تحقيق - خالد الخواجا

أثرياء من مختلف الطبقات الاجتماعية (...) ، يذهبون للمنطقة الحرة في الزرقاء، ويشترون سيارات فارهة بمبالغ خيالية، بإعفاء جمركي حصل عليه معاقون استنادا إلى نظام اعفاءات الأشخاص المعوقين رقم 14 لعام 2013.

وهنا، تثار تساؤلات عديدة، هل يحتاج المعاق فعلا لسيارة فارهة تفقد ميزانية الدولة بموجبه آلاف الدنانير عن كل سيارة معفاة من الجمرك؟ هل هناك أشخاص يشترون إعفاءات جمركية مستغلين حالة فقر كثير من المعاقين وبخاصة أن هناك 13 ألف معاق حصلوا على اعفاءات جمركية، ولم يتمكنوا من شراء مركبات بسبب ضيق الحال وفقا للاحصائيات؟ هل هناك استغلال لنظام الاعفاء الجمركي من قبل بعض الفئات الاجتماعية ؟ .

وللحصول على إعفاء جمركي تشير تعليمات النظام المذكور سالفا إلى أنه :»يمكن لأي مواطن التقدم للحصول على الاعفاء شريطة تحديد فئة الاعاقة التي حددها المجلس الاعلى لشؤون المعوقين، وهي الاعاقة العقلية الشديدة ومرض التوحد وكفيف البصر حتى ضعاف البصر بنسبة 6/60 والشلل التام او البتر للطرفين العلويين او لاحدهما والشلل التام للاطراف الاربعة والتصلب اللويحي المتقدم والذي يؤدي لاعاقة شديدة ودائمة والشلل الدماغي الشديد الدائم غير القابل للشفاء والشلل التام النصفي الطولي للجسم» .

وتمنع تعليمات الاعفاءات المركبات المخصصة لاستخدام الأشخاص ذوي الاعاقة الأشخاص المعوقين أي شخص من قيادتها باستثناء الشخص المرافق، وهوالذي يتولى قيادة المركبة المعفاة ويكون من أقارب الشخص الحاصل على الإعفاء حتى الدرجة الثانية أو فروعه أو سائقاً بموجب عقد عمل وفقاً لأحكام المادة (6 / د / 1) من النظام».

تجاوزات

وتبدأ حالات التجاوز على القانون بعد وقبل حصول المعاق على الاعفاء الجمركي، حيث يسمح النظام بتوكيل سائق بعقد عمل لسياقة مركبة المعاق والتي تحمل الترميز 81، وتسمح أيضا لأحد أقرباء المعاق بتوكيله بسياقة المركبة .

إلا أن دائرة السير تضبط يوميا ما يتراوح بين عشر إلى خمس عشرة حالة تجاوز تتمثل في سائقي هذه المركبات غير مخولين بقيادتها، ما يفتح التساؤل على شبهات بيع الاعفاءات، وفقا للناطق الاعلامي لمديرية إدارة السير المقدم جلال الرحاحلة .

ويقول شرطي سير رفض ذكر اسمه إنه :»ضبط سيارة مرسيدس 180كوبيه موديل 2014 وترميزها 81 قبل اربعة شهور، وهي تقوم بحركات «تفحيط «في ساحة عبدون وتسوقها فتاة وبجانبها اثنتان أخريان تجلسان جوارها».

ويضيف إنه: «عند ضبط المركبة تبين انها تعود لمعاق حصل عليها معفاة من الجمارك، وخول اثنين فقط لسياقتها، فتبين ان الفتاة التي تقودها ليست مخولة بالسياقة، لكن رجل السير ترك السائقة في سبيلها دون أي عقوبة بعد استعطافه بالبكاء»، وهو ما يثير شبهات حول الاستفادة من الاعفاء بطريقة غير قانونية لأخرين أيضا.

ويقر أمين عام المجلس الأعلى لشؤون الأشخاص المعاقين بالوكالة عبد الحليم الدرادكة: «بوجود تجاوزات واخطاء وعيوب يستغلها مواطنون للاستفادة من هذه الاعفاءات والتي تعود للثقافة المجتمعية».

