بقلم: أوري سفير

باراك اوباما هو أحد عظماء رؤساء الولايات المتحدة. ليس فقط لكونه الرئيس الافرو- أمريكي الاول، بل بفضل قيادة قيمية قوية، انتهج معها اصلاحات هامة في الاقتصاد والمجتمع الأمريكي ورمم مكانة الولايات المتحدة كالقوة العظمى الرائدة في العالم.

لقد عزز اوباما الأسس الدستورية للولايات المتحدة، في ظل الحفاظ على حقوق المواطن والانسان وتقديس قيمة المساواة. فحماسته الخطابية الليبرالية، ممزوجة بالوطنية السليمة، ذكر غير مرة بالاباء المؤسسين لامريكا؛ احترام الاقلية حيال طغيان الاغلبية. عقد حلفا مع ائتلاف الاقليات، الافرو- أمريكيين، الهسبانيين، اليهود (الذين أيدوه بأغلبية واسعة)، طائفة المثليين – وعمل كثيرا مع زوجته من أجل المساواة بين الرجل والمرأة وحقوق الطفل.

لقد أخرج اوباما الولايات المتحدة من الازمة الاقتصادية الاكبر منذ الركود الاكبر في الثلاثينيات. أدى الى استئناف النمو وتقليص البطالة. عزز التجارة الحرة في العالم، ولا سيما مع الصين، اليابان واستراليا. وقد فعل ذلك برحمة اجتماعية تجاه الطبقة الوسطى، ولا سيما في الاصلاح الصحي ("اوباما كير") والذي حقق للامريكيين تأمينا صحيا أكثر شمولا.

في العالم رمم اوباما مكانة الولايات المتحدة، التي كانت في الدرك الاسفل في عهد جورج بوش الابن في أعقاب الحربين في العراق وفي افغانستان. أعاد تعريف الدور الرائد للولايات المتحدة في العالم كدولة لا تفرض نفسها على حلفائها، بل تعرف كيف تتعاون معهم من خلال الدبلوماسية الجماعية، مثلما فعلت في موضوع سوريا وايران. فالاتفاق مع ايران، الذي أبعدها عن السلاح النووي، بلا حرب، سيشكل جزءاً هاما من إرث اوباما.

الولايات المتحدة تكون أقوى عندما لا تستخدم قوتها الهائلة، وانظروا الفروق بين جورج بوش وباراك اوباما. فقد تعاون مع كل دول العالم في موضوع تغيير المناخ وعرف كيف يتعاون من الناحية الاقتصادية مع قارة افريقيا. اوباما هو الزعيم الرائد للقرن الواحد والعشرين، الذي يعرف كيف يكيف الدبلوماسية للعالم المتغير والتحديات الجديدة. في اساس فكره الليبرالي تقبع المساواة بين بني البشر وبين الامم. وقد قبع هذا الفكر أيضا في جذور علاقاته مع اسرائيل والمنطقة. فقد طلب اوباما من اسرائيل قرارات شجاعة بالنسبة لحل الدولتين. هو صديق كبير لاسرائيل، وساعدها أمنيا واستخباريا أكثر من كل أسلافه. وهو يعتقد بان حل الدولتين للشعبين سينقذ الهوية اليهودية والديمقراطية لاسرائيل؛ وعليه فقط مارس الضغط على نتنياهو ليجمد توسيع الاستيطان ويقبل اتفاق الاطار الذي اقترحه وزير الخارجية جون كيري. اما نتنياهو كما هو معروف فقد رفض – واصطدم بشكل فظ ومهين مع الرئيس الامريكي، بما في ذلك عندما خطب ضده في الكونغرس الامريكي في موضوع الاتفاق الايراني.

اوباما هو الصديق الذي تحتاجه اسرائيل في واشنطن. ليس رجلا يقول آمين لكل نزوة يمينية من حكومة اسرائيل، بل رئيس يتصدر الخطى من اجل الهوية الديمقراطية لاسرائيل وأمنها. الرئيس الجيد لاسرائيل هو قبل كل شيء الرئيس الجيد لامريكا. سنشتاق اليه. - معاريف – 5/9/2016