجل الحصول على فرصة العمل، إذ الراتب لم يعد يكفي أصلاً، بل هم يبحثون عن فرصة عمل للحصول على خبرة يسافرون من خلالها إلى الخارج، لافتاً إلى صعوبة هذه الفرصة التي أصبحت شبه مغلقةٍ في الخليج.

وفي موضوع «طرد» الاستثمار، أكّد أنّ الأهم من جذب المستثمرين أن نحافظ على المستثمر الأردني، لكي لا تهرب أمواله إلى الخارج، وداعياً إلى أن نتبنّى إدارةً ناجحةً في هذا المجال.

ومقابل الإحباط الذي انتاب الناس، رأى العساف أنّ على المجلس أن يكون رافعةً لهذا الإحباط.

إعاقة التشريع

ورأت النائب وفاء بني مصطفى أنّه للآن، لا تركيبة هذا المجلس ولا مخرجات قانون الانتخاب الحالي ستأتي بمجلس يستطيع أن يغير الإيقاع المتواتر والمفروض على الدولة الأردنية، معتقدةً بأنّ هذا المجلس ستكون إخفاقاته أو نجاحاته فردية، مستبعدةً أن نسمّي المجلس الثامن عشر بأنه صاحب القدرة على تحقيق النجاحات أو الإخفاقات الجماعية، إذ سيبقى هناك أداءٌ فردي أو من الكتل منضبطاً، مثلما ستبقى هنالك إخفاقات للبعض الآخر، لأنّ الاستثناء الوحيد كان مجلس 89، في حين أنّ المعادلة ستختلف في المجلس الحالي.

كما استبعدت أن يشكّل هذا المجلس حالةً سياسية، بالرغم من وجود بعض المسيّسين في المجلس وبعض الحزبيين، وبالرغم من وجود كتلة حزبية في المجلس وتحالف حزبي، إذ وصفت بني مصطفى هذه الحالات بأنّها فردية أمام القدرة على التغيير الذي يحتاج إلى الأغلبية.

وناقشت علاقة الحكومات بالمجالس النيابيّة، واستطاعة النواب أو عدم استطاعتهم فرض أولوياتهم، أو فرض أولويات المجلس التشريعية.

وساقت بني مصطفى تجربة مجلسين سابقين، ذاكرةً عراقيل تآمر اللجان على اقتراحات النوّاب وحفظها في الأدراج، وهي اقتراحات بقوانين جديدة لم يتم الأخذ بها، وهو ما رأته يعيق التشريع.

وقالت إنّنا سنبقى في حالة اشتياق دائم لمجلس نيابي يفرض هويته السياسية، لافتةً إلى أنّ عدد المتكلمين في الشأن السياسي الخارجي كان عدداً قليلاً في موضوع الثقة.

ورأت أنّه إذا كانت الدبلوماسية البرلمانية قد حققت بعض المكاسب في المجالس السابقة وبعض الأدوار المهمة، فإنّنا ونحن نعول على أن هذا المجلس يستطيع تحقيق المزيد، علينا أن نكاشف بأن الأولويات التشريعية هي في القوانين الأمنية وقوانين الحريات العامة وحقوق الإنسان والصحافة والإعلام والإرهاب. وحذّرت بني مصطفى من وطأة الاستعجال والتسرّع، لا السرعة، في إقرار القوانين، متحدثةً عن القوانين الاقتصادية والتشريعية والاجتماعية والإصلاح السياسي، والوقوع في حالة من عدم الاستقرار في التشريعات، وحالة أن يقوم كلّ مجلس بتعطيل عمل المجلس الذي سبقه، لأن الحكومة تدفع بالقوانين والمجلس يلهث لإنجاز الأجندة التشريعية الحكومية التي تأتي بها لمجلس النواب دون مشاورة.

ورأت أنّه ولغاية هذه اللحظة لا توجد قدرة لمجلس النواب على أن يفرض نفسه كمجلس تشريعي، لافتةً إلى مواضيع الثقة وتقرير ديوان المحاسبة ووجوب الاطلاع والرقابة.

