بقلم: أوري مسغاف

بنيامين نتنياهو يحب التعلق بتشرتشل. وقد عاد مؤخرا الى النكتة حول حبه التشرتشلي للسيجار. اليكم ما كان سيقوله تشرتشل عنه أمس: بجانب محطة "سبيدور" توقف قطار فارغ وخرج منه رئيس حكومة ضعيف جدا. يشعر بالضغط والهستيريا والمطاردة. الجبناء لا يتغيرون، فقط من يهددهم يتغير. هذه المرة كان يعقوب لتسمان وموشيه غفني، ويمكن آخرون ايضا. عضو حزبه وحكومته اسرائيل كاتس، محبوب نسبيا، لكنه ليس مغناطيسا انتخابيا، تجرأ على التعبير عن الطموح بوراثته. الى هذه الدرجة نتنياهو لا يثق بنفسه. والامر الملفت هو الفجوة بين ضعفه وبين عبادته لمفهوم القوة.

نتنياهو أجرى في الاسابيع الاخيرة لقاءات فيها الكثير من المشاركين مع وسائل الاعلام. وبقي الجمهور في الخارج. الكثيرون تساءلوا بفضول يشوبه الغضب، ما الذي قيل هناك بحق الجحيم. الجواب: الكثير من الكلمات ولا شيء جديد. ليس شيئا لم تسمعوه من قبل. وقت قليل خصصه نتنياهو من اجل القوة. هذا هو موقفه: الحياة هي غابة. البقاء للقوي، والاضمحلال للضعيف. يخافون من القوي، ويريدون التقرب منه ايضا وعقد الصفقات. والضعيف يُداس. لقد رسم على اللوح ثلاث دوائر قوة نجحت فيها اسرائيل بشكل ملفت تحت قيادته: امنية واقتصادية وسياسية (وفي الاصل وعد بأربع دوائر، الدائرة الرابعة هي القوة الانسانية والاخلاقية، التي هو نفسه تردد في الحديث عنها لأن ذلك يثير السخرية والاحراج).

نتنياهو كان وما زال شخصيا ضعيفا وقائدا ضعيفا. وهذا تم اثباته في كثير من االمحطات، بدءاً من التسجيل المشتعل وحتى تعيين افيغدور ليبرمان وزيرا للدفاع. أزمة القطار أضافت محطة اخرى. واذا كان ادعاء أنه أراد استعراض عضلاته أمام كاتس صحيحا، فان الحديث عن مستوى جديد من عدم الثقة بالنفس. وحسب هذا المنطق، فضل التجاوب مع الحريديين في عمل يضر بشعبيته. وقد يكون ذلك بروح "قصاص الأثر الشاحب" ("كن رجلا، قم باهانة نفسك"). الشخص الذي هدد بقصف ايران وأدار ظهره لواشنطن، تراجع أمام شراكة ائتلافية في الوقت الذي لا يوجد فيه للحريديين حكومة اخرى يشاركون فيها. ومن اجل اغلاق تفاصيل الخضوع قام بارسال بطل آخر، هو رئيس مكتبه الجديد يوآف هوروفيتس، خريج وحدة اركان (بروح "الجريء فقط هو الذي ينتصر"، حيث أن هذا هو الذي يحرك الوحدة الخاصة).

نتنياهو اخطأ خطأ سياسيا شديدا. فالليكوديون ايضا بدأوا باليأس منه. إنه في ذروة ضعفه. فقط أمر واحد يشعله: ضعف حزبي المعارضة الكبيرين. اسحق هرتسوغ ويئير لبيد قاما بارسال رؤساء الحزبين في البداية، وبعد ذلك انتقلا لتنظيم رحلات الجنود. واضاف لبيد أنه اذا كان هناك شيوخ عالقون فان حزب يوجد مستقبل سيحاول نقلهم. وأكد هرتسوغ على أن "السبت هام لي ولكل شعب اسرائيل بالمعنى القومي والاجتماعي الاكثر عمقا". وصفت الازمة كقرار من السماء، أو خلاف داخلي في الليكود. المهم عدم اغضاب لابسي القبعة، أو مؤيدو نتنياهو الذين يغضبون عندما يتم الهجوم على الههم.

في الحزبين اهتموا بالجنود فقط (اجماع) أو "بالضعفاء" (ضريبة كلامية). وكأن الاشخاص العاديين الذين يريدون الوصول في نهاية الاسبوع الى اماكن عملهم، لا يستحقون التمثيل، لكن هذه هي الحقيقة الصعبة: على يمين ميرتس الصغيرة التي بذلت جهدها مثل معارضة طبيعية، لا يوجد اليوم للجمهور العلماني الليبرالي الديمقراطي في اسرائيل من يمثله. - هآرتس – 5/9/2016