ويقول ان: «النظام وضع لخدمة اصحاب الاعاقة وفي حال وجود تجاوزات في استخدام الاعفاء او المركبة فانه يجب على دائرتي السير والترخيص ضبط هذه المخالفات».

ولا يعدم بعض الأثرياء وسيلة للتحايل على التعليمات الخاصة بمنح المعاقين اعفاءات جمركية، إذ يتمكن بعضهم الإستفادة من السيارة المعفاة استنادا إلى أنه يعمل سائقا لدى المعاق، وبحسب أحد المسؤولين في المجلس الأعلى للمعاقين فإن: «شخصا فقيرا حصل على اعفاء لمركبة سعتها 1600سي سي ، ولا يملك ثمنها الا ان أحد الاشخاص الاثرياء قام بدفع ألف دينار لولي امر المعاق شريطة وضع اسمه كسائق للمعاق وفق التعليمات التي تسمح بتفويض سائق عن هذا المعاق».

ويتابع المصدر الذي رفض ذكر اسمه إن» الشخص الثري قام بشراء سيارة مرسيدس (180) كوبيه ثمنها بدون جمرك 33 الف دينار اردني بينما سعرها الحقيقي يقارب 60 الف دينار لينتفع بها»، حيث تشير بيانات إدارة الترخيص إلى وجود 2309 سيارة مرسيدس اشتريت بأسماء معاقين وذلك من إجمالي 16 الفاً و484 مركبة تحمل الترميز 81.

كما أن ذوي بعض المعاقين يصرون على الحصول على الاعفاء الجمركي رغم عدم حاجتهم إليه لامتلاكهم عددا من السيارات يستطيعون خدمة المعاق بواسطتها، حتى أن بعضهم يكون حاصلا على إعفاء سبق لأفراد آخرين في العائلة، ويطالب مراقبون بأن لا تصرف الجهات المختصة سوى إعفاء جمركي واحد للعائلة بكاملها مهما بلغ عدد الاعاقات.

وخلال وجود «كاتب التحقيق « في مقر المجلس الاعلى للمعوقين، حضر خمسة ابناء لرجل مسن بينهم اثنان متقاعديّن وذوي رواتب عالية لفحصه لدى اللجنة الطبية، يدفعه أحدهم على كرسي متحرك لعدم قدرته على الحركة بسبب معاناته من أمراض عديدة للمطالبة له بإعفاء جمركي .

غير أن أحد المسؤولين استهجن إحضارهم لوالدهم للمطالبة بإعفاء جمركي رغم عدم حاجتهم إليه، لإامتلاكهم سبع مركبات خاصة، فضلا عن حصول إثنين منهما على إعفاءات من جهات أخرى. ورفض المسؤولون منحهم إعفاء جمركيا «لعدم حاجتهم إليه فهم أولى بخدمته وإقلاله بسياراتهم».

موظفة جاءت للحصول على اعفاء جمركي بسبب ضغط فقرات في العمود الفقري، وعند سؤالها حول وجود مركبات لديها في المنزل اقرت بامتلاكها مركبة خاصة ومركبتين تعود لزوجها، وبررت طلبها رغم عدم حاجتها للإعفاء الجمركي بقولها إن :»الكل يحصل بسهولة على هذه الاعفاءات، فلماذا لا أحاول الحصول على واحد مثلهم».

وبحسب مدير الاعفاءات الجمركية في دائرة الجمارك العقيد محمود الرشدان فإن: «اعفاء السيارة من الجمرك يخفض ثمنها إلى النصف، وهو السبب الحقيقي لإقبال اهالي المعاقين على الاعفاءات التي تجاوز عددها اكثر من 20 الف اعفاء خلال السنوات الثلاث الماضية».