كما ناقشت بني مصطفى عدداً من القضايا الملحّة مثل الفقر والبطالة، في ظلّ اكتفاء الحكومة بالتشخيص الذي يفيد مثلاً أنّ هناك 35% من الأردنيات عاطلات عن العمل، أو قرارها بعد انتهاء مناقشة الموازنة بوقف التعيينات، لافتةً إلى الترهل الإداري في هذا المجال.

ودعت إلى خلق الإحساس بالعدالة والمساواة، وتكافؤ الفرص، مدللةً بمطالب المواطن الخدماتيّة التي يمكن أن تتوقف هي الأخرى من حكومة لحكومة.

ورأت أنّه، وبالرغم من أهمية الإصلاح السياسي، إلا أنّ هنالك إصلاحاً مهمّاً أيضاً ينبغي تحقيقه في مواضيع اقتصاديّة، مثل تعديل أو تغيير أو إصلاح قانون الدين العام وقانون الاستثمار وقانون ضريبة الدخل وقانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتفعيل القوانين الموجودة. ورأت أنّ أصل المشكلة هو في غياب الإصلاح السياسي، مناقشةً مواضيع إدماج الأحزاب وإشراكها ووجود كيانات وهيئات سياسيّة في مجلس النواب.

وختمت بني مصطفى بأنّه إذا لم يتم إصلاح مجالس النواب وانتخاب مجلس نواب قادر على الإنجاز وتمثيل الشارع الأردني والقيام بمهامه التشريعية والرقابية والدبلوماسية بعيداً عن الفتاوى الدستورية السابقة التي تغلّ الأيدي وتقيّد العمل، بعيداً عن وجود لجان داخل المجلس تعطل القدرة على اقتراح القوانين وتضعها في الأدراج، وبعيداً عن تغول السلطة التنفيذية والسلطات الأخرى،.. إذا لم يتمّ ذلك فلن نحقق الإصلاح ولن نستطيع أن نكون قادرين على تمثيل المواطنين أو فرض أجندتهم على مجلس النواب.

الجلسات الرقابية

وقال النائب السابق د. محمد القطاطشة إنّه لم يستمع في خطابات الثقة في المجلس النيابي الحالي إلا إلى القليل من الكلمات ذات الصبغة السياسيّة، متطرقاً إلى خطابات معيّنة في جلسات الثّقة، على مستوى الأفراد والكتل، منتقداً بعض المضامين، كما تتحدّث عن مواضيع الاستثمار والإصلاح السياسيّ والنخب السياسيّة والإقصاء والعمل الجماعي ودور النائب، مؤكّداً أهميّة هيبة المجلس وأخذه دوره خلال مدة قصيرة.

ومن خلال تجربة القطاطشة في المجلس النيابي السابق، بيّن أنّ المجلس السابع عشر طغت عليه الجلسات التشريعية على حساب الجلسات الرقابية، مما كان له الأثر في فقدان هيبة المجلس، لأنّ الجلسات الرقابية مهمة جداً، باعتبارها تناقش الوضع المعيشيّ للمواطنين ومشاكلهم. ومن هنا دعا القطاطشة المكتب الدائم في مجلس النواب الحالي إلى ضرورة المحافظة على الجلسات الرقابية أسبوعياً ومناصفة مع الجلسات التشريعية.

تعديل القوانين

وأيّدت أمين عام حزب حشد عبلة أبو علبة الفصل بين احترام المؤسسة كمؤسسة تشريعية وطنية هي الوحيدة المنتخبة بالبلاد، وتقييم دور الكتل أو الأعضاء في مجلس النواب أو مجلس النواب مجتمعاً، وبالضرورة قالت إنّ ذلك يستلزم واجباً على الجميع هو احترام هذه المؤسسة والحرص عليها.

وتحدّثت عما أسمته هاجس العلاقة المضطربة بين مجلس النواب والناس، متناولةً ما أثير على نطاق واسع في موضوع الدورين الرقابي والتشريعي لمجلس النواب، مؤكّدةً على كليهما، حيث الدور التشريعي بما هو قائم يشكل في مضمونه دوراً رقابياً لأنه يقيّد سلطة الهيئات التنفيذية وعلى الأقل يسلّحها أو يسلّح الناس ويسلّح مجلس النواب بإمكانية الرقابة على السلطة التنفيذية استناداً لقوانين متقدمة.

