بقلم: اليكس فيشمان

قضية شراء الغواصات الالمانية الثلاثة تطرح تساؤلات وأسئلة لاذعة حول سلوك رئيس الوزراء ورجاله. ويمكن التخمين بانه اذا ما فتح ذات مرة تحقيق في الموضوع – فسيسر وزير الدفاع السابق، موشيه يعلون، أن يدلي بشهادته.

حسب مصادر في وزارة الدفاع وفي الجيش الاسرائيلي، فان المرة الاولى التي تبين فيها لجهاز الامن بان في نية رئيس الوزراء أن يشتري من المانيا ثلاث غواصات اخرى لسلاح البحرية كانت في النصف الثاني من العام 2015. في ذاك الوقت جرى بحث بين جهاز الامن ومجلس الامن القومي حول عناصر خطة العمل متعددة السنين "جدعون".

في الخطة التي تقدم بها في حينه الجيش الاسرائيلي ظهرت توصية بشطب غواصة دولفين واحدة من حجم القوات بعد وصول غواصة جديدة – الاخيرة في الصفقة الحالية مع المانيا – في 2019. ورقة العمل التي تقدم بها رئيس قيادة الامن القومي في حينه، يوسي كوهين، تبين أن تعليمات العمل التي وجهها رئيس الوزراء لقيادة الامن القومي وجهاز الامن كانت للتزود بثلاث غواصات اخرى. أي زيادة الحجم العام للغواصات لدى الجيش الاسرائيلي الى تسع غواصات.

ولكن وزير الدفاع في حينه، موشيه يعلون، رفض الفكرة رفضا باتا ودار جدال عنيف بينه وبين رئيس الوزراء في مسألة شراء الغواصات الاضافية. رئيس الوزراء من جهته وبخ جهاز الامن على نيته اخراج غواصة من حجم القوات. في تلك المرحلة ايضا فحص يعلون مع الجيش الاسرائيلي امكانية أن تكون جهة من الجهات ذات الصلة لخطة جدعون قد عملت ببراءة مع مجلس الامن القومي وقدمت فتوى مهنية ايجابية لخطة شراء الغواصات الاضافية.

فحص الموضوع في مكتب رئيس الاركان، في قيادة سلاح البحرية وفي شعبة التخطيط: في المكاتب الثلاثة لم يكن لاحد أي فكرة عن صفقة الغواصات الجديدة، أحد لم يطلب اليه تقديم فتوى، خطة او طلب عملياتي.

نجح وزير الدفاع في حينه في اقناع رئيس الوزراء بان على أي حال ليست هذه صفقة ستتحقق في السنوات الخمسة القريبة، وعليه فقد اتفق بينهما بان يتوصل نتنياهو مع الالمان الى اتفاق مبدئي – فقط على امكانية شراء ثلاث غواصات في المستقبل تحل محل الغواصات التي تخرج من الخدمة كما أوضح وزير الدفاع في حينه انه لا يمكن أن نتوقع اليوم ماذا ستكون الاحتياجات والتكنولوجيات التي سيضطر اليها سلاح البحرية بعد عقد. وعليه، فمن المجدي التوقيع على مذكرة تفاهم مبدئية ولكن دون النزول الى التفاصيل.

في منتصف شباط الماضي، عشية سفر نتنياهو لزيارة المانيا علم مكتب يعلون، بالصدفة تماما، بان رئيس الوزراء يعتزم التوقيع في هذه الرحلة عى شراء ثلاث غواصات اخرى والاتفاق على جدول زمني محدد. هذا هو الاخر تم دون التشاور مع وزارة الدفاع أو مع الجيش الاسرائيلي. فلم تكن لدى رئيس الوزراء في تلك الرحلة أي ورقة عمل عن نوع الغواصات أو حجم التسليح.

في اعقاب ذلك نشبت مرة اخرى مواجهة خطيرة بين يعلون ونتنياهو، في اثنائها ادعى رئيس الوزراء بان هناك احتمال بان تخسر المستشارة انجيلا ميركيل في الانتخابات وبالتالي ليس مؤكدا أن يكون ممكنا الحصول من المانيا على ثلاث غواصات اخرى بثمن جذاب كهذا. في ختام الجدال خرج رئيس الوزراء الى المانيا ووقع فقط على مذكرة تفاهم، مثلما اتفق مسبقا. في مذكرة التفاهم يتعهد الالمان ببيع الغواصات بثمن خاص – أما اسرائيل فتتعهد بشرائها. لاحقا ظهر تدهور في شبكة العلاقات بين وزير الدفاع ورئيس الوزراء. وقد تفاهم هذا ايضا بسبب خلافات قيمية حول منح اسناد لضباط الجيش الاسرائيلي وقضية اليئور أزاريا. وأدى سلوك نتنياهو في النهاية بيعلون – بعد ثلاثة اشهر من ذلك – الى الاستقالة.

العلاقة بين ديوان رئيس الوزراء وحوض السفن الالماني في كيل اثار شبهات شديدة قبل نحو ثلاث سنوات حين اصدرت وزارة الدفاع عطاء دوليا لبناء أربع سفن لحماية طوافات الغاز. وأصر رئيس الوزراء على عقد الصفقة في المانيا بدعوى أن الالمان يقدرون لنا تنزيلات. ولكن كانت لوزارة الدفاع مشكلة مع حوض السفن الالماني لان الالمان رفعوا بداية السعر – وفقط بعد ذلك قدموا التنزيلات. في نهاية المطاف فعل الضغط الذي مارسه نتنياهو فعله وعقدت الصفقة.

لماذا ضغط نتنياهو لعقد صفقة الغواصات مع المانيا منذ الان، بينما هذه صفقة ستتم على أي حال بعد عقد، على الاقل؟ لماذا تجاوز رئيس الوزراء كل الجهات المهنية – سلاح البحرية، شعبة التخطيط ووزارة الدفاع – واتخذ القرار بناء على رأيه نفسه لالزام الدولة بشراء سلاح هو الاعلى ثمنا الذي تشتريه اسرائيل في أي وقت من الاوقات؟ لماذا أخفى عن جهاز الامن نيته التوقيع على اتفاق شراء الغواصات في رحلته الى المانيا؟ ولماذا اصر على الغاء العطاء الدولي لشراء السفن لحماية طوافات الغاز بينما اصر على تنفيذ الصفقة الاخرى مع حوض السفن الالماني؟

رئيس الوزراء وقيادة الامن القومي يدعيان بأنه جرت دراسة مفصلة حول الحاجة الى شراء ثلاث غواصات اضافية. ولكن في الجيش الاسرائيلي، في سلاح البحرية وفي شعبة التخطيط لم تعد مثل هذه الدراسة. فاذا كانت تمت في مكان ما – فهذا فقط وحصريا في مجلس الامن القومي. - يديعوت - 17/11/2016