هناك توجه معلن نحو تحصيل ضريبة على السياحة الأردنية في الخارج ، هذه الضريبة لا تبررها حاجة الحكومة للمال فقط ، بل ضرورة تقليل الميل للسياحة في الخارج ، التي تكلف البلد مبالغ طائلة بالعملة الأجنبية تزيد عن مليارين من الدولارات سنوياً

الإعلان الحكومي عن هذا التوجه جاء مرتبكاً ، فهناك تأكيد لا معنى له من أن الضريبة لن تكون على حساب السائح الأردني بل على حساب وكيل السياحة والسفر ، وهذا غير صحيح ، لأن وكيل السفر والسياحة سيضيف الكلفة الجديدة إلى سعر البيع شأن لأي تاجر.

ليس صحيحاً كذلك أن المقصود هو ضريبة مبيعات على أرباح وكلاء السفر والسياحة ، فالضريبة على الأرباح اسمها ضريبة الدخل ، ولا علاقة لها بنسبة 16% ، أما ضريبة المبيعات فتفرض على سعر البيع للسلعة أو للخدمة ، وتعتبر ضريبة غير مباشرة يجوز تحميلها على المستهلك.

لماذا تهتم الحكومة ممثلة بوزير المالية والناطق الإعلامي بطمأنة السياح الأردنيين إلى أنهم لن يتحملوا 16% من ثمن البرنامج السياحي الذي يشترونه ، فالضريبة مقررة. وإذا كانت الحكومة لا تقوم بتحصيلها من المكاتب ، فمعنى ذلك أنها عملياً تقدم دعماً للسياحة الأردنية في الخارج!.

المفروض أن يدفع السائح الأردني 16% ليس من فاتورة وكيل السفر فقط ، بل من كل نفقاته المقدرة في الخارج ، بما فيها مشتريات الملابس والأجهزة واللوازم وتكاليف الفنادق والمطاعم التي يدفعها لو كان في الأردن.

هذه الضريبة عادلة ، لأن الأردني المسافر إلى أوروبا يستفيد من ارتفاع سعر صرف الدينار بنسبة تزيد عن 20% ، يستفيدها سائحنا على حساب المجتمع الأردني ، وليس من الظلم أن يسترد المجتمع بعض حقه عن طريق الضريبة.

صحيح أن الأردن بلد سياحي ، ولكنه سياحي بمعنى تصدير السياحة أكثر من استيرادها ، وهذا الوضع الشاذ يستوجب التعديل.

ليس هناك فرق بين أن يشتري الاردني ويستهلك سلعاً وخدمات أجنبية سواء كان في داخل المملكة أو خارجها ، فلماذا يعاقب الأردني الذي يشتري السلعة وهو في بلده ، ثم نعفيه من الضريبة إذا اشتراها في الخارج.

نفهم أن تحب الحكومة سياسة الدعم لأنها ترضي المستفيدين منه ، ولكنا لا نفهم ان تدعم السياحة في الخارج في ظل ميزان مدفوعات يعاني من عجز مزمن ، واحتياطي من العملات الأجنبية في حالة تراجع.