ويشدد الرشدان على أنه :» يجب التحقق من الاشخاص الذين يقومون بقيادة هذه المركبات وبخاصة أصحاب العقود للتأكد من انها تعود للشخص المخول بقيادتها فقط ومعرفة ان تم بيعها او تم شراؤها عن طريق اشخاص اخرين».

ويبين المديرالأسبق للاعفاءات الجمركية في دائرة الجمارك الاردنية مؤمن ملحم «ان 90% من الاعفاءات التي تمنح للمعاقين لا يستفيدون منها، وانما يستفيد منها الاشخاص المقربون والمفوضون بسياقتها او من يشتري الاعفاء حيث توجد العديد من التجاوزات في منح هذه الاعفاءات».

منفعة في غير مكانها

ويوضح رئيس دائرة الاعفاءات في المجلس الأعلى للمعوقين ومقرر اللجنة الطبية في المجلس أيوب اللوزي بأن :»عملية شراء الاعفاء هي مغامرة خاسرة ففي حال توفي المعاق فان الاعفاء «يسقط «وعلى من اشترى السيارة اعادة جمركتها او بيعها في المنطقة الحرة خلال شهرين فقط». ويلفت إلى أنه :» بإمكان المعاق استعادة السيارة بعد بيعها».

ويتساءل ملحم، هل يعقل لمعاق عقلي او شخص في غيبوبة ان يشتري سيارة فارهة يصل ثمنها بدون جمرك لقرابة 36 الف دينار ليترفه بها غيره حتى ولو توافق ذلك مع التعليمات؟.

ويضيف ملحم انه :»لم يجر خلال وجودي في الخدمة اي ضبط او تدقيق من قبل رجال السير على الأشخاص المخولين بسياقة هذه المركبات وكنا نطالب دائما بضبط هذه الاعفاءات وتجاوزاتها «.

ولم تقف التجاوزات الى هذا الحد بل تعدتها إلى ان يقوم المعاق الجزئي للاطراف السفلية بفك الجهاز اليدوي لقيادة المركبة وقيادتها من قبل افراد العائلة او من قبل الشخص المعاق في حال كانت ساقه اليمين سليمة ويسوق سيارة (اوتاماتيك)، بحسب ملحم.

ويبين ملحم انه :»كانت ترد الينا العديد من الشكاوى التي تبين ان اشخاصا غير مخولين يسوقون مركبات المعاقين وتم تسليمها لجمرك عمان الا ان العقوبة غير رادعة فهي تتمثل بدفع مئة دينار او اكثر ليسوق المركبة مرة اخرى اشخاص غير مفوضين».

ويلفت ملحم إلى أنه :»مورست علي ضغوط في فترة خدمتي لرفع سعة المحرك الى 2000سي سي الا اننا رفضنا هذا التوجه كونه سيتحول الى تحقيق مصالح وتجارة لا تفيد المعوق لا من قريب ولا من بعيد».

وتوقع ملحم ان :»يصل عدد هذه الاعفاءات الى اكثر من 300 الف اعفاء نتيجة الاصابات والاعاقات والامراض المزمنة مثل السكري والذي يتسبب بضعف شديد في البصر اضافة للاعاقات المعتمدة حاليا ومحاولة المواطنين بشتى الطرق الحصول على اعفاء».

ويطالب:» بوقف صرف هذه الاعفاءات ووضع برامج طبية لتأهيل المعاقين الذين يتكبدون اموالا طائلة في المعالجة مثل أمراض : التوحد والشلل والإعاقة العقلية والحركية عوضا عن صرف هذه المركبات التي لا تخدم المعاق وتكبد الاقتصاد الاردني واهالي المعاق الفقراء اعباء مالية كبيرة» .

وحول قيام معاقين بشراء سيارات فارهة يبين الدرادكة ان :»المعيار في التعليمات ليس الثراء بل وجود الاعاقة للشخص واثباتها، إذ يوجد ما يزيد عن عشرة آلاف معاق فقير لم يتمكنوا من شراء مركبات، بينما المعاقون الأثرياء قاموا بشراء مركبات فارهة اضافة الى من ضحى بمعونته الوطنية لاجل شراء مركبة معفاة من الجمارك». ويكشف الدرادكة أن :»عدد المعاقين في الأردن 700 ألف أي بما نسبته 11% من مجموع ستة ملايين ونصف «.

