بقلم: اليكس فيشمان

أطلق رئيس منظومة الاستخبارات الامريكية جيمس كلابر الاسبوع الماضي اخطارا استراتيجيا عالميا لدولة المنطقة: لا تستطيع الولايات المتحدة ان تؤثر حقا على انتشار السلاح النووي، لن نتمكن من مساعدتكم في مواجهة العدو النووي، وكل دولة لحالها.

لقد اطلقت هذه الرسالة، بين السطور، في أثناء المحاضرة التي القاها كلابر في معهد بحوث في نيويورك، أعلن فيها بان محاولة حمل كوريا الشمالية على التخلي عن اسلحة نووية هي "هدف ضائع"، على حد تعبيره، وعمليا قال ان الولايات المتحدة سلمت بسلاح نووي في كوريا الشمالي. وفي وزارة الخارجية الامريكية فهموا المعنى الخطير لذلك، وسارعوا الى الاعلان بان الولايات المتحدة مصممة على تجريد شبه الجزيرة الكورية من السلاح النووي – ولكن من يصدقهم.

لا يزال كبار المسؤولين في اسرائيل يتذكرون كيف شرح لهم رؤساء أمريكيون قبل عقد من الزمان بانه لن يكون لكوريا الشمالية ابدا سلاح نووي. اما اليوم، فان الاتفاق النووي مع ايران هو نسخة عن قصة النووي الكورية الشمالية، ومن ناحية اسرائيل يعد اعلان كلابر اشارة لاستئناف سباق التسلح غير التقليدي في الشرق الاوسط. وفي جهاز الامن يقدرون بانه في اليوم الذي ترفع فيه القيود البنكية عن ايران فانها ستبدأ في قضم الاتفاق النووي، وبالتالي فان العيون متجهة منذ الان الى ثلاث دول: مصر وتركيا، الا تتركا المنطقة للنووي الموجود في ايدي قوة عظمى شيعية، والسعودية، التي اشترت منذ الان حقوقا في قنبلة نووية من الباكستان. ان الشرق الاوسط يعود الى السباق غير التقليدي، وفي اسرائيل يبدأون في الاستعداد بقلق للعصر الجديد.

في المجال الكيميائي فان المنطقة تعربد منذ الان. ففي نهاية تشرين الاول 2002 اصيب العالم بصدمة عندما تبين أن 129 شخصا بريئا اختنقوا حتى الموت من مادة للقتال الكيميائي ضختها القوات الخاصة الروسية حين كانت تقاتل ضد الارهابيين الشيشان الذين سيطروا على قاعة المسرح. هذه المادة الفتاكة التي وصلت الى سوريا مع الجيش الروسي، يستخدمها اليوم بشكل عادي الجيش السوري، والحكم السوري، من جهته، يتهم الثوار باستخدام مواد القتال الكيميائية – وهو أيضا محق. ففي الاعلام العربي يوجد خلاف في مسألة من سمم أول أمس 35 من سكان في حي الحمدنية في حلب: فالثوار يدعون بان سلاح الجو السوري القى بالبراميل السامة، بينما يدعي النظام السوري بان الثوار هم الذين اطلقوا القذائف السامة. لجنة عينها مجلس الامن للتحقيق في استخدام السلاح الكيميائي بلغت الامم المتحدة في نهاية آب بانتشار السلاح الكيميائي في سوريا، وتقرير منظمة منع انتشار السلاح الكيميائي في الامم المتحدة قضت في تشرين الاول بان الحكومة السورية تواصل تنفيذ الهجمات بالغاز السام.

يهدد السلاح الكيميائي بالانتشار في العراق ايضا. ففي الاسبوع الماضي نشرت في الصحف الامريكية صور لجنود امريكيين، جنوبي الموصل، يعتمرون كمامات الغاز. فالخوف من ان يستخدم داعش مواد القتال الكيميائية في اثناء المعركة على الموصل ليس نظريا: ففي احدى القرى التي كانت تحت سيطرتهم في المنطقة عثر على أدلة على غاز الخردل، ومحافل الاستخبارات في الغرب تروي بانه يوجد بين قادة داعش في المدينة ايضا عسكري خدم في الوحدات الكيميائية في جيش صدام حسين.

وهكذا أصبح القتال الكيميائي في الشرق الاوسط موضوعا اعتياديا، وعنصر الردع من جانب القوى العظمى على جهات محلية تجمع مواد القتال الكيميائية أو تستخدمها شطب. فقد وصل هذا الردع ذروته في 2013، عندما هددت الادارة الامريكية بمهاجمة نظام الاسد اذا واصل هذا الهجوم على مواطنيه بوسائل كيميائية، ولكن هذا التصميم الامريكي لم يعد قائما اليوم، كما أن التعاون مع الروس انهار – ولم يعد رب بيت قوي عالمي في المنطقة. في النتيجة النهائية، تقف اسرائيل أمام وضع جعل فيه اعداؤها المحتملون – دول أو جهات اسلامية متطرفة – السلاح الكيميائي أداة قتالية شرعية. - يديعوت – 1/11/2016