بقلم: رونين بيرغمان

كشف تحقيق لصحيفة يديعوت احرنوت العبرية، ان شركة برمجيات اسرائيلية تبيع برامج تجسس على الهواتف الذكية، لدول عربية. واوضحت الصحيفة ان التجسس يتم على نشطاء حقوق الانسان من خلال اختراق هواتفهم (اي فون تحديدا). مشيرة الى ان الشركة حصلت على ترخيص رسمي من وزارة الحرب الاسرائيلية لبيع برامجها في الدول العربية.

واشارت يديعوت في افتتاحيتها اليوم الاربعاء التي خصصتها للحديث عن تحقيقها المشار اليه، الى ان الشركة الاسرائيلية أسسها رجال استخبارات سابقون وتقوم اليوم بتسويق برنامج تجسس على نشطاء حقوق الانسان من خلال أجهزة ايفون التي في حوزتهم. وتاليا ترجمة كاملة لافتتاحية يديعوت:

بعد اسبوعين من إثارة شركة NSO الاسرائيلية حالة فزع دولية إذ دفعت كبرى شركات التكنولوجيا "أبل" مناشدة زبائنها اجراء تحديث عاجل لاجهزة الايفون لديهم بسبب ثغرة خطيرة في الحماية، يظهر الآن تحقيق أجرته "يديعوت احرونوت" بان قسم الرقابة على التصدير الامني في وزارة الدفاع "آفي" منحها رخصة لبيع برنامجها للتجسس "بجسوس" لشركة خاصة في دول عربية. هذا ما تفيد به مصادر رفيعة المستوى في وزارة الدفاع.

وجاء الكشف عن المحاولة الفاشلة لادخال برنامج التجسس في الشهر الماضي في جهاز ناشط في حقوق الانسان في دولة خليجية، ليلقي الضوء على نشاط شركة NSO خلف الكواليس ويثير الانتقاد على قرار الدولة السماح لها بالعمل في دول عربية.

وتنتقد محافل في وزارة الدفاع بشدة اعطاء رخصة التصدير لشركة NSO وتدعي بانه في الزمن الحقيقي ايضا كان مسؤولون في الوزارة ممن قالوا لمسؤولي قسم الرقابة "آفي" انه لاعتبارات الامن القومي محظور تصدير البرنامج للدول العربية. وادعى مسؤول في الوزارة بان اصدار مثل هذه الرخصة فضيحة.

رغم أن المسؤولين في وزارة الخارجية ايضا يوضحون بان NSO التي توجد اليوم ضمن سيطرة شركة أمريكية، فرنسسكو برتنراز، لم تكن تشارك بان شكل في الثغرة نفسها، فهم يدعون بان "مجرد ربط الشركة بالمنشورات في موضوع هجمة السايبر على ناشط حقوق الانسان يلحق ضررا بسمعة الدولة".

شركةNSO التي أسسها ثلاثة اسرائيليين من بين أهم مطوريها خريجون لوحدات النخبة في أسرة الاستخبارات، وعدت زبائنها بان يوفر لهم برنامج "بجسوس" قدرة على السيطرة من بعيد على الهاتف النقال من خلال غرس فيرس حصان طروادة يرسل بالبريد الالكتروني.

والمعنى هو أنه من اللحظة التي يتسلل فيها الى الهاتف يسيطر عليه ويسمح بالتنصت، الحصول بالتوازي على ما يكتب، يسحب كل المعلومات المحفوظة (بما في ذلك الدخول الى حسابات البنك والبريد الالكتروني) وكذا السيطرة والرقابة على البطارية.

ويتبين أيضا من مراسلات NSO التي كشفت عنها "نيويورك تايمز" بان الشركة تعرض قدرة باسم "Room Tap" تسمح باستخدام الميكروفون في الجهاز للتنصت في الغرفة التي يوجد فيها الجهاز.

وادعى منافسو الشركة بان هذه منافسة غير عادلة لان البرنامج يعتمد على معلومات من الاستخبارات الاسرائيلية إلا أنهم ادعوا في شركة NSO بان هذا كان تطويرا قاموا به هم أنفسهم.

وعلم الان أن البرنامج الذي بيع لتلك الدولة العربية كان يفترض به بداية أن يتضمن تطويرا يسمح بالاقتحام والسيطرة على البريد الالكتروني في الجهاز الخلوي دون ان يضغط صاحبه على الرابط الذي يتلقى البريد. ولكن بعد وقت قصير من اصدار الرخصة، غيروا في قسم الرقابة آفي الشروط واجبروهم على بيع برنامج يتطلب ضغطا على الرابط للبريد الالكتروني. وتمت الوساطة للصفقة مع الدولة العربية من خلال مسؤولين سابقين في جهاز الامن. اما البيع نفسه، وخدمة تركيب البرنامج والارشاد به فقد تم مع شركة خاصة في تلك الدولة.

ليست هذه هي المرة الاولى التي يكشف فيها النقاب عن أن منتجات NSO تستخدم للتجسس على نشطاء حقوق الانسان (وليس في الحرب ضد الارهاب): فقد علم في الماضي بان برنامج "بجسوس" بيع لحكام ذوي سجل مشكوك فيه من حيث حقوق الانسان في بنما، المكسيك، تركيا، موزمبيق، كينيا ونيجيريا.

وبقدر ما هو معروف فان NSO تستوفي شروط رخصتها ولا تبيع الا حسب الاذون. ولكن محاولة الاقتحام لايفون ناشط حقوق الانسان في الدولة الخليجية تؤكد الاشكالية التي في العلم الذي بدايته في الخبرات التي تكتسب في أسرة الاستخبارات ونهايته في اياد ليست اسرائيلية.

في وزارة الدفاع شددوا على أن "الوزارة تمارس آلية رقابة محكمة، بموجب القانون، تعمل بالتعاون الوثيق مع وزارة الخارجية". أما في NSO فادعوا بان الشركة "لا تفعل البرامج نيابة عن زبائنها. فالشركة تطور منتجات هدفها مساعدة الحكومات لمكافحة الجريمة والارهاب. والشركة لا تبيع الا لهيئات حكومية مخولة ومسؤولة بموجب قوانين التصدير الامني".