وحول تخفيض الاعاقات التي يحق لأصحابها الحصول على إعفاء جمركي باختصارها في الاعاقات الشديدة، يبين الدرادكة ان :»الاردن وقع اتفاقية شراكة مع الامم المتحدة عام 2008 باعتبار الاعاقات التسع المذكورة سابقا من الاعاقات المتعارف عليها عالميا».

ويبين مساعد مدير عام صندوق المعونة الوطنية هاني تادرس أنه : «في حالة كانت المركبة من موديل 2013 فأقل فان المعونة تبقى سارية المفعول «لافتا إلى وجود سبع حالات تخلت عن المعونة الوطنية لشرائها مركبات حديثة أعلى من موديل 2013 «.

اللوزي يبين ان :»هناك اجراءات جبارة يقوم به المجلس لتنظيم الاعداد واستقبالهم وتنظيم الادوار وتوفير الكراسي المتحركة لهم وتوثيق التقارير الطبية وارسالها للجنة الطبية الجمركية»مشيرا إلى أن :»من ابرز هذه الجهود التدقيق الشديد في إدعاءات الاعاقة «.

قصير القامة

وكان ملحم قد صرح في وقت سابق أثناء رئاسته وحدة الاعفاءات أن :»الدائرة منحت 92 اعفاء جمركياً ل 92 قزماً كانوا قد تقدموا بطلبات اعفاءات لوزارة التنمية مرفقة بتقارير صحية من وزارة الصحة و تم الموافقة عليها» .

و يبين في تصريحه أن :»الاعفاء الذي يعطى لقصيري القامة على مركبات صغيرة تتسع لخمسة اشخاص و تقاد باليدين فقط كما يجب ان يكون سعة محركها لا يتجاوز 1600 سي سي».

وتَعد الحكومة من لا يزيد طوله من الذكور على 131 سنتيمترا، ولا يقل عن 100 سنتيمتر قصير قامة من الأقزام، بينما عدت من لا يزيد طولها على 121 سنتيمترا، ولا يقل عن 100 سنتيمتر قصيرة قامة.

وذهب اللوزي الى ما ذهب اليه ملحم قائلا ان :»عائلة حصلت على ستة اعفاءات كون الاب وافرادها معاقين «ويضيف ان :»هناك اطفالا عمرهم ايام يأتي بهم أولياء أمورهم لطلب اعفاء وان احد المعاقين جاء بباص اسعاف وهو في حالة غيبوبة، وحصل على اعفاء».

حالات مرضية مصطنعة

ولا يتوقف الأمر على ما سبق يتعداه إلى تهافت مواطنين على الحصول على إعفاءات جمركية استنادا إلى حالات مرضية مصطنعه أو مبالغ فيها.

سمير قطيشات –مواطن – حصل على تقارير طبية أولية تفيد بأن شقيقته عبير صلاح الدين تعاني من التصلب اللويحي، إلا أن اللجنة الطبية الجمركية لم تمنحه إعفاء جمركيا لها بسبب قدرتها على المشي.

ويقول قطيشات إن :»حالات مرضية أقل سوءا حصلت على إعفاءات «، مضيفا أنه :» كان بإمكاننا حقن شقيقتي بمادة تفقدها القدرة على الحركة لمقابلة اللجنة الطبية على كرسي متحرك إلا أننا لم نلجأ لمثل هذا الاسلوب كوننا نريد حقنا فقط» .

وبحسب أحد المسؤولين في المجلس الأعلى للمعاقين فإن:» كثيرا من أهالي قرية تقع شمال عمان حصلوا على تقارير طبية من لجان لوائية وموافقة من التنمية الاجتماعية تفيد بأن سمعهم أو بصرهم ضعيف للحصول على إعفاء جمركي تقليدا لمواطن من قريتهم حصل على اعفاء جمركي لابنته لوجود ضعف شديد في سمعها»، لكن: «هذه الخطوة لم تمر علينا حيث يجرى منح الاعفاء لمن يستحقه فقط».

