القدس المحتلة - كامل ابراهيم

رغم تقديرات الجيش الإسرائيلي أن حزب الله ليس معنيا بخوض قتال مع الجيش الإسرائيلي، بسبب انشغاله في القتال في سورية، إلا أن الجيش يواصل استعداداته للجولة القتالية القادمة، ويرفع من مستوى هذه الاستعدادات بما يتلاءم مع إدراكه لتطور القدرات العملانية لحزب الله.

وإلى جانب الاستعدادت العسكرية، فإن الجيش الإسرائيلي قد وضع خططا عدة تحسبا من الجولة القتالية القادمة، تشتمل، ضمن ما تشتمل عليه، إخلاء عشرات البلدات الحدودية في الشمال، إلى جانب خطط إخرى لإخلاء بلدات حدودية في الجنوب تحسبا من إندلاع القتال على جبهتين.

وبين تقرير أعده المحلل العسكري لصحيفة 'هآرتس'، نشر الجمعة، أن الجيش الإسرائيلي يغير تدريجيا، في السنوات الأخيرة، من توجهه لحزب الله، وذلك نتيجة إدراكه للتطورات التي حصلت في قدرات حزب الله، والتقدم في خططه العملانية.

وبحسب المحلل العسكري، عاموس هرئيل، فإن الجيش اعتقد بداية أن تهديدات الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، بـ'احتلال الجليل' في الحرب القادمة ليست عبثية، وأنه يخطط لهجمات خاطفة قرب الحدود، على أمل أن يتمكن من السيطرة على بلدة أو قاعدة عسكرية لفترة زمنية قصيرة.

ولاحقا، وعلى خلفية التجربة العملانية المركبة التي اكتسبها حزب الله في سورية، فإن الجيش الإسرائيلي بات ينظر إليه كجيش بكل معنى الكلمة.

وبحسب تحليلات الجيش الإسرائيلي فإن حزب الله، والذي هو ليس معنيا بالحرب مع إسرائيل بسبب انشغاله بالقتال في سورية والخشية من التسبب بأضرار للبنان في الجولة القتالية، فإنه لن يكتفي بالدفاع في المرة القادمة، وإلى جانب إطلاق الصواريخ المكثف باتجاه الجبهة الداخلية، فمن الممكن أن يشن هجوما مسبقا أو هجوما مضادا على طول الحدود. ورغم أنه لا يزال بعيدا عن إمكانية 'احتلال الجليل'، إلا أنه يطمح إلى تعزيز قدراته في تنفيذ هجوم متزامن على عدة قواعد عسكرية وبلدات قرب الحدود.

ولتحقيق هذا الهدف، لا يستبعد الجيش أن يقوم حزب الله بتفعيل وحدات الكوماندو، وإطلاق نيران كثيفة باتجاه البلدات الحدودية، إلى جانب إطلاق صواريخ الكاتيوشا والراجمات القصيرة المدى، وبضمنها صواريخ 'بركان'، التي تسلح بها مؤخرا، وهي ذات رؤوس متفجرة ثقيلة تصل إلى نصف طن ويصل مداها إلى بضعة كيلومترات، وهي قادرة على إيقاع أضرار شديدة، بهدف تحقيق إنجاز نفسي قد يجد الجيش الإسرائيلي صعوبة في إزالته. كما أن الهجمات المفاجئة قد تعيق تحرك قوات الجيش على طول الحدود، وقد تؤخر استكمال تجنيد وحدات الاحتياط وتقدمها باتجاه الجبهة.

ولم يستبعد هرئيل أن يكون حزب الله قد استفاد من تجربة حركة حماس من العام 2014 في التركيز على إطلاق قذائف الهاون الثقيلة على البلدات الحدودية لإيقاع خسائر بعد أن وجدت صعوبة في إيقاع خسائر بواسطة الهجمات الصاروخية على المركز.

