أشتهرت حكومات الظل في أواخر القرن ال19 في بريطانيا، وكان الهدف منها مراقبة وتوجية النقد للحكومة الموجودة بالسلطة، وحكومات الظل تتشكل من أحزاب المعارضة للحزب الحاكم، وتقدم نفسها بديلاً في حال استقالة الحكومة او فشلها بتحمل تبعات المرحلة.

في الأردن لم تظهر هذه الحكومات بشكل واضح، والظاهر إن السبب الرئيسي هو تبعثر جهود المعارضة الوطنية، وتبدل الظروف السياسية بشكل مستمر، وعدم نضوج اللعبة الديمقراطية بشكل كامل. ولكن هل هناك حاجة لحكومة ظل أردنية؟ الثابت إن الجو السياسي العام في البلد يحتاج حكومة ظل، حيث ينقص المعارضة قيادة موحدة، وجهودها مبعثرة، بل تعاني من فقدان البوصلة وتجتاحها الخلافات في بعض الأحيان.

توحيد المعارضة تحت راية حكومة ظل يعزز فرص المعارضة الإيجابية في تحقيق رقابة حقيقية و واعية لأعمال السلطة التنفيذية؛ فالحكومات مهما بلغت قدرتها الفنية والعملية لن تقدر على تنفيذ برامجها أو تطلعات الشعوب بشكل كامل، بل تطفو على سطح أعمالها خروقات تصل لحد الفساد الإداري والمالي وحتى السياسي!

هنا يأتي دور حكومة الظل من خلال أعضائها في البرلمان والأحزاب ومؤسسات وهيئات المجتمع المدني، في مراقبة الأعمال وأكتشاف الأنحرافات ونقد التوجهات وتقديم الأقتراحات. بطبيعة الحال فإن هذه المهام تتطلب من حكومة الظل إن تضم سياسيين وخبراء قادرين على المراقبة والتقييم والتقويم لأعمال الحكومة وأجهزتها المختلفة، بهدف تصحيح تلك الأنحرافات وتحقيق المصلحة الوطنية وليس تعطيلها.

بلا شك فإن تشكيل حكومة ظل برلمانية من الأعضاء المعارضين للحكومة أو على الأقل حاجبي الثقة عنها، يعطي زخماً أكبر لأعمالها، وذلك بسبب قدرة أعضاء البرلمان على أتخاذ خطوات عملية وسريعة لايقاف الأنحرافات وتصحيح الخلل من خلال الصلاحيات الممنوحة لهم لمراقبة أعمال الحكومة، وصلاحيات مناقشة القوانين وتعديلها واقتراح قوانين للصالح العام. مع ضرورة رفد حكومة الظل بإعضاء من القيادات الحزبية وقطاعات الأعمال والمجتمعات المحلية من اقاليم الممكلة بهدف تعزيز فرص قبولها شعبياً وأثراء أعمالها ونجاح مساعيها.

تشكيل حكومة ظل في البرلمان الحالي واردة، وذلك بالنظر للتركيبة السياسية للمجموعة التي حجبت الثقة عن الحكومة، وهي ذات توجهات يسارية وإسلامية ووسطية، ولديها القدرة إن عملت بتجرد وبعيداً عن المصالح الخاصة إن تحقق مكاسب عامة من خلال نقد السياسات وتوجيهها وفق مصالح الشعب، بل إن وجود حكومة ظل في البرلمان الحالي مؤشر على نضج العملية الديمقراطية وتمثل حافزاً للحكومة على مزيد من العمل والشفافية. إن تحقيق المصالح العامة يقع في صلب مهام النواب والأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني، لذا فإن تشكيل حكومة ظل معلنه ومحددة الأهداف يركز الجهود لتحقيق الهدف الأسمى وهو خدمة الشعب.

Yar19942013@gmail.com