د. عيسى أيوب أبودية

التهاب العضلات المناعي (Polymyositis) هو أحد أمراض المناعة الذاتية النادرة الذي ينجم عن النشاط المفرط للجهاز المناعي المتمّم حول الشعيرات الدموية المحيطة بغمد الليف العضلي، مما يؤدي إلى التهابها وتعطّل عملها، الأمر الذي يفضي إلى وصول كميات أقل من الأكسجين إلى العضلات. وعليه، تتعرض الألياف العضلية إلى أضرار جسيمة ينجم عنها ضعف في عمل العضلات وخصوصاً الكبيرة منها مثل تلك الموجودة حول الكتف والفخذ.

وليتم تشخيص المريض بمرض التهاب العضلات المناعي على المريض أن يحقق أربعة من الأعراض التالية على الأقل:

1- ضعف عضلي في اليدين أو القدمين مع ضعف في عضلات الجذع.

2- ارتفاع في تركيز إنزيم العضلات CPK في الدم.

3- أوجاع عضلية يشعر بها المريض تلقائياَ أو عند الإمساك بالعضلة.

4- اختلالات في فحص العضلات الكهربائي (EMG).

5- وجود أجسام مضادة لمكونات النواة المستخرجة (ENA)، وغالباَ ما تكون هذه الأجسام المضادة ضد مكون الضد المعروف ب Jo-1.

6- التهابات وآلام مفاصل غير تآكلية.

7- مؤشرات التهاب جهازية مثل: ارتفاع في درجة حرارة الجسم، وارتفاع قراءات مؤشرات الالتهاب ESR و CRP في الدم.

8- وجود خلايا مناعية ومؤشرات التهاب في خزعة عضلية مفحوصة من قبل أخصائي متمرّس في علم الأنسجة.

أما في حال تحقق أربعة أو أكثر من النقاط سابقة الذكر إضافة إلى تأثر الجلد بهذه الآليات المرضية، فإن ذلك يؤدي إلى التشخيص بمرض التهاب الجلد المناعي (Dermatomyositis). وغالباَ ما تتمظهر الأعراض الجلدية على شكل طفح محدد الشكل أو بقع في الوجه الخارجي للجلد المغطي لمفاصل أصابع اليد أو احمرار في الوجه الخارجي للكوع أو الركبة.

هذان المرضان (أي التهاب الجلد والعضلات المناعي) لهما ارتباطات وراثية وأخرى بيئية، إلا أن المحفزات البيئية لهما ما زالت غير معروفة، وستعمل الأبحاث الجارية والمستقبلية على زيادة معرفتنا بها وبالتالي تحسين الأساليب العلاجية لهما.

وتكمن أساليب العلاج الحالية لهذين المرضين باستخدام الأدوية الستيرويدية وأخرى مثبطة للمناعة مثل الميثوتريكسات والسيكلوسبورين A وغيرها. كما أن بعض الأبحاث تشير إلى زيادة قوة استجابة عضلات المرضى لدى حقنهم بكميات من الأجسام المضادة من نوع IgG التي يتم تجميعها من عدد من المتبرعين الأصحاء. وتبقى آلية عمل هذه الأجسام المضادة في تخفيف أعراض المرض العضلية غير مفهومة تماماَ.

أما الحالات التي لا تستجيب للعلاجات سابقة الذكر، فيمكن أن تتحسن لدى قيام المريض بتنقية بلازما دمه من الأجسام المضادة الموجهة ضد مكونات الجسم ومن المركبات المناعية المتنوعة. ويسمى هذا الإجراء الطبي ب Plasmapheresis.

وكما في الكثير من أمراض المناعة الذاتية، يبقى الكشف المبكر عن مرضي التهاب الجلد والعضلات المناعي أساسياَ. ويتم ذلك عبر مراجعة الطبيب المختص فور ظهور أي من الأعراض المذكورة أعلاه، وعن طريق القيام بالفحوصات المخبرية المتخصصة التي تساعد في تشخيص المرض.

ختاماَ، وفي حال تلقي العلاجات المناسبة في الوقت المناسب، يمكن السيطرة على أعراض هذين المرضين والتخفيف من عواقبهما الصحية.