عمان - بترا - عبد الحافظ الهروط

يؤكد مختصون ان الابداع الشبابي الاردني في وفرة، ويشكل قصص نجاح للمبدعين وللوطن رغم التحديات التي تواجههم .

ويؤكد هؤلاء أن العديد من المؤسسات المعنية بالفئات العمرية المبكرة تؤدي دورها الكامل سواء في البحث عن الموهوبين وتقديمهم مشاريع وطنية، اذا ما قدم لهم الدعم والرعاية ومنحت الفرص لهم.

ويرون أن على الاعلام بمختلف مسمياته ان يسلط الأضواء على المبدعين ويقدم المواهب أمام الرأي العام، إذ يوجد الكثير من المبدعين الصغار والكبار ما يزالون وراء "الستارة" ومنهم من خسر موهبته لعدم الاهتمام الاعلامي، وتبنيه لتجعل منه مبدعاً سواء في الفكر أو الفن أو المسرح او الغناء، وإن قام الاعلام بمهمته هذه، فتكون لفترة محدودة، لا بل أن كثيراً من المبدعين الاردنيين في هذه المجالات والمجال العلمي لا نسمع بإبداعاتهم وانجازاتهم الا من وسائل اعلامية خارجية.

ويرى في الجانب الرياضي، عميد كلية التربية الرياضية نائب رئيس اللجنة الاولمبية رئيس اتحاد المبارزة الدكتور خالد عطيات، ان الابداع يعتمد على ركائز أساسية تبدأ بالكشف عن الموهوبين مبكراً والعمل على رعايتهم والارتقاء بهم من خلال برامج تعنى بالامور الشخصية والذهنية وبما يتوافق مع خصائص اللعبة أو الرياضة .

ويقول إن توفير الدعم المالي سواء لجلب الأدوات اللازمة والخاصة باللاعب أو له شخصيا وما يسمى بالحوافز التشجيعية، وكذلك ايجاد مرافق لممارسة اللعبة من شأنها أن تدفع بالموهوب إلى التميز والاحتراف.

ويؤكد العطيات أن إعطاء الموهوب فرصة المشاركة، تعد الاهم في العمل الرياضي، مشيرا الى ما حققه البطل الاردني في التايكواندو احمد ابو غوش بحصوله على الميدالية الذهبية في اولمبياد ريو دي جانيرو البرازيلية في اب الماضي، حيث كان ينتظر هذه الفرصة على امتداد سنوات طويلة ليتأهل بعد للاولمبياد ليظفر الاردن بأول ميدالية اولمبية، لافتا الى ان رياضيين اردنيين موهوبين لم يحققوا طموحاتهم اما لعدم اهتمام الاسرة والمؤسسة والدولة بهم، واما لعدم توفر الامكانات المساعدة أو لظروفهم الحياتية والاسرية.

ويبين مستشار وزير الثقافة مدير الدراسات والنشر هزاع البراري ان الوزارة تقوم بإجراء مسابقة للأطفال في سن مبكرة (6-15 ) تشمل الأدب والقصة والشعر والمقالة بالاضافة الى الابداع الفني كالعزف والغناء والرسم وغير ذلك من الفنون حيث يتم تعميمها على جميع المحافظات وبالتعاون مع وزارة التربية والتعليم ومؤسسات المجتمع المحلي، ويقوم على هذه المسابقة خبراء مختصون في الاشراف والتحكيم.

ويبين ان جل الفائزين هم من أبناء المحافظات ما يؤكد أن الابداع موجود، ولكن يجب الكشف عنه في الوقت الذي تحرص فيه وزارة الثقافة على اقامة مهرجان الابداع الطفولي، الذي يشتمل على مسرح الطفل واغنيته، وفي هذا المهرجان يشترك الكبار والصغار في انجاز هذا الفعل سواء في الكتابة والتأليف والتلحين او الاخراج والتمثيل.

ويشير الى مشروع مختبر المسرح الجوال الذي تهتم به الوزارة في المجال الابداعي، الذي يقوم بجولات في القرى والبلدات الأقل حظاً لعمل دورات في فنون المسرح، وهذا يندرج في اطار التنمية الثقافية الشاملة مع ان البنية التحتية لهذا اللون لا تتوفر في هذه المناطق ما يؤدي الى حرمان الموهوبين .

ولتعويض هذا النقص، تستثمر وزارة الثقافة مركز التدريب للفنون التابع لها حيث تعقد دورات متخصصة مجاناً ، كالعزف والرسم والخزف والمسرح باشراف اساتذة مختصين من الجامعات، حسب رأيه.

ويرى البراري ان الاستمرار في رعاية ودعم الموهوبين وصولاً الى الاحتراف الفني يحتاج الى المزيد من الوقت والتدريب والدعم المادي وتعزيز الجانب المعنوي، فلدى الوزارة مسابقة الابداع الشبابي من 18-30 عاماً فيما هناك جوائز الدولة التقديرية والتشجيعية للمبدعين دون سن الأربعين، واتاحة فرص النشر لهم في المجلات والكتب.

ويقول محمد الدهامشة من وزارة الشباب الذي يمتلك خامة صوتية عالية ويجيد استخدام آلة العود، "ظهرت موهبتي في الغناء مبكراً وتحديداً في احتفالات المدرسة وزاد تعلقي بآلة العود بمحاولة ذاتية قبل ان يجري تدريبي من قبل الصديق عبدالمهدي الشيخ الذي كان احد خريجي معهد الفنون، ومنه تعلمت جميع مقامات هذه الآلة".

ويضيف، بعد سنوات عرض عليّ المرحوم غازي المجالي الموظف في مؤسسة الاذاعة والتلفزيون، لأشارك في تقديم الاغاني، ولكني رفضت خشية النظرة السلبية من الاهالي في السابق، بسبب عاداتنا وتقاليدنا تجاه المطرب .

ويرى الدهامشة ان من الضرورة ان تتوفر في المراكز الشبابية التابعة للوزارة مختلف الآلات الموسيقية لتكون في خدمة الموهوبين، حتى لا تغيب ابداعاتهم، وانه على استعداد لتدريب الشباب على آلة العود، لافتاً الى ان الأغاني الاردنية المستمدة من تراثنا الوطني تشمل جميع المقامات وقد استثمر هذه الميزة عدد من الفنانين الخليجيين، حسب قوله.