الاردن مجددا، وبكل جدارة يثبت للعالم بجله وجملته انه القلب النابض باعظم وصايا الاديان السماوية جمعاء، انه نبض الانسانية الخافق بالمحبة، وها هي عمان كنجمة المشرق تضيء للعالم وتزف لهم بشرى الالتئام المسيحي المسيحي، وبشارة الوئام المسيحي الاسلامي، وهي على بعد ساعات قليلة من فتح ابوابها لكل رؤساء كنائس الشرق الاوسط في لقاء تاريخي، لقاء سيسطره التاريخ لاول مرة بحروف اردنية ذهبية.

عمان ستكون دليل البشارة السارة لمسيحيي المشرق، كيف لا وهي من استطاعت بحب الهاشميين وبأمن ارضها المقدسة وامانها ان تجمع كل بطاركة واساقفة كنائس الشرق الاوسط تحت ظلالها بدعوة ابوية منسوجة بخيوط ارض الميلاد وسماء المعراج من صاحب الغبطة البطريرك ثيوفيلوس الثالث بطريرك المدينة المقدسة وسائر اعمال فلسطين والأردن.

ستبحث الجمعية خلال جلساتها المنعقدة واقع ودور مسيحيي الشرق في ظل الأوضاع الملتهبة المليئة بالضباب ومسألة التهجير المتعمد لهم من بلادهم، وخاصة بعد غياب صوت العقل العربي الراجح في تفعيل حوار العيش المشترك الإسلامي المسيحي الذي من شأنه تخفيف واقع التوتر الديني في المنطقة ، كما سيناقش وضع الية لحث المجتمع الدولي وأصحاب القرار على انهاء الأزمة في سوريا بأسرع وقت ممكن، كما سيحضر ملف النازحين واللاجئين على الطاولة ايضا.

ستقوم الجمعية ايضا بعصف ذهني واقعي يخرج بالية لارساء ثقافة المحبة والسلام والمصالحة والإعتدال والمواطنة ضمن اطار من الشراكة الكاملة لجميع المواطنين الذين يعيشون في البلد الواحد دون النظرالى الخلفيات الدينية أوالسياسية بهذا سيشعر كل شخص ان الحفاظ على سلم وطنه هو مسؤولية شخصية.

وفي الاردن كفل الدستور المساواة بين مواطنيه امام القانون في ظل اعلانه ايضا ان الدين الرسمي للدولة هو الاسلام، الا انه ايضا كفل لمواطنيه المسيحيين حرية العبادة والمعتقد، فيعلن الدستور الاردني ان الله الواحد هو اساس الحكم ومخافته هي اساس العدل، وثبات الامن نابع من شعور المواطن بالمساواة.

ايام قليلة وسيجتمع رؤساء الكنائس في ظل آل هاشم، سيحضر اهل النجاشي الحاكم العادل الذي لم يظلم عنده احد الحاكم الذي استضاف الهجرات الاسلامية الاولى الى ديار ورثة الراية النبوية، جاءت هذه التحضيرات تزامنا مع تجديد الارادة الملكية السامية بتعيين صاحب السمو الملكي الامير غازي بن محمد رئيسا لمجلس أمناء هيئة موقع المغطس، موقع معمودية السيد المسيح وانطلاق رسالة السلام والمحبة.

أهم مواقع المسيحية في العالم بيد امينة، يد هاشمية كريمة، تشهد مجددا ان الاردن كان وما زال وسيبقى الانموذج الحي في عيش المسلمين والمسيحيين، وفي صون مقدسات الطرفين وصون عباداتهم كاخوة لا فرق بينهم الا بالتقوى.

ايام فقط تفصل تاريخ المنطقة عن سابقة فعلية وهي اجتماع الجمعية العامة الحادية عشرة لمجلس الكنائس في الشرق الاوسط، تعارَف منذ عصور ان العرب قد اتفقوا الا يتفقوا، الا ان عمان فعلتها اخيرا واجمعت على اتفاق سيجتمع فيه الجميع، فتطورات المنطقة المتسارعة دعت بالحاح بان يخرج الجميع من وسط صمت مطبق، كاد يخنق المشرق باسره.