ولذلك لا فصل بين الاثنين، كما رأت، مضيفةً أنّ المهم في ذلك هو النظام الداخلي في مجلس النواب وآلية عمل مجلس النواب وكيف يمكن التحكم بآليات جدول الأعمال وبما يتناسب وممارسة الدور الرقابي وكذلك التشريعي.

وفي حديثها عن عدم الاستقرار التشريعي، قالت إنّ القانون يُعاد مرتين وثلاث مرات وأربع مرات لتعديل نصوص خلال دورة واحدة أو دورتين لمجلس النواب، منتقدةً بأنّ هناك قوانين بحاجة لتحديث منذ عقود ولم تُحدّث، ونادت بوجوب مواكبة هذه القوانين للواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي.

كما تحدثت أبو علبة عما يمكن أن يقدّمه مجلس النوّاب في أكثر من موضوع، منها مدافعته عن الفئات الفقيرة في المجتمع والشرائح المظلومة، مناقشةً موضوع مواءمة القوانين مع الدستور.

ورأت أنّه إذا نجح النواب في مراجعة عدد من القوانين المطروحة أو التي من الممكن أن تُطرح بناء على ما هو موجود في الدستور بهذا التعديل وعدم تجاوزه، فإنّ هذا من شأنه أن يعيد الثقة كثيراً بين الناس والنائب، لأن الخطاب الشعبوي لا يأتي بشعبية.

ومن تجربتها الحزبيّة، أكّدت أنّ الخطاب الشعبوي لا يعدل قوانين ولا يصلح أوضاعاً، ولكن العمل الجدي بهذا الموضوع يمكن أن يعيد الثقة فعلياً بين مجلس النواب والناس.

وفي حديثها عن قانون الموازنة، تناولت بنداً مباشراً له علاقة بمعيشة الناس وهو موضوع ضريبة المبيعات والضرائب الأخرى غير المباشرة، مطالبة النواب بضرورة التركيز على تصويب هذا البند انحيازاً للفقراء ومحدودي الدخل.

ورأت أنّ التغيير يحتاج لأغلبية في مجلس النواب، وأنّه- التغيير- أينما كان بحاجة لموازين قوى، مهتمّةً بألا نقف فقط عند توصيف واقع الحال وإنما أن نجد مداخل للحل، حتى لو كانت جزئية، طارحةً آليات التواصل مع المؤسسات أحزاباً أو مؤسسات مدنية.

وتحدثت عن تقليد مجلس النواب في حال قيام اللجنة القانونية بتعديل قانون ودعوة المؤسسات المعنية، منوّهةً إلى ما لا يعرفه كثيرون في مخالفة ما تقوله أغلبية هذه المؤسسات تحت القبة، خصوصاً في قانون الأحزاب والانتخاب.

الدولة المدنية

وتحدث النائب خالد رمضان عن مشروع الدولة المدنية ومفهومها الذي يجري التوافق عليه داخلياً بموجب ميزان القوى والتركيبة الاجتماعية والسياسية والثقافية والمحلية، منطلقاً من قاعدة أنّ الأردن وطنٌ وليس ساحة.

وأشار إلى أنّ الورقة النقاشية السادسة لجلالة الملك تُعتبر أوسع من أي رؤية لتيارٍ أو حزب، وهي تخاطب عموم الشعب الأردني، وتشكل قاعدة حوار ونقاش للتوافق على المفهوم الجامع للدولة المدنية.

وفي حديثه عن الأولويات أكّد أنّه ما من إصلاح اقتصادي إلا بالإصلاح السياسي.

ورأى أنّ علينا أن نتجاوز فكرة محاكمة المجالس السابقة، بل أن نتحدث بالمنطق السياسي عن أنّ هناك أزمة كبيرة، متناولاً مواضيع السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية والأجهزة السيادية، لافتاً إلى أنّ المواطنين على اختلاف أماكن تواجدهم في البادية أو القرية أو المدينة أو المخيم، لا يثقون، انطلاقاً مما يعانونه من الفقر، بالمؤسسة، فهم مرآة لهمومهم التي تعكس عدم الثقة.