الدكتور نبيل نعمان نصرالله - وهو متخصص في حالات التصلب اللويحي والعظام – يقول إن :»الأشخاص الذين يأتون إلى اللجنة كثر وغالبيتهم من المحافظات، وهم يحصلون على تقارير طبية اولية تفيد بأنهم مصابون بالاعاقة الا اننا عند التدقيق الطبي نكتشف العديد من الحالات الكاذبة».

واضاف نصرالله «اننا نبذل قصارى جهودنا الطبية مع زملائنا لكشف عمليات التمثيل والمحاولات المستميتة من مراجعين يدعون الاعاقة، الا اننا نكتشف 99% منهم، أما نسبة الواحد في المئة فيمكن أن يمروا من الاختبارات وبخاصة منهم من يدعي الجنون».

ودعا نصرالله اللجان الطبية ومكاتب التنمية في المحافظات إلى:»عدم ارسال اي شخص للمجلس باستثناء الذين يعانون اعاقة واضحة حيث يجري ارسال كل من يطلب تقرير طبي يتعلق بالاعاقة من خلال العلاقات الشخصية « .

ويقول اختصاصي العظام العقيد الطبيب محمد الزيود ان: «الاعفاء يجب ان لا يعطى الا للحالات المتقدمة مرضيا والتي تكون بحاجة الى مساعدة وخصوصا الفقراء».

ويقول ملحم إن :»هذه الاعفاءات المجانية دفعت بمواطنين بإدعاء الاعاقة وتحديدا السمع والبصر وفي حال اكتشافها فانه لا يمنح اي اعفاء من خلال اللجنة الطبية التابعة لدائرة الاعفاءات في دائرة الجمارك، وبعدها تتوالى الضغوط لمنحه الاعفاء الا ان جميع اللجان السابقة والحالية ما زالت نزيهة وقوية ولا اذكر تراجعها عن اي قرار».

ويضيف ملحم ان: «بعض العائلات كانت تحصل على عدد من الاعفاءات وهناك من كان يحضر تقارير طبية لأطفال اعمارهم لا تتجاوز الثلاثة شهور واعفاءات تمنح لاشخاص حصلوا على اعفاءات من جهات حكومية اخرى»، مطالبا :»ادارة السير بالتدقيق على السائقين المفوضين لسياقة هذه المركبات واحضارالمعوق شخصيا اثناء الترخيص السنوي والاكتفاء باعفاء واحد لاي عائلة».

وحول التلاعب بالتقارير الطبية يبين اللوزي ان اللجنة الطبية في المجلس الاعلى هي لجنة من الخبراء وتدقق بشدة في المرحلة الاولى لكتابة التقرير الطبي لكل حالة الا ان مواطنين يتذاكون بالتمثيل في ان يكونوا معاقين للحصول على الاعفاء و قلة منهم من ينجح في الوصول إلى هدفه بينما الغالبية يفشلون في تمثيلهم لعدم قدرتهم اجتياز الفحوص الطبية من قبل اللجنتين الطبيتين الاولية والنهائية.

ويضيف اللوزي إن :»اللجنة الطبية الفنية ترفع توصياتها الاولية الى اللجنة الطبية الجمركية بوصف حالة المعاق ودرجتها وتبيان حالة المعاق بدقة ليذهب التقرير الى اللجنة الرئيسية في دائرة الجمارك وهي صاحبة الصلاحية في منح او منع الاعفاء عن الشخص المعاق ولكنها تلتزم بتوصيات اللجنة الطبية الفنية التابعة للمجلس».

