مكة المكرمة - وكالات

أضحى مشعر مِنى الذي يضم أكبر مدينة للخيام بالعالم تضم 160 ألف خيمة، على أهبة الاستعداد لاستقبال ضيوف الرحمن، التي تبدأ طلائعهم بالتدفق على المشعر مساء الجمعة، للمبيت فيه استعدادا لقضاء يوم "التروية" غداً السبت الـ8 من ذي الحجة.

ويتجه ضيوف الرحمن في اليوم الثامن من ذي الحجة إلى صعيد منى، على بعد سبعة كيلومترات شمال شرق المسجد الحرام، اقتداءً بسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم.

وسُمي الثامن من ذي الحجة بيوم التروية لأن الناس كانوا يتروون فيه من الماء، ويحملون ما يحتاجون إليه.

ويُستحب التوجه إلى مِنى قبل الزوال - أي قبل الظهر - فيُصلي بها الحجاج الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر قصراً للصلاة الرباعية وبدون جمع، والسُنة أن يبيت الحاج في مِنى يوم التروية.

ويعود الحجاج إلى مِنى صبيحة اليوم العاشر من ذي الحجة بعد وقوفهم على صعيد عرفات الطاهر في اليوم السابق ومن ثم المبيت في مُزدلفة.

ويقضون في مِنى أيام التشريق الثلاثة لرمي الجمرات الثلاث مبتدئين بالجمرة الصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى ومن تعجل في يومين فلا إثم عليه.

واليوم، احتشد نحو مليوني حاج في مكة المكرمة لاداء صلاة الجمعة عشية بدء مناسك الحج .

ومع اقتراب موعد انطلاق مناسك الحج السبت، تزايدت اعداد الحجاج في مكة المكرمة حيث اتخذت السلطات السعودية اجراءات جديدة لمنع تكرار ماساة 2015 .

وفي المسجد الحرام وساحاته وادواره يتجول مئات آلاف الحجاج القادمين من مختلف انحاء العالم او يصلون ويتضرعون.

ولتفادي الفوضى عززت السلطات السعودية الانتشار الامني في المكان المقدس.

وعند كل اوان صلاة من الصلوات الخمس اليومية، يحرك جنود يعتمرون قبعة حمراء حواجز من البلاستيك لتوجيه الحشود المتدفقة. واذا ما حاول حاج الالتفاف على المسار المحدد يتم صده على الفور.

وعند صلاة الجمعة اليوم حلقت مروحية فوق المكان في حين اغلقت مختلف محاور المدينة امام حركة المرور لافساح المكان للحجاج الذين تدفقوا مشيا الى المسجد الحرام والكعبة المشرفة التي تتوسطه.

اساور تعريف

وفي عدة اماكن بدا الاجهاد على بعض الحجاج بتاثير شدة الحر والمشي. وجلب البعض الماء ليرش به احدهم وقد تمدد ارضا فاقد الوعي.

ولتفادي التاخير في العناية بالحجاج المرضى او من يفقدون الوعي او يجرفهم تدافع، بدا السعوديون تزويد الحجاج باساور الكترونية تعرف عنهم.

وتحتوي هذه البطاقات المزودة برمز الكتروني ويمكن قراءتها بهاتف ذكي، كافة المعلومات وارقام الاتصال الضرورية "للتعرف على حاج خصوصا من يتحدثون لغات نادرة او مرضى او من كبار السن او العاجزين عن الكلام".

لكل اجل كتاب

وفقد لوان ناصر (45 عاما) قريبه في 2015. لكن هذا العام قدم هذا النيجيري لاداء فريضة الحج وقال "الالم لا يزال قائما" لفقده. لكنه حرص على الحج هذا العام وقال "من الغباء عدم الحج بسبب ما حدث، الموت آت، ولكل اجل كتاب".

وقال زاكو بكار (50 عاما) القادم من النيجر وقد حصل على سوار الكتروني باللون البنفسجي المميز للحجاج الافارقة، ان هذا الاجراء "يطمئنه، فاذا مت او حدثت مشاكل، اعرف انه سيتم التعرف علي".

واوضح عيسى الرواس وكيل وزير الحج السعودي ان الهدف هو تزويد كل الحجاج القادمين من خارج السعودية (1,4 مليون) بسوار الكتروني، لكنه لم يوضح مع ذلك عدد الاساور التي وزعت حتى الان.