وفي حديثه عن المجلس الحالي والمجالس السابقة، قال إنّه وعلى الرغم من محدوديّة القدرة على التغيير، إلا أنّه لا يستبق الأمور، ويظل ينظر بمرآة الأمل لمجلس ما يزال في بداية عمله نحو التغيير.

كما تناول رمضان النظام الداخلي والأعراف في لجان المجلس، منطلقاً من أنّ مجلس النواب منتخب من الشعب ويستند إلى الدستور الذي يقول إنّ الأمة مصدر السلطات، متطرقاً إلى ردّ القوانين في مجلس النواب ودور مجلس الأعيان تالياً، والمناقشة اللاحقة مع الحكومة، خالصاً إلى أنّ النظام الداخليّ لمجلس النوّاب يقيد حوار المجلس مع الحكومة، وهو بحاجة إلى تطوير وتعديل.

وتحدث عن الجانب السياسي التنظيمي، مؤكّداً أنّ التغيير إنّما يكون بعمل إصلاحي حقيقي يتأتى بالديمقراطية الحقيقية، وقاعدتها العمل الحزبي، مهتمّاً بالعمل الجماعي في هذا الموضوع.

كما تحدث عن مجلس 89 أنموذجاً في هذا المجال، داعياً إلى أن تتنافس البرامج، مستشرفاً الهموم الاقتصادية، ومنطق الحكومة الاقتصادي في زيادة الضرائب تطبيقاً لوصفة صندوق النقد الدولي، وتخفيض الدين العام من الناتج المحلي الإجمالي عام 2021، وتطرّق رمضان بالمقابل إلى حال الشعب والحكومة أمام الهموم الاقتصادية والحلول الضريبيّة، متناولاً مواضيع الحريات والتعبير والحقوق المدنية لأبناء الأردنيات.

وأكّد رمضان أنّ الجغرافية السياسية للأردن حمته من خلال قيادة راشدة خلال السنوات الطويلة، وكان ميزان القوى مختلفاً، مهتماً بهذا الميزان الآن، ومواجهة الأولويات أمام مجلس النواب والأعيان والحكومة، مشدداً على معالجة الهموم الاقتصادية في الأقاليم والمدن والحوار المثمر بالتنفيذ ومعالجة الفقر، مؤكّداً على أن المخرج في مواجهة الأزمات العميقة التي يواجهها الوطن هي من خلال مفاهيم الدولة المدنية.

وفي السياق ذاته دعا إلى الاهتمام بمواضيع الثقافة والتعليم، مبيناً أن مجلس النواب تقع عليه مسؤولية الدعوة إلى مؤتمر وطني لإصلاح وتطوير التعليم، متبنياً ثورة بيضاء في هذا الحقل، مع تفعيل للخطة الاستراتيجية للجنة الموارد البشرية، وبعث حياة اقتصاديّة تستند إلى أنّه ما من إصلاح اقتصادي إلا بإصلاحٍ سياسي، مثلما علينا أن نحترم حق الناس بالتفكير والثقافة.

واختتم رمضان حديثه بتأكيده أهمية الوقوف دون تردد خلف قواتنا المسلحة لمواجهة الأخطار التي تواجه الوطن.

لجم السياسات الليبرالية

وقال رئيس مركز نماء للاستشارات الاستراتيجية د. فارس بريزات إنه قام باستطلاعات، منذ منتصف التسعينات، عن موضوع الثقة العامة بالمؤسسات وشعبيّة الحكومات، مصرّحاً بأنّ لدينا مشكلة حقيقية في موضوع ثقة الناس بقدرة الحكومات على تحمل مسؤوليتها، مبيّناً أننا إذا نظرنا للرسم البياني حول قناعة الأردنيين بقدرة حكوماتهم على تنفيذ السياسات التي تستجيب لمطالبهم وأولوياتهم نجد انحداراً في هذا الموضوع بشكل كبير منذ عام 95 حتى اليوم.

وفي حديثه عن السلطات الثلاث، قال إنّ السلطة القضائية هي أكثر السلطات ثقة من قبل المجتمع الأردني، تليها التنفيذية، ثم التشريعية.