ادعاء الإعاقة

وحول إقبال المواطنين على إدعاء الاعاقات يبين الدرادكة ان :»هناك مواطنين يبحثون عن ايجاد اعاقات فيهم بكل السبل الا ان وجود اللجان المهنية الطبية الاحترافية في المجلس قد اوقفت هؤلاء الطامحين في الحصول على الاعفاء دون وجه حق باكتشاف العديد من الحالات التي تدعي الاعاقة».

ويفيد بأن :» التعليمات سمحت لكل من لديه اعاقة بالحصول على اعفاء «، ويشير إلى أن :» هناك من استغلوا المركبات المعفاة لمصلحتهم الشخصية، ونحن نتابع مع دائرة السير في ضبط هذه التجاوزات».

ويقول اللوزي إن :»التقارير الطبية والفنية التي تصدرها وحدة الاعفاءات الجمركية في المجلس الاعلى للمعوقين تشخيصية للحالة بحيث تحول بعد ذلك الى اللجنة الطبية الجمركية، وهي صاحبة الحق في منح الاعفاء او منعه «.

وسبق، وأن أصدرت اللجنة الطبية الفنية التابعة للمجلس الاعلى للمعاقين 30 الف إعفاء اولي في مقابل وجود ثلاثة الاف طلب لم يتم استدعاؤهم للمثول امام اللجنة الطبية في المجلس بسبب كثرة طالبي الاعفاء.

والاعفاءات تنقسم لجزئين –بحسب الرشدان- اعفاء جزئي ، وإعفاء كلي، ويتمثل الاعفاء الجزئي بإعاقة الاطراف الحركية السفلية، فيحصل المعاق على اعفاء جمركي شريطة ان يقود المركبة بنفسه، والتي تكون مجهزة بادوات يدوية للسياقة حيث بلغ عددهم تسعة آلاف مستفيد بينما بلغ عدد الذين لم يتم الموافقة عليهم قرابة ألفين و880 شخصا وبنسبة 32% .

ويبين الرشدان بأن :»الاعاقة الكلية كإعاقة السمع والشلل والبصر والتوحد وغيرها والتي أقرت في عام 2013 ، تشهد كثافة الاقبال لأن التعليمات تسمح لمفوضين بقيادة المركبة المعفاة نيابة عن المعاق ، وبلغ عدد الحاصلين على هذا النوع من الأعفاء اكثر من 20 الف معاق وتم استبعاد 6% من الطلبات لعدم مطابقتها لتعليمات الاعاقة».

وتشير البيانات إلى أنه بمراجعة الارقام تبين ان :»أربعة آلاف و80 حالة لم يحصل أصحابها على تقارير طبية لكلا الاعاقتين الجزئية والكلية.

ويطالب اللوزي : «بتخفيض سعة محرك السيارات الممنوحة إعفاء جمركيا الى 1300 سي سي بدلا من 1600سي، لانخفاض ثمنها وعدم جدوى الاتجار بها، فيتوقف اهل المعاق عن الحصول على تقرير طبي للحصول على الاعفاء في حال وجود سيارة أخرى لديهم بمعنى أنه لن يشتريها إلا صاحب الحاجة الحقيقية».

احد المسؤولين في دائرة الجمارك والذي رفض ذكر اسمه قال ان:» قيمة الأعفاء الجمراكي لمركبات المعاقين تصل الى قرابة 170 مليون دينار في حال كان عددها سبعة عشر الف مركبة».

واضاف ان : «هذا العدد كبير وفاقم الازمة المرورية على الطرق وأضر بالبنى التحتية وكان من الاولى صرف المبالغ المالية على دور الرعاية ومعالجة هذه الفئة وتوفير حافلات متوسطة تتبع لوزارة التنمية في ايصال وارسال هذه الفئة للمعالجة ومراكز الايواء واعادتهم الى اهاليهم عوضا عن الاستغلال الشخصي لعائلاتهم لمثل هذه الاعفاءات».

«الرأي» خاطبت دائرة الجمارك العامة لتزويدها :» بالمعلومات التي يحتاجها كاتب التحقيق «حول اعفاءات المعاقين الخاصة بالمركبات، إلى جانب لقاء مع مدير الاعفاءات»، وذلك بتنسيق مع مدير العلاقات العامة الناطق الاعلامي باسم الجمارك عقيد عماد نصير .

