عمان - بترا -

أصدر منتدى الاستراتيجيات الأردني ورقة تحليلية لمشروع قانون الموازنة العامة ومشروع قانون موازنات الوحدات الحكومية للعام 2017 وذلك بعد أن قامت الحكومة بأعدادهما وإصدارهما في 28 تشرين الثاني 2016.

وتأتي هذه الورقة، بحسب بيان اصدره منتدى الاستراتيجيات الأردني اليوم الثلاثاء، لتحليل أبرز ما جاء في هذين المشروعين ولتسليط الضوء على الإيرادات والنفقات الحكومية ومقارنتها مع العام 2016، كما تبين العجز في كلتا الموازنتين.

وتقارن الورقة ما بين الموازنة المطروحة بحسب مشروع قانون الموازنة العامة للعام 2017 مع موازنة الأعوام السابقة. كما تشير إلى أبرز الملاحظات على الموازنة العامة المطروحة وعلى موازنة الوحدات الحكومية والتي يمكن تلخيصها فيما يلي؛ إن اجمالي النفقات العامة للموازنة العامة قدر بنحو 8946 مليون دينار متجاوزا نظيره المعاد تقديره لعام 2016 بحوالي 621 مليون دينار أو ما نسبته 5ر7 بالمئة، مقارنة بزيادة بلغت في عام 2016 حوالي 602 مليون دينار أو ما نسبته 8ر7 بالمئة عن مستواها في عام 2015. وبلغ نصيب النفقات الجارية 7629 مليون دينار فيما بلغت حصة النفقات الرأسمالية 1317 مليون دينار، حيث ان الزيادة المسجلة في عام 2017 هي نتيجة لزيادة النفقات الجارية بواقع 472 مليون دينار أو ما نسبته 6ر6 بالمئة وزيادة النفقات الرأسمالية بنحو 149 مليون دينار أو ما نسبته 8ر12 بالمئة عن مستوييهما في عام 2016. وبتفحص ما يسمى "تسديد الزامات سابقة" فقد سجل هذا البند ارتفاعا ملحوظا بواقع 210

مليون دينار او ما نسبته 140 بالمئة عن مستواه في عام 2016، مع ملاحظة أن هذه المخصصات لا تعد نفقات تخص عام 2017 وانما هي عبارة عن تسديد ديون سابقة متراكمة.

أما فيما يتعلق بالنفقات الرأسمالية، فتوزعت على النحو التالي: 467 مليون دينار للمشاريع الرأسمالية المستمرة وحوالي 545 مليون دينار للمشاريع الرأسمالية قيد التنفيذ، أما المشاريع الرأسمالية الجديدة فقد حظيت بحوالي 305 مليون دينار. يذكر في هذا الصدد أن نحو 791 مليون دينار أو ما نسبته 60 بالمئة من النفقات الرأسمالية لعام 2017 موجهة لغايات المباني والانشاءات و 180 مليون دينار أو ما نسبته 7ر13 بالمئة موجهة لتمويل نفقات ادامة وتشغيل وصيانة المباني والمرافق العامة.

في المقابل، قدرت الايرادات العامة في مشروع موازنة عام 2017 بنحو 8119 مليون دينار بزيادة مقدارها 891 مليون دينار أو ما نسبته 3ر12 بالمئة عن مستواها في عام 2016، حيث يلاحظ ان الايرادات المحلية المقدرة بحوالي 7342 مليون دينار تتخطى مستواها في عام 2016 بحوالي 1011 مليون دينار أو ما نسبته 16 بالمئة، وهي نسبة مرتفعة وملفتة للنظر.

اما المنح الخارجية المقدرة بنحو 777 مليون دينار فتنخفض عن مستواها في عام 2016 بحوالي 120 مليون دينار أو ما نسبته 4ر13 بالمئة، أما فيما يتعلق بتوزيع الايرادات المحلية بين ايرادات ضريبية وايرادات غير ضريبية فيلاحظ ان الايرادات الضريبية التي تشكل نحو 8ر70 بالمئة من الايرادات المحلية في عام 2017 ترتفع عن مستواها المعاد تقديره في عام 2016 بحوالي 865 مليون دينار أو ما نسبته 20 بالمئة تقريبا وهي نسبة ارتفاع غير مسبوقة، ما يعني بالتالي ارتفاع جامح في العبء الضريبي على المكلفين، أما الايرادات غير الضريبية فقدر لها أن ترتفع في عام 2017 بحوالي 146 مليون دينار أو ما نسبته 3ر7 بالمئة عن مستواها المعاد تقديره في عام 2016.

وترتيبا على ما تقدم، قدر العجز الحالي بعد المنح الخارجية لعام 2017 أن يبلغ 827 مليون دينار او ما نسبته 8ر2 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي الاسمي المقدر بنحو 29560 مليون دينار مقارنة مع عجز بلغت نسبته 4 بالمئة في عام 2016. وقبل المنح الخارجية قدر للعجز ان يبلغ نحو 1604 مليون دينار او ما نسبته 5ر5 بالمئة من الناتج مقارنة مع 2ر7 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي في عام 2016 والبالغ 27972 مليون دينار.

