بقلم: بن كسبيت

من الصعب أن نتصور اسرائيل بدون شمعون بيرس. الرجل الذي كان هناك من اللحظة الاولى، على مدى كل الطريق. من كان حاضرا، حتى عندما لم يكن كذلك. آخر من تبقى من جيل المؤسسين والحالمين، الجيل الذي تحدث قليلا وفعل الكثير، الذي جعل الحلم البعيد واقعا.

في مدخل مكتبه علق بيرس صورة لنفسه مع اعضاء هيئة اركان الجيش الاسرائيلي في العام 1948. منذ سنين وهو المتبقي الحي الاخير من هذه الصورة. وكأنه ترك في الخلف للتأكد من أن كل شيء على ما يرام، وانه لم يتم الخروج عن الطريق، وانه لم يضيع الاتجاه، وانه لم يُنسَ الهدف.

كان يخيل للكثيرن منا بانه هنا الى الابد. بانه لن يكون ممكنا واقع اسرائيلي بدونه. وبالفعل، اخطأنا. هذه السطور تكتب بينما هو شمعون بيرس معلق بين الحياة والموت ويتنفس انفاسه الاخيرة. هذا حسب تعريف الاطباء. يتبين أنه رغم كل شيء، هو ابن بشر. ليس جليدا ما يتدفق في عروقه بل دم. إذن بعد أن ذهب، من سيرعانا؟ من سيذكرنا، بمجرد وجوده، بما كنا عليه وما كان يمكننا ان نكون عليه؟

في السنتين الاخيرتين كان واضحا بانه يخبو. نهاية رئاسته، تبدد حلم السلام، كل هذا اعطى مؤشراته فيه. بيرس واجب الاهتمام، الفعل، الصراعات والاهداف. هو يعيش على الادرينالين. وعندما تنزل القضية، يضعف الفعل، تضيع الصراعات وتبتعد الاهداف، يبدأ العمر بفعل فعله. وقد واصل التراكض حول العالم، تمسك بكل القوة بالوتيرة العادية، بالجدول الزمني المليء ظاهرا، ولكن محرك الاشتعال الداخلي لديه بدأ يزيف.

حتى الثانية الاخيرة بقي شمعون بيرس المحب الكبير والرومانسي الاكبر للدولة اليهودية. كان شخصا عاطفيا، كان سياسيا صغيرا، عرف كيف يكره ويحب ان يثأر ويكن الضغينة، ولكن فوق كل هذا ثارت محبته العظيمة للمشروع الصهيوني.

هذا المشروع سيبقى بعده ايضا، ولكنه لن يكون ذاته حقا. محبوه وكارهوه معا سيعترفون بانه كان فيه شيء ما خاص، شيء ما اضافي جعله ما هو عليه، من اللحظة الاولى وعلى مدى كل الطريق. - معاريف – 28/9/2016