ويشير إلى أن تحليل نوايا حزب الله قد ألزم الجيش الإسرائيلي باستعدادات جديدة، ويجري تركيز الجهود الأساسية، منذ العام 2006، على تحسين القدرات الهجومية. وجرى تطوير نوعية وجودة الاستخبارات العسكرية بشأن الانتشار العسكري لحزب الله، وتطوير طرق عمل مشتركة مع سلاح الجو بما يتلاءم مع ذلك.

إلى ذلك، يلفت الكاتب إلى القائد العسكري لمنطقة الشمال في الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي، يقود عملية تحصين وتنظيم الجهاز الدفاعي على طول الحدود الشمالية، بهدف عرقلة تسلل عناصر حزب الله. وفي هذا الإطار تم حفر عقبات تعيق تقدم وحدات حزب الله بشكل مفاجئ، وجرى تحصين بلدات، ومقرات قيادية من نيران القناصة والصواريخ المضادة للدبابات، وتدريب قوات عسكرية وفرق التأهب المدني للدفاع عن البلدات.

ولفت أيضا إلى وضع خطة لإخلاء المدنيين من بلدات تقع على خط المواجهة، حيث أن كوخافي وقائد الجبهة الداخلية، يوآل ستريك، وضعا خطة عمل شاملة، يتم تفعيلها فور اندلاع الحرب في الشمال أو في حال توفر إنذار استخباري مسبق.

وتتصل الخطة ببلدات تقع على مسافة تصل إلى 4 كيلومترات من الحدود مع لبنان، وهو المدى المساوي لمدى صواريخ 'بركان'، يصل عددها إلى نحو 50 بلدة، يستوطن فيها نحو 78 ألف شخص، بينها 22 بلدة تقع على بعد لا يزيد عن كيلومتر واحد عن الحدود، يستوطنها نحو 24 ألف شخص.

وبحسب هرئيل، فإن نشر الخطة يهدف إلى تحضير السكان لتطبيقها وتنسيق عملية الإخلاء لتبدو كـ'عملية منظمة وليست هروبا عشوائيا'. ونقل عن ضابط كبير في الجيش قوله إن إخلاء السكان يسحب البساط من تحت حزب الله في حال دخول وحداته إلى هذه البلدات لكونها خالية من السكان.

وتشير تقديرات قيادة الشمال العسكرية إلى أنه لن يكون هناك حاجة لإخلاء جميع السكان، حيث يتوقع أن يغادر المنطقة نحو 40% من تلقاء أنفسهم. ونقل عن عميد في الجيش، يانيف كرياف، قوله إن نحو ربع السكان في البلدات الواقعة قرب السياج الحدودي هم من ذوي مناصب تلزمهم بالبقاء، مثل الاحتياط والطواقم الطبية وعمال مصانع حيوية وذوي مناصب في بلداتهم.

يشار إلى أن وزارة الأمن تمول تشغيل مركزي أمن في كل بلدة، وتشكيل وحدات تأهب تعمل بالتنسيق مع الجيش. وفي حالات الطوارئ يتم إرسال وحدات من قواعد التدريب، ووحدات الإنقاذ التابعة للجبهة الداخلية. ويفترض أن تساعد 'شبكة الطوارئ الوطنية – راحيل' في نقل السكان بالحافلات إلى خارج البلدات الحدودية، إلى مراكز استيعاب محددة مسبقا.

ويتضح أنه يجري العمل على وضع خطة إخلاء مماثلة لبلدات في الجنوب، في محيط قطاع غزة، قريبة من خطوط المواجهات. وتأتي هذه الخطة في إطار استعدادات الجيش لسيناريو اندلاع القتال على جبهتين.

كما يتضح أنه لكل سلطة محلية يتم إخلاؤها في الجنوب هناك سلطة محلية أخرى لاستيعاب من يتم إخلاؤهم، بالتنسيق مع 'راحيل' والجبهة الداخلية.