بقلم: جدعون ليفي

نشرت صحيفة هارتس العبرية مقالا لمراسل حقوق الانسان فيها الكاتب اليهودي جدعون ليفي، وجه فيه انتقادات نادرة للرئيس الاسرائيلي السابق شمعون بيرس الذي توفي الاربعاء. وقال ليفي ان بيرس خدم اسرائيل وامنها كثيرا لكننا لا نستطيع اطلاق لقب رجل السلام عليه. وتاليا ترجمة للمقال:

لقد كان المعلم السياسي الخاص لي. اربع سنوات ليل نهار، لم يتصرف كمعلم لكني تعلمت منه الكثير. كنت فتى صغيرا وهو كان شمعون بيرس. وقد انفصلنا بمشاعر مختلطة.

كان هو الاسرائيلي الأخير في تلك الايام. ماذا يعني الاسرائيلي بنظرك؟ شمعون بيرس. ذات مرة. الآن تمثل ميري ريغف الاسرائيلية أكثر منه بكثير.

عندما كانت دولة اسرائيل تريد الظهور كدولة سلام – كان لها شمعون بيرس. حين كان من المهم لها أن تكون مقبولة – بيرس. عندما كان الحديث عن الكتب له قيمة – بيرس. حين كان التظاهر بالتنور والتواضع شيئا هاما – بيرس. بلاد اخرى. أمس هو توفي واسرائيل تلك ماتت قبله. ليس من المؤكد أنها كانت بالجمال الذي يصفونها به.

اسرائيل الخاصة به كانت دولة الانجازات الكبيرة، ودولة الظلال والعلاقات. لا يمكن اعتبار شخصيته نموذجا، كما يفعل الجميع الآن، في البلاد وفي العالم، دون وصف الدولة بنفس الشيء. اذا كان بيرس بطل السلام فمن المفروض أن تكون اسرائيل دولة سلام. هل يشتري أحد ذلك؟ لا يمكن القول إنها محتلة ومعتدية. والقول في نفس الوقت إن بيرس هو رجل السلام الكبير. اذا كانت اسرائيل أمام الهاوية الاخلاقية فان لبيرس دور في ذلك. لو كانت دولة في طريقها الى الفصل العنصري، فهو مؤسس شريك.

كانت الدولة بيرس وبيرس كان الدولة، بقدر معين. كان قالبا لمنظرها الطبيعي على طول السنين والمناصب. انظروا اليه وشاهدوه. يريدون السلام الى درجة كبيرة ويفعلون القليل من اجل الوصول اليه. لقد كان وجه الدولة الجميل – ليس جميلا فقط بل جميل جدا – ولكنه ايضا مخادعا. الاسرائيليون يرغبون الآن في مدحه، وكم رائعا أنه كان لنا شخص كهذا. وايضا زعماء دول العالم الذين سيأتون غدا الى الجنازة سيتحدثون عن اسهامه في السلام.

أي سلام؟ إنه الشخص الذي أحضر ديمونة وعملية "كديش" والناصرة العليا وعوفرا والصناعات العسكرية والجوية – الى أي درجة السلام هو عادل؟ وكم من الاحتلال والمستوطنات؟ لا شك أنه أراد السلام وعمل من اجله، لكنه توقف في منتصف الطريق – تجاهل المستوطنات في اوسلو – لا توجد أنصاف حلول للسلام. ليس اليمين فقط هو الذي يتحمل المسؤولية عن الفشل.

لقد كان بيرس شخصا ملفتا. أجنحة المعرفة لديه كانت الأوسع بين نظرائه. وكذلك سحره الشخصي. لم يكن لنا سياسي فضولي أكثر منه. ولا أحد يشبهه في النقاش. وأكثر من ذلك، كان شخصا نزيها، ليس أقل من نظرائه. لم يكن هناك من تحدث مثله عن السلام: تحدث عن السلام أكثر من مهاتما غاندي. وفي منتصف السبعينيات قال بيرس في كل مناسبة: "لا يمكن السيطرة على شعب آخر خلافا لارادته"، الامر الذي أثار انفعالي في حينه.

في السنوات التي أعقبت ذلك كان النخبة، وهذه الجملة بقيت في فروع الحزب. ما الذي فعله شمعون بيرس من اجل انهاء الاحتلال؟ لقد ساهم بشكل كبير في أمن اسرائيل ونموها، لكن ليس من اجل عدالتها. فقط لا تقولوا إنه كان رجل كلام.

لقد أراد السلام. ومن لا يريد السلام. ولكن الحقيقة يجب أن تُقال: في اللحظات الصعبة ايضا لم يعتبر الفلسطينيين متساوين مع اليهود، ولا سيما في الحقوق. وبعد سنوات من العمل مع بن غوريون كان يصعب بلورة موقف آخر. حقوق الانسان والقانون الدولي لم تكن تهمه، ومعاناة الفلسطينيين لم تلمس قلبه. وعندما سيبالغ باراك اوباما في مدحه كرجل سلام، سيحدث الاشتباه: يمكن أنه مثله. كم مريح مدح بيرس. لأن بيرس فوق كل شيء كان بطل الاسرائيلية في الذهاب مع والشعور بدون. والقول: انظروا الى جمالنا. والآن لم يبق عندنا من يقول ذلك. - هآرتس – 29/9/2016