وفيما يتعلق بإجمالي النفقات العامة لموازنات الوحدات الحكومية البالغ عددها 57 وحدة حكومية فقد قدرت بنحو 1782 مليون دينار بارتفاع مقداره 42 مليون دينار او ما نسبته 4ر2 بالمئة عن مستواه في عام 2016. وتشكل النفقات الجارية في عام 2017 حوالي 1125 مليون دينار أو ما نسبته 1ر63 بالمئة من مجمل النفقات فيما تشكل النفقات الرأسمالية 657 مليون دينار أو ما نسبته 9ر36 بالمئة. في المقابل، قدر اجمالي ايرادات الوحدات الحكومية في مشروع قانون موازنة عام 2017 بنحو 1666 مليون دينار مسجلا هبوطا عن مستواه المعاد تقديره في عام 2016 بنحو 44 مليون دينار أو ما نسبته 6ر2 بالمئة.

ومن أبرز مصادر إيرادات الوحدات الحكومية إيرادات بيع السلع والخدمات والتي قدرت في مشروع موازنة عام 2017 أن تبلغ 1376 مليون دينار لتشكل 6ر82 بالمئة من مجمل إيراداتها، تلا ذلك الدعم الحكومي المقدم للوحدات الحكومية لنفقاتها الجارية والرأسمالية البالغ في عام 2017 نحو 7ر154 مليون دينار والمنح الخارجية بواقع 4ر53 مليون دينار.

و قدر صافي العجز قبل التمويل للوحدات الحكومية في عام 2017 بنحو 1ر116 مليون دينار أو ما نسبته 4ر0 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي مقارنة مع عجز بلغ 2ر30 مليون دينار أو ما نسبته 1ر0 بالمئة في عام 2016.

وتخلص القراءة المتأنية لمشروع قانون الموازنة العامة ولمشروع قانون موازنات الوحدات الحكومية لعام 2017 الى جملة من الملاحظات: - المبالغة الكبيرة في تقدير الايرادات الضريبية لعام 2017 حيث قدر لها ان ترتفع بنسبة 20% عن مستواها في عام 2016 جراء عزم الحكومة على اتخاذ اجراءات اصلاحية ضريبية بحصيلة 450 مليون دينار وفقا لبرنامج الاصلاح حالي والهيكلي مما يزيد من العبء الضريبي بشكل ملحوظ. وحتى لو تم استبعاد اثر هذه الاجراءات فان الايرادات الضريبية ترتفع بنسبة 9.6% وهي نسبة مرتفعة وتفوق نسبة نمو الناتج المحلي الاجمالي الاسمي البالغة 5.7% بواقع 3.9 نقطة مئوية وهي نسبة غير واقعية في ضوء الواقع العملي خلال السنوات الماضية. - تضمنت موازنة عام 2017 تحت مسمى تسديد التزامات سابقة 360 مليون دينار ومبلغ 390 مليون دينار لعام 2018 و 245 مليون دينار لعام 2019 وكانت قد ادرجت 150

مليون دينار تحت هذا المسمى في عام 2016 اي ما مجموعه 1145 مليون دينار. وهذا المبلغ عبارة عن نفقات تخص موازنات سنوات سابقة لعام 2016،وهذه المبالغ لا تخص موازنات السنوات اللاحقة وهي المتأخرات من الاعوام السابقة - لم يحظ البعد الاجتماعي بالاهتمام والرعاية الكافية في المخصصات المرصودة لهذا الجانب الهام، حيث لم تطرأ زيادة تذكر في موازنة عام 2017 في هذا المجال، كما اغفل مشروع قانون الموازنة العامة الاشارة الى معدل البطالة المستهدف خلال عام 2017 والسنوات القليلة القادمة، فهذا المعدل تجاوز المستويات الآمنة ولم يرد في الموازنة ما يشير الى تبني الحكومة لبرامج عملية لمكافحة هذه الظاهرة - إن معدلات النمو الاقتصادي المتوقعة حسب خطاب مشروع الموازنة العامة لعام 2017 لا تستند الى مقومات ودعائم قوية من شأنها تخفيض نسبة الدين العام الى الناتج المحلي الاجمالي الى 77% في عام 2021. - ضرورة قيام الحكومة بربط تنفيذ المشروعات الرأسمالية والبرامج التنموية الجديدة في حال وجود مصادر مالية لتمويلها عن طريق غير الاقتراض و/أو تحميل الفئات الفقيرة والمتوسطة لتبعاتها. ودعت إلى التركيز على تطبيق منهجية "الموازنة الموجهة بنتائج الأداء" والتي تهدف الى المتابعة والتقييم والمساءلة وفق مؤشرات قياس واضحة، ما سيؤدي الى الكفاءة في العمل والانتاج بدلا من زيادة حجم الانفاق العام وعدم المسائلة عن الكفاءة.