بقلم: ايال زيسر

مع انهيار وقف اطلاق النار المناوب، تجددت الحرب في سوريا، وحتى لو تم التوصل الى تهدئة جديدة، فلا شك أنها ستنهار مثل سابقاتها. يتبين أنه ما زالت هناك قوة للاطراف المتقاتلة في سوريا. وما زال ايضا تصميم وايمان بالانتصار. والامر الذي لا يقل أهمية هو الدعم الدولي والمساعدات السخية – ماليا وعسكريا – الامر الذي يسمح لهم الاستمرار في الحرب حتى السوري الاخير.

مع ذلك، يمكن الافتراض أنه بعد الفشل الذريع في انهاء المعارك في سوريا والبدء بمحادثات السلام، ستفهم ادارة اوباما ما فهمه العالم منذ وقت طويل وهو أنه لا يوجد ولن يكون حل سياسي للحرب السورية. الصراع سيتم حسمه في ميدان المعركة وسينتهي مع انتصار طرف واحد والقضاء على الطرف الثاني والمواطنين الذين يؤيدونه.

على مدى سنوات الحرب الستة كانت تقديرات الخبراء هي أن بشار الاسد سيسقط في نهاية المطاف. ولكن في كل مرة كان يبدو فيها أن نهاية الديكتاتور السوري قريبة، حدث تحول مفاجيء منحه الهواء للتنفس وفرصة للبقاء على كرسيه.

صحيح أن النظام السوري مستنزف بعد ست سنوات من الحرب، وصحيح أنه بقي لديه قليل من الجنود الذين ينشرهم في أرجاء سوريا. لكن المتمردين في المقابل يحظون بتأييد المواطنين في مناطق المعارك. وهم يوجهون الضربات لقوات النظام رغم عدم قدرتهم على حسم المعركة والقضاء على النظام تماما.

لكن المتمردين مستنزفون ايضا، والسكان المؤيدون لهم ايضا. فقد فشلوا مرة تلو الاخرى في محاولة توحيد الصفوف وايجاد قيادة عسكرية وسياسية. ويضاف الى ذلك أن عملية الراديكالية الاسلامية التي مرت عليهم أبعدت عنهم الكثير من المؤيدين في سوريا وخارجها. ومن المهم ايضا أن نفهم أن الحرب في سوريا هي عملياً عدد من المعارك المنفصلة في مناطق معزولة عن بعضها في أرجاء الدولة. حيث يحارب في المعركة مئات المتمردين ضد مئات من جنود بشار الاسد. لذلك، يكفي اطلاق عدة طائرات روسية وعدة عشرات أو مئات المقاتلين الايرانيين من اجل هزيمة وصد المتمردين.

كل محاولة للتنبؤ بمستقبل سوريا في الماضي، فشلت. وهذا سيستمر في المستقبل ايضا. ومع ذلك لا يمكن نفي تصميم روسيا وايران الذي لا يعرف الحدود من اجل الحفاظ على كرسي بشار الاسد. ومن غير الممكن ايضا نفي تعب المتمردين ومن يؤيدوهم، ونفي القرار الاستراتيجي الذي اتخذه اوباما منذ زمن وهو سحب يده من سوريا وعدم العمل فيها.

إن الدولة السورية التي يسيطر عليها الاسد لم تنهار، حتى لو تقلصت الى ربع مساحة الدولة، حيث يتركز معظم السكان الذين بقوا في الدولة. مؤيدو الاسد ومن هم على استعداد للعيش تحت حكمه، ليسوا فقط من أبناء الطائفة العلوية، بل يوجد سوريون من طوائف اخرى، ومن ضمنهم سنيون يريدون الاستقرار والهدوء. في المقابل، المناطق التي يسيطر عليها المتمردون تسيطر عليها الفوضى. ولم ينجح المتمردون في ايجاد البديل السلطوي لنظام الاسد.

يمكن أن نقول بحذر إن الحرب في سوريا ستستمر وقتا طويلا في صعود وهبوط. ولكن اذا استمر التوجه الذي رأيناه في السنة الماضية، فان المتمردين سيصبحون في الهوامش ويفقدون فرصة انتصارهم في الحرب. والاكراد سيتراجعون ايضا تحت ضغط تركيا والمجتمع الدولي. وداعش سيتراجع الى عمق الصحراء السورية والعراقية. في ظل هذا الوضع، سيعيد النظام السوري لنفسه بالتدريج المناطق التي فقد سيطرته عليها.

هذا تنبؤ متفائل بالنسبة للاسد، وهو تنبؤ لا يقين فيه. وفي جميع الحالات الحديث يدور عن عملية ستستمر سنوات الى أن يتمكن كيان سوري ما من الوقوف على رجليه. ومع ذلك، بشار الاسد الذي تم تأبينه عدة مرات في السنوات الاخيرة – يظهر كمنتصر كبير في هذه الحرب. وفي هذا الاسبوع قام بخطوة هامة اخرى في طريق الانتصار. - اسرائيل اليوم – 22/9/2016