تعددت الدراسات والبحوث التي تناولت محاور العملية التعليمية التعلمية المدرسية استقصاء ً وتحليلاً، وبالتالي اقتراحاً بضرورة اتخاذ عدد من الاجراءات الاصلاحية القابلة للتطبيق.

كما تعددت المؤتمرات والندوات وورش العمل التي عقدت محلياً لهذا الغرض، ومثلها الإقليمية والعالمية التي شاركنا فيها واطلعنا من خلالها على التجارب الناجحة.

إلا أنه على الرغم من الجهود المبذولة من الجهات الرسمية، في حدود الامكانيات المتاحة، للسير في اجراءات الإصلاح التربوي، فإننا لم نحقق بعد التقدم النوعي المنشود في المسيرة التربوية الوطنية. ولعله من واقع الأمر أن نعترف بأن الانحدار في المسيرة هذه، الذي حصل على مدى زمني يقارب العقدين، يحتاج لإصلاحه الى فترة زمنية لا تقل عن نصف هذه المدة.

هذا، ولا يخفى على أحد خطورة الأوضاع الحرجة التي آلت إليها البيئة المدرسية في ضوء التزايد المضطرد في أعداد الطلبة، وبخاصة في إطار قبول الطلبة غير الأردنيين الوافدين بسبب الهجرة.ولا يخفى على أحد أيضاً ما تبذله الجهات الرسمية من جهود كبيرة في توسعة المدارس القائمة وفي إنشاء مدارس جديدة، وذلك بتمويل من خزينة الدولة أو من القروض الخارجية. إلا أن ذلك كله لم يعد كافياً لإستيعاب الطلب المتزايد على التعليم في المدارس الحكومية. والسؤال الكبير الذي يُطرح في هذا السياق هو: ألا يوجد دور للقطاع الخاص والمواطن الأردني الميسور في المساهمة في المباني المدرسية؟

وقبل الإجابة على هذا السؤال، وفي إطار التحليل المتفاءل ، لا بد لنا من أن نسترجع في الذاكرة ما كانت قد قدمتهالمدارس الحكومية مجاناً للمواطنين بصورة عامة، من تعليم مدرسي متمّيز كان اساساً متيناً لنجاحهم في حياتهم العملية، سواء في القطاع العام أو القطاع الخاص، وفي جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. فكم من هؤلاء المواطنين أصبح مصرفياً لامعاً أو مدير شركة مرموقة أو موظفاً رفيعاً في مؤسسة محلية أو إقليمية أو عالمية أو غيرها من الوظائف المتقدمة في القطاع الخاص، داخل الاردن أو خارجه، مما حقق للمواطن اليسر والقدرة على العطاء. وأي عطاء أجمل من الإسهام في إنشاء مدرسة أو توسعةٍ وتحديثٍلمدرسة قائمة. هذا، وإنني على يقين أنه لا مانع إطلاقاً في أن يُطلق اسم المتبرع الكريم على المرفق التربوي الذي أسهم فيه.

وخلاصة القول، فإن جميع المواطنين المشار إليهم في أعلاه، مدعوون الى الاستجابة الخيّرة لهذا المطلب الوطني الملّح من خلال الإسهام في إصلاح البيئة التعليمية التعلمية للمدارس الحكومية كخطوة أساسية في المسيرة الوطنية للإصلاح التربوي.