ورأى أنّ الناس اليوم تعتقد بهذا وترى أن لدينا مجلس نواب ينخفض في سلم الثقة الشعبية، كما أنّ المؤسسات التي تقع أدنى منه هي الأحزاب السياسية التي يفترض أن تكون في موقع تمثيل مصالح الناس، وتحدّث بريزات عن الأحزاب السياسية والبرلمان والمجالس المحلية، بصفتها ثلاث هيئات منتخبة وممثلة للناس، وقال إنّ المؤسسات الأمنيّة تقع في أعلى هذا السلّم، كما تأتي في المنتصف السلطة القضائية والتعليم، ووجد بريزات أنّنا على وجه العموم نواجه إشكاليّةً تنمو باستمرار.

ورأى أنّ هناك مشكلة انفلات لليبرالية الاقتصادية في الدولة الأردنية، داعياً إلى وجوب لجم السياسات الليبرالية المنفلتة من عقالها والتي لا تأخذ بعين الاعتبار مسألة التنمية اللامتكافئة في المجتمع الأردني وتفاوتاته المختلفة، وشدد على أننا ينبغي ألا نسلّم، ولو للحظة، بأنّ الانفتاح الاقتصادي يعني فرض سياسات ليبرالية اقتصادية لا تؤمن بالواجب الاجتماعي الاقتصادي للدولة.

وفي حديثه عن دور الدولة، قال بريزات إنّه ينبغي أن يكون دوراً تمكينيّاً وليس غير ذلك، فهو ليس دوراً استثماريّاً، ومن ذلك قوانين الاستثمار وغيره التي يجب أن تأخذ بعين الاعتبار الدور التمكيني للدولة لكي يتمكن الناس من إدارة شؤون حياتهم وخلق الفرص الاقتصادية اللائقة بهم وبمؤهلاتهم، متطرقاً إلى قضية نضوج شروط السوق التي لم تنضج بعد في الأردن، مستدركاًً بأنّ السياسات التي تم اتباعها خلال السنوات الماضية افترضت أنّ شروط السوق ناضجة في المجتمع الأردني ولم تُعِر ذلك ما يكفي من اهتمام.

وتحدّث عن التنمية اللامتكافئة، متعجّباً من المساواة الكاملة بين خريجي مدارس فقيرة على أكثر من صعيد في المحافظات ومدارس متقدّمة على أكثر من صعيد كذلك في عمان.

ودعا إلى تبني هذه السياسات في الدولة والمجتمع المدني ومجلس النواب، لنكون أكثر عقلانية وعدالة، نحو موضوع التنمية المتكافئة.

العمل الجماعي

وأعرب النائب خير أبو صعيليك عن أسفه لوجود تيار أصبح يدفع باتجاه أن تكون المؤسسة التشريعية عبارة عن هيكل عظمي مفرغ من العقل والقلب، باعتبار وجود هذا الهيكل العظمي ضروريّاً لتكتمل الصورة البروتوكولية لغايات المحافظة على الشكل العام أمام المجتمع الدولي، وقال إنّ المواطن ينظر لمجلس النواب أو المؤسسة التشريعية برمتها بهذا المنظور، معتقداً أنّ أولى أولويات عمل مجلس النواب هو استعادة هيبة المؤسسة التشريعية أو استعادة احترام المؤسسة التشريعية أو استعادة الثقة مع المواطنين.

وقال إنّ هذا العبء يقع على أكثر من محور، منها محور النواب أنفسهم، بصفتهم جزءاً من عملية استعادة الثقة مع المواطن، أي أنّ الأداء النيابي يجب أن يكون متقدماً ومحترفاً ومنسجماً.

وقال إنّ في مجلس النواب الثامن عشر أفراداً على قدر عالٍ من التعليم، ونكنّ لهم كل الاحترام والتقدير، لكن لم نستطع أن نصل لحالة من العمل الجماعي، وكما هو معلوم فإنّه لا يمكن للنائب بشكل فردي أن يحقق شيئاً، حتى الكتلة الواحدة لا تستطيع أن تعمل شيئاً، مستدركاً بأنّ بعض الممارسات الفردية من قبل بعض النواب تصبّ في تأخير عملية استعادة الثقة مع المواطنين.

