عمان - لانا الظاهر

بفارغ الصبر ، ينتظر المزارع ابراهيم العواد هطول الأمطار ، وذلك لحراثة أرضه وبذر القمح، استعدادا لموسم الشتاء الذي تأخر العام الحالي خلافا للاعوام القليلة الماضية.

ويقول العواد « بعد الشتوة الأولى حرثت الأرض وزرعتها بالقمح ، ولكنني مضطر لإعادة الحراثة والبذر مرة أخرى ، بسبب ارتفاع درجات الحرارة الحاد ومن ثم الرياح الشرقية التي سببت تعفن البذور وجفاف ما نبت منها.

من جانبه يؤكد مدير عام اتحاد المزارعين محمود العوران ان تأخر موسم هطول الأمطار له اضرار على المزروعات والمحاصيل الحقلية خاصة القمح والشعير.

ويضيف العوران ان « قلة الامطار لها اثر سلبي ايضا على الأشجار المثمرة مما يسبب إصابتها بالأوبئة سواء الحشرية او الفطرية ، وبهذه الحالة يلجأ المزارع الى استخدام المبيدات لمقاومتها مما يؤدي الى ارتفاع فاتورة تكاليف الانتاج «.

ويضيف العوران ان تاخر هطول الامطار يؤثر ايضا على الثروة الحيوانية « بسبب تاخر نمو الشجيرات والاعشاب الرعوية والتي تعودنا على نموها في مثل هذا الوقت من السنة والتي كانت تساعد في نمو ووقاية الثروة الحيوانية من الامراض وتخفض تكاليف الاعلاف»ولا تقتصر المخاوف من القحط على المزروعات والحيوانات بل تتعداها الى الثروة الحرجية.

ويقول الناطق الاعلامي في وزارة الزراعة الدكتور نمر حدادين انه لا داعي للقلق من تاخر الموسم المطري لاننا نعول على امطار كانون اول وكانون ثاني (مربعانية الشتاء) اما بالنسبة لمزارعي القمح والشعير بين حدادين ان المزارعين الذين بذروا ارضهم قبل نزول الامطار (عفير) لايوجد خوف فهي محفوظة في التربة مناشدا المزارعين الذين يرغبون بزراعة ارضهم بان تكون عملية الحرث على عمق البذرة (7-5) سنتمتر.

واشار الى ان الاشجار المثمرة دخلت في طور السكون وليست بحاجة الى امطار ويمكن المساعدة من خلال الري التكميلي.

واكد حدادين ان الوزارة سمحت بعمليات رعي الثروة الحيوانية في المراعي.

وتشير دراسة بعنوان «التصحر في الاردن» أعدتها المهندسة ايمان بني حسن ، بأن التصحر من أهم المشاكل البيئة التي تواجه الاردن ، اذ تبلغ نسبة المساحة المتصحرة في الاردن حوالي 81 بالمئة من المساحة الكلية في حين تبلغ المساحة المهددة بالتصحر حوالي 16بالمئة، ما يتطلب وضع خطط تتناسب مع مختلف المناطق المتأثرة بالتصحر ، خاصة تلك التي تقل أمطارها عن 200 ملم».

بدورها تقول امين عام المجلس الاعلى للسكان ، والخبيرة في القطاع المائي ، المهندسة ميسون الزعبي « ان تأخر الموسم المطري سيؤثر على السدود والزراعات المروية منها مبينة ان وزارة المياه وضعت خطة طوارئ لتوفير المياه في حال ضعف موسم الامطار بحيث يتم التركيز على زراعات معينة لا تحتاج كميات مياه كبيرة ومنع الزراعات الصيفية مقابل تعويض المزارعين عن خسائرهم».

وتؤكد الزعبي ان الامطار ضرورية لتغذية المياه الجوفية لان 70%من مصادر المياه تتغذى من الامطار مبينة انه ضعف الهطول يرفع نسبة ملوحة التربة التي تؤثر على الزراعة بشكل كبير.

وبالرغم من التخوف بين المزراعين لتأخر الموسم المطري فان مدير عام دائرة الارصاد الجوية محمد سماوي يؤكد ان حالة انحباس الهطول الموسم الحالي هي متكررة في مناخ الاردن.

ويوضح سماوي «تشير الدراسات المناخية من خلال السجلات في دائرة الارصاد الجوية بان العاصمة عمان شهدت وخلال 95 عاماً ماضية 18 موسم انحباس في الهطول المطري وبالرغم من الانحباس خلال هذه المواسم فان تسعة مواسم من هذه المواسم تحسنت وسجلت هطولات مطرية اعلى من المعدل العام مع نهاية الموسم بنسب تراوحت (101%-175%) واربعة مواسم كانت حول المعدل العام بنسب تراوحت (90%-96%) وخمسة مواسم كانت ضعيفة الى جيدة وتراوحت نسبها (69%-85%) وكان اخر موسم مطري شهد انحباساُ في الهطول المطري هو موسم 2011/ 2012 حيث حقق في نهايته مجموعا مطريا اعلى من معدله العام بنسبة 107% من المعدل العام».