تفادياً للإحراج وحقيقة أنه منْ الأفضل ومنْ تجنب المزيد من «الإهتزازات» في علاقات الأردن مع العراق الشقيق عدم الإستمرار في محاولات الضغط لتحقيق ذلك المطلب القديم بمدِّ أنبوب نفطي من الأراضي العراقية إلى الأراضي الأردنية.. إلى العقبة تحديداً على البحر الأحمر الذي حسب تقديراتنا يستفيد منه الأشقاء العراقيون كإستفادتنا منه وربما أكثر وبخاصة وأن هناك الآن كل هذه الأوضاع الأمنية غير المستقرة إنْ في الأجزاء الشمالية – الغربية من هذا «القطر الشقيق» وإن في سوريا وأيضاً إن في بعض الأجزاء من الأراضي التركية .

قبل هذه المحاولة الأخيرة التي غير معروف ماذا كانت نتائجها كانت هناك ليس محاولة واحدة سابقة وإنما عشرات المحاولات وكان أحد رؤساء حكوماتنا قد عاد من زيارة الى «بغداد» بوعدٍ بأن العمل بمد هذا الأنبوب النفطي، الذي هو يحقق مصلحة عراقية كما يحقق مصلحة أردنية، سيبدأ خلال أيام قليلة لكن هذا الوعد بقي مجرد وعدٍ ولم يتحقق في هذا المجال أي شيء على الإطلاق وعلى غرار ما كان مصير وعدٍ مماثل كان قطعه رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي لزميله الأردني الذي كان قد قام بزيارة العاصمة العراقية من أجل هذه الغاية .

ثم وأن المفترض والمعروف أن الأردن كان قد راهن بأن هذه «الأمنية» العزيزة ستتحقق عندما كان الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين لا يزال:»شديد الحيل على المعنقية» وكان بإمكانه أن يأمر بالمباشرة بهذا المشروع «الإستراتيجي» ، والعياذ بالله من ترديد هذه المصطلح على الطالع والنازل وبسبب وبغير سبب ، بمجرد رمشة عين لكن هذا لم يحصل وبقي الوعد وعداً مثله مثل كل الوعود السابقة واللاحقة الكثيرة.

وهكذا فإنه علينا، حفاظاً على مقتضيات الأخوة وعلى خيوط العلاقات الأخوية مع هذه الدولة الشقيقة التي كانت تشكل جدار الأمة العربية الشرقي والتي نأمل أن تعود قريباً جداراً منيعاً لهذه الأمة يحميها من أطماع الطامعين التاريخيين، أن نتجنب المزيد من إحراج هؤلاء «الأشقاء» الذين من المفترض أنهم يتبوؤون مواقع المسؤولية في بغداد فالواضح بل المؤكد أن قراراهم في هذا المجال بحاجة إلى موافقة مسبقة من إيران التي أصبحت صاحبة الحول والطول في أجزاء رئيسية من هذه المنطقة الشرق أوسطية وليس في بلاد الرافدين وحدهما وليس في بلاد الرافدين وحدها!!.

إنه غير معروف لماذا لم ينفذ صدام حسين، عندما كان في ذروة سطوته ونفوذه ليس في بلاد الرافدين وفقط بل في المنطقة العربية كلها، الوعد الذي كان قطعه على نفسه بمد هذا الأنبوب النفطي «الإستراتيجي» !! الذي كان ولا يزال في مصلحة العراق حتى أكثر مما هو في مصلحة الأردن.. فهل يا ترى أن ضغوطاً إقليمية من بينها الضغوط الإسرائيلية هي التي حالت دون ذلك أمْ أن الأميركيين الذين لهم :»في كل عرسٍ قرص» هم المسؤولون عن هذه الإعاقة ؟!.

الآن يمر العراق الشقيق في أسوأ ظروف مرَّ بها منذ أن احتل»الصفويون» أجزاءً عزيزة من هذا «القطر الشقيق» قبل مئات السنين ولهذا ومادام أنه لا أمل إطلاقاً في أن تلبي الحكومة العراقية الحالية هذا المطلب الأردني لأن قراراً «خطيراً» كهذا القرار ليس بيدها فإن الأفضل حفاظاً على خيوط الأخوة، التي غدت أوهى من خيوط العنكبوت، أنْ نَكُف عن الإلحاح في هذا المجال وأن نؤجل الأمور المتعلقة بهذا المطلب الذي غدا كحكاية إبريق الزيت إلى أن يأتي فرج الله ويعود العراق العظيم كما كان جداراً منيعاً يحمي خاصرة الأمة العربية الشرقية .