وانتقد أبو صعيليك بعض النواب الجدد الذين يخرجون على الناس عبر التلفزيون وكأن الواحد منهم يريد أن يوصل رسالةً للناس أنه يفهم في كل شيء، داعياً إلى أن يتحدث النائب من واقع تخصصه.

ورأى أنّ الحكومة في معظم الحالات كانت تتغول على أداء مجلس النواب، وعندما نأتي لنطالب بحقنا في الاشتباك الإيجابي تتحدث الحكومة بمبدأ فصل السلطات، وعندما نأتي لموضوع الثقة نراها تبتعد عن فصل السلطات نحو التشارك، مع أننا- كما قال- إمّا أن نتشارك وإما أن نذهب باتجاه مبدأ فصل السلطات.

ورأى أبو صعيليك أنّ الاعلام كان يمارس أدواراً سلبية تجاه مجلس النواب، مشيراً إلى موضوع المتابعات الإعلامية ومشاهدات اليوتيوب لجلسات الثّقة وتفاوت المشاهدات من خطاب لآخر.

وقال إنّ الأولوية الثانية لمجلس النواب هي في بناء الكتل بناء قوياً، معتقداً بأنّ علينا أن نؤكّد أنّ على مجلس النواب أن يكون قائماً على الأحزاب، مع أنّها عملية طويلة جداً في ظل الثقافة المجتمعية السائدة، مضيفاً أنّنا في هذا الموضوع بحاجة لفترة طويلة، في ظلّ أننا في الأردن لا نملك خيار إضاعة الوقت. ولذلك، طرح أبو صعيليك الكتل البرلمانية بديلاً عن الأحزاب، كما نادى بالحكومة البرلمانية وبما ورد في الورقة النقاشية الثانية لجلالة الملك.

ورأى أنّ من أولويات مجلس النواب ضرورة أن تكون لدينا مبادرات إيجابية بهدف تقليل الفساد المالي والإداري، لافتاً إلى وجود فساد إداري ومالي كبير جداً في الدولة، من واقع تقرير ديوان المحاسبة، باعتباره أكبر تقريرٍ يصف حالة الفساد التي تعيش بها الحكومات السابقة، وكل الحكومات.

من جهة أخرى، رأى أبو صعيليك إنّ النظريات الاقتصادية والسياسية في الأردن هي نظريات مستوردة، فيما التطبيق موضوع آخر،كما أنّ العقلية الاستثمارية في الدولة تدار بعقلية مدير الضريبة.

وقال إننا أمام استحقاق مع بقاء النظر للحالة السلبية، مكاشفاً بالواقع الصعب الذي يجب أن نتعامل معه ونحسّن فيه، خصوصاً وأنّ بلدنا بمرحلة دقيقة. وبصفته رئيس لجنة اقتصاد واستثمار ومضطلعاً بالشأن المالي والاقتصادي للدولة، كاشف النائب أبو صعيليك أننا مالياً نمرّ بأدق مرحلة منذ أن قامت إمارة شرق الأردن، وهو ما يتطلب مجلس نواب استثنائياً بعيداً عن المناكفات والمنافسة، لنضع شيئاً للمستقبل وخارطة طريق نتفق عليها وتكون متاحة.

نقاشات وتوصيات

رأى العرموطي أنّ هيبة الدولة هي بمقاييس العدل والقدوة الحسنة والمصداقية لا بمعايير القوة.

وتحدّث عن موضوع حجب الثّقة في مواضيع قال إنّها ملحّة، متخذاً من التحالف الوطني للإصلاح أنموذجاً في الانطلاق من رؤية واضحة تجاه هذه الأمور.

وفي حديثه عن الإعلام وتعامله مع التحالفات الوطنيّة والحركة الإسلاميّة أكّد العرموطي في هذا السياق أهميّة النظر إلى المصلحة الوطنيّة.

كما أكّد على «الخطاب الشعبوي»، منطلقاً من رؤية جلالة الملك عبدالله الثاني في تعديله الدستور، لافتاً إلى أنّه في ظلّ هذه الظروف الصعبة فإنّ من حقّ النائب أن يبحث في قضايا المواطنيين ويجد ما يناسبها من حلول.