واثناء إجراء اللقاء مع مدير الاعفاءات الجمركية في دائرة الجمارك الاردنية محمود الرواشدة طلب نصير عدم تزويدنا بأية معلومات تفصيلية واقتصارها فقط على النسب التقريبية.

وعندما طلبت «الرأي» المعلومات عن عدد الحالات والاعفاءات السنوية وعدد الشكاوى والعدد الدقيق لحالات وصور لاوراق رسمية، أجاب نصير : «لا استطيع، كونها معلومات مهمة ونتحمل مسؤوليتها «ما اثار الاستغراب حول أهمية حجب هذه المعلومات وعدم تعاونه، فاكتفت الصحيفة بما حصلت عليه من معلومات بسيطة.

وعندما سأل «كاتب التحقيق» عن وجود قضايا تتعلق باللجان حولت لمكافحة الفساد، قال نصير إنه: «لا يجوز ان تسأل مثل هذا السؤال ، وطلب من الرواشدة عدم الاجابة عليه وعدم كتابته واقتصرت المعلومات القليلة على عدد الاعفاءات التقريبية والنسب تقريبية حول عدد هذه الاعفاءات».

التفاف على القانون

ويرى اللوزي أن هناك حالات عديدة مستثناة من القانون ومع ذلك تستحق أن تصنف في نطاق الاعاقة، ومنها : حالات : الحدب والبصر والسكري واعوجاج العمود الفقري والبرص (...).

وفاة المعاق

ووفقا للوزي فإنه :»برغم شبهات استغلال الاعفاء من قبل أثرياء فإن ذلك قد يضعهم مستقبلا في عنق الزجاجة وبخاصة أن التعليمات تشترط على اهل المعاق المتوفى تسليم المركبة للمنطقة الحرة او جمركتها».

وحول ترخيص المركبات السنوي التي يسوقها المفوض للاعاقة الكلية يبين مدير دائرة المركبات في دائرة الترخيص المقدم المهندس عمر القرعان انه :»عند تجديد الترخيص يتم الطلب من المفوض احضار شهادة الحياة للمعوق، وفي حال الوفاة فان هناك ربطاً مباشراً مع دائرة الاحوال تبين وفاة المعاق «مضيفا : «باننا وضعنا الترميز رقم (81) للتسهيل على رجال المرور في التدقيق على هذه المركبات».

ويؤكد القرعان أن : «الاعفاء يجب ان يكون مخصصاً للمعاق شخصيا مثل الاعفاءات الجزئية التي تمنح للمصابين حركيا في الجزء السفلي من الجسم والتي يمنحون مركبات خاصة يمكنهم قيادتها يدويا».

ويقول القرعان ان :»الاعفاء الكلي لا يخدم المعاق وكان من الاولى تفعيل بيوت ايواء المعاقين ومعالجتهم او تقديم مساعدة مالية لهم بدل تنقلات او توفير مركبات حكومية تقلهم اثناء ذهابهم للعلاج» موضحا بأنه : «تم ضبط العديد من التجاوزات في سيارات المعاقين وتحديدا المعدلة منها للاعاقة الجزئية».

واتفق «اللوزي والقرعان على «ان النظام المعمول به حاليا في الاعفاءات كانت قد رفضته دائرة الجمارك العامة إلا أنه تم العمل به منذ شهر تموز 2013 «لكنهما : «لم يبينا كيف تم العمل به رغم رفض الجمارك منذ عام 2007 «.

ويلفت الدرادكة إلى أنه :»سيتم طرح مشروع قرار على مجلس النواب والذي سيتضمن ضوابط لعملية الاستخدام ومنها سحب الاعفاء في حال أسيئ استخدامه من المعاق او من عائلته». ويذكر أن العدد الكلي للمركبات في المملكة يصل الى 1.4 مليون مركبة.