عمان - سمر حدادين

أقرت دراسة أن توفر حضانات في أماكن العمل يحفز النساء للبقاء في سوق العمل، ويجعلهن يتغاضين عن أي سلبيات أخرى قد تواجههن في مسيرة حياتهن العملية.

الدراسة التي أجرتها حملة صداقة بالتعاون مع منظمة العمل الدولية وبدعم من السفارة النرويجية، تحت عنوان «قيمة الحضانات في مكان العمل»، كان هدفها فهم قيمة الحضانات في مكان العمل، ومقارنة أهميتها مع الميزات الأخرى مثل إجازة الأمومة وساعة الرضاعة.

ولا تزال مشاركة المرأة الاقتصادية متدنية إذ لا تتجاوز 21,7% وتعاني النساء من البطالة بنسبة تصل 35% علاوة على انهن ينسحبن من السوق باكرا لعدم توفر الشروط الموضوعية التي تحفزهم للعمل، ومنها توفر الحضانات في أماكن عملهن.

وأخذ قطاع الاتصالات كحالةٍ للدراسة لمعرفة ما تفضله موظفات شركات الاتصالات حيال صفات مكان العمل المختلفة، ولاحتساب القيمة العددية التي يعطينها لتوفير الحضانات في أماكن عملهن.

الدراسة استطلعت آراء 98 موظفة في شركتي اتصالات عاملة في المملكة، حيث أشارت العينة المُستطْلعة أن وجود حضانة في مكان العمل هي الميزة ذات القيمة الأعلى، متفوقةً على ميزات أخرى مثل إجازة الأمومة الطويلة والرواتب المتساوية لقاءَ العمل المتساوي وساعات الدوام المرنة.

وعندما سُئلت العينة المُستطْلعة عن الميزات ذات القيمة الأعلى عندما يبحثن عن حضانة، كانت الصفتان الأعلى من بين ثلاث هي قرب الحضانة من مكان العمل، وأن تكون ساعات دوام الحضانة متلائمةً مع ساعات الدوام في العمل. كما أكّدت العينة مرة أخرى أنهن يعتبرن توفُّر الحضانة أفضل ما يمكن أن يقدمه مكان العمل.

وبينت الدراسة أن المرأة المتعلمة أو المتزوجة أو التي لديها طفل أو أكثر تفضل وجود حضانة في موقع العمل، علما ان هذه الشرائح – وفق ما جاء بالدراسة – هي التي تعاني من نسب بطالة مرتفعة تصل على حدود 70% للنساء الشابات المتعلمات.

كما أن هذه الشرائح هي التي تحصل على أقل حصة في فرص العمل الجديدة (7% من إجمالي فرص العمل الجديدة)، طبقا ما جاء في الدراسة.

ومن نتائج الدراسة أن الموظفات المستطلعات في شركتي الاتصالات يعطين قيمةً إيجابيةً كبيرة لخدمة الحضانة في مكان العمل، أغلبية العينة المُستطلعة وضعت قيمةً 52,2 دينار للموظف في الشهر للعمل في شركة تقدّم خدمة الحضانة لموظفيها، ولقد ظلت هذه القيمة إيجابية بغض النظر عن النوع الاجتماعي وعدد الأطفال والعمر والمستوى التعليمي.

ولفتت الدراسة إلى أهمية التشاركية بين القطاعين العام والخاص في تحمل الأعباء المالية، داعية إلى اتخاذ قرارات وإجراءات لتوفير حافز للشركات لتقليل كلفة إنشاء وتشغيل الحضانات.

وأوصت الدراسة بتعديل المادة 72 من قانون العمل لتوسيع نطاقها، بعدم اشتراط المادة وجود عشرين موظفةٍ كحدٍ أدنى، لأنه بشكلها الحالي تقصي 98% تقريبًا من الشركات الصغيرة العاملة في الأردن، ما يعني عدم توفير الحضانات في أغلب مجالات الاقتصاد الرسمي.

وقالت الدراسة إن اشتراط عدد معين من الموظفات ليتمّ بعده توفير الحضانة دفَعَ أصحاب العمل إلى العزوف عن توظيف النساء لكي لا يتجاوز عددهن العتبة القانونية، وهو ما رصدته حملة صداقة.

وطالبت الدراسة بربط المادة 72 بعدد الأطفال وليس بعدد النساء، لتجنب رفض توظيف النساء، ولتعزيز مبدا أن المرأة والرجل مسؤولان عن تربية الأطفال، ولتشمل المادة جميع الأسر والآباء.

ودعت إلى فتح المجال أمام أكثر من منشأة في نفس المنطقة الجغرافية للتشارك في إنشاء الحضانة قرب موقع عملهم.

وتلزم المادة 72 من قانون العمل مؤسسات القطاع الخاص بفتح حضانة في مكان العمل، فير حالة ان عدد النساء العاملات في المؤسسة عشرين امرأة على الأقل، وأن يكون لديهن عشرة أطفال تحت سنّ الرابعة.

وتطالب المنظمات النسائية وحملة صداقة أن تستفيد منها المرأة العاملة والرجل العامل، بحيث يتم ربطها بعدد الأطفال وليس بعدد النساء العاملات.

وكانت دراسةٌ للمجلس الأعلى للسكان، أظهرت أن النصف تقريبًا من النساء اللواتي يغادرن سوق العمل ذكرن أن سبب تركهن للعمل هو العناية بالأطفال والمسؤوليات الأسرية.

واشارت الدراسة ذاتها أن النساء اللواتي يسعين للعودة إلى سوق العمل بعد فترة غياب طويلة، يواجهن تحديات عدة منها الرواتب الضائعة وضعف المهارات، ما يزيد من احتمالية بقائهنّ خارج القوى العاملة بشكل دائمٍ حالما ينجبن الأطفال أو يتزوجن.