وفي حديثه عن مصطلح الدولة المدنيّة، أكّد أنّ كلّ ما هو مطلوب من حريات وحقوق إنّما هي متوفرة في دستورنا وتحتاج فقط إلى تطبيق، ولذلك قال العرموطي إنّه ليس مع هذا المصطلح باعتبار مقوماته موجودة أصلاً في الدستور.

وأوضح العرموطي أنّ الدستور الأردني ينصّ على المواطنة وحرية الرأي والتعبير والحريات الخاصة والعامة والحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية، كما أنّ هناك نصّاً دستوريّاً ينصّ على أنّ الحرية الشخصية مصونة وأن أيّ اعتداء على الحريات وحقوق المواطنين والحياة الخاصة للأردنيين جريمة يعاقب عليها القانون.

كما طالب بنزع صلاحية رئيس الوزراء في ما يتعلق بتشكيل محكمة أمن الدولة وتعيين القضاة فيها، ونزع صلاحيته في قانون الجرائم الاقتصادية التي تعطي صلاحيةً لرئيس الوزراء بإحالة بعض القضايا إلى محكمة أمن الدولة. ودعا إلى إلغاء قانون منع الجرائم والحدّ من صلاحيات الحكام الإداريين بالتوقيف والاعتقال.

وأكّدت بني مصطفى أنّ الإصلاح السياسي مفتاحٌ للإصلاح الاقتصادي، داعيةً إلى تحسين مخرجات وتركيبة مجلس النواب من خلال قانون انتخابات يسمح للبرامج بالولوج إلى القبة وتكوين كيانات سياسية وكتل سياسية تكون حكومات منتخبة تحاسب على ما تفعله.

كما دعت إلى المشاورة، واهتمام الحكومة بـ»شعبيّتها» وأن تتبنى برامج اجتماعية، دون الذهاب إلى الوصفات الجاهزة أو صندوق النقد الدولي من غير سؤال عن الكلف الاجتماعية.

ونادت بوجوب تصعيد الدور السياسي للكيانات السياسية ومؤسسات المجتمع المدني والأحزاب، وبالمقابل تراجع الدور السياسي للعشائر، نحو تعزيز الدور الاجتماعي، وكلّ ذلك يمكننا به أن نحقق ما ننشده من الإصلاح السياسي.

ودعا أبو العز إلى عدم التشاؤم، وإعطاء المجلس وقته وفرصته، مع ثقتنا بما يمكن أن يقدّمه مجلسٌ ما يزال في بدايات عمله. وتمنّى إلى ألا نركّز على أشياء بسيطة يمكن أن تقلل من هيبة النائب.

وفي حديثه عن الأحزاب، قال إنّ القواعد الحزبيّة تحاسب بكلّ التفاصيل مرشحيها، ودعا إلى برامج حكومية للارتقاء بالعمل الحزبي وتطويره.

كما دعا إلى إيلاء الملف التعليمي حقه، باعتباره ذا شأنٍ مهم جداً في مجتمعنا منذ الطفولة وحتى مرحلة التعليم العالي. وفي السياق انتقد المشاجرات التي يمكن أن تتخذ بعداً عشائريّاً في الجامعات، مشدداً على دور القضاء في هذا المجال.

وطالب المجلس بتقديم أعلى درجات الدعم لقواتنا المسلحة الباسلة الجيش العربي وكافة الأجهزة الأمنية لما لها من دور هام جداً في الوطن.

وشدد على ضرورة وضع آلية في مجلس النواب تمكّن النائب من الحصول على كافة المعلومات والبيانات الضرورية، وذلك لغايات التشريع السليم والقيام بالدور الرقابي الذي يعتبر من صلب عمل مجلس النواب.

وأكّد رمضان على أهميّة الدولة المدنيّة، داعياً إلى توافقات وطنيّة، وقال إنّ من مهام الدولة الأردنية أن تعيد الاعتبار للحقوق، خصوصاً في مواضيع الصحة والعمل والتعليم والسكن والنقل خاصة للطلاب والموظفين.

وكمرحلة انتقالية إلى دولة القانون أو دولة العدالة، دعا إلى الاهتمام بالطبقات الوسطى والفقيرة اقتصاديّاً، مشدداً على أنّ أيّ حديثٍ عن نهضة إنّما يبدأ من التعليم وينتهي إليه. ودعا إلى تفعيل الشراكة بين القطاع العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني.

ورأت أبو علبة أنّ الأردن يعتمد على المؤسسات المالية المرتبطة بالدول الكبرى، مثل صندوق النقد الدولي، حيث اشتراطات هذه المؤسسات صعبة على المجتمع الأردني منوهة بالاعتماد على تنمية الاقتصاد الوطني والثروات الوطنية.

وأكّدت على أهمية دور كافة المؤسسات الرقابية الرسمية لكلٍّ من السلطتين التنفيذية والتشريعية، منوّهة إلى دور ديوان المحاسبة والتقارير الصادرة عنه.

ودعت إلى مناقشة جودة التشريعات وذلك بطرحها كما يجري في بعض البلدان العربية والأجنبية قبل إقرارها في مجلس النواب وعرضها على المحكمة الدستورية، لتجنب الإخلال الوارد في بعض النصوص التشريعية.

وفي حديثها عن الدستور والدولة المدنية، رأت أنّ القانون الذي تقدمه الحكومة كمشروع للتعديل يدقق في درجة مواءمته مع ما هو موجود في الدستور.

وفي موضوع «الاستقرار التشريعي» وكما ينص النظام الداخلي في مجلس النواب ، بينت أبوعلبة أنّه يحق لمجلس النواب وفق آلية منصوص عليها في النظام أن يطرح مشاريع قوانين لإقرارها أو لتعديلها.

وبالنسبة للخطاب الشعبوي، نبّهت أبو علبة إلى ألا يكون الخطاب الشعبوي بديلاً للجهد القانوني، استناداً إلى ما وقفت عليه من خطابات في مناقشة برنامج الحكومة نفسه.

وفي حديثه عن الإصلاحات، تناول العساف موضوع إصلاح التعليم، ذاكراً أنّ الأردن كان عبارة عن خزان بشري ذي جودة عالية، داعياً إلى التطوير المدروس والتحسين دون الجور على الثوابت في مجال التعليم.

وقال إنّ التطوير الذي نقصده هو الاستفادة من كل الإبداعات الحديثة في التعليم لا أن يكون التعليم تلقينيّاً بل أن يكون إبداعيّاً، لافتاً إلى ما كانت تنتجه الجامعات على الصعيد الأكاديمي والمستوى السياسي العاليين.

ودعا إلى تفعيل دور المؤسسات الرقابية، كديوان المحاسبة وغيره باعتبارها السند الرئيس لمجلس النواب الذي يعتمد عليها، مؤكّداً أهميّة تفعيل ديوان المظالم وديوان مكافحة الفساد وديوان المحاسبة.

ودعا أبو صعيليك إلى تعزيز بناء الكتل البرلمانية بتوفير الموارد لها، وتوفير كل السبل التي تؤدي إلى استقرار الكتل، كما دعا إلى التركيز على القضايا التي تحدث فرقاً، وإعادة بناء الثقة مع المواطن، باعتبارها تخدم ليس فقط مجلس النواب، بل المؤسسات كافة وفي مقدمتها المؤسسة التشريعية.

كما دعا إلى زيادة الرقابة وتكثيف الجهد الرقابي وتفعيل جلسات مجلس النواب.

ودعا إلى أن يكون تعيين رئيس ديوان المحاسبة وعمل الديوان مرتبطاً مع رئيس مجلس النواب والنواب، باعتبار أن ديوان المحاسبة هو الذراع الرقابي لمجلس النواب، فبقاء تعيينه بيد السلطة التنفيذية يفقده لجزءٍ من عمله ويقلل من استقلاليته.

ودعا إلى استثمار العلاقات الجيدة للدبلوماسية الأردنية ولجلالة الملك، مع ضرورة أن يقوم الأردن بدور مهم في المرحلة الحالية بضبط الإيقاع في الإقليم.

ودعا المهندس باهر يعيش إلى إعادة ثقة الناس في مجلس النوّاب نحو التعامل مع القضايا الضاغطة والمؤرّقة، مقدّماً أمثلةً على عددٍ من القضايا الاقتصاديّة